منظمة أطباء بلا حدود تكتب عن اهمية التواصل الصحي بين أفراد العائلة

إن للفرد في العائلة دورا هاما في تنمية العلاقة بين افراد العائلة أنفسهم، فالأسرة الواحدة توفر الاحتياجات الأساسية لأبنائها، مثل الحب و الامن والامان والثقة.
إن الوضع السياسي في فلسطين معقد ويحدد الى حد كبير طبيعة العلاقة الأسرية، ويشكل تحديا للكثير من الناس ولهذا السبب نرى في كثير من الأحيان أن توترا يخيم على العلاقات الذي من شأنه أن يتطور الى العنف الجسدي و/ او النفسي. كما نلاحظ حالات الاعتقال والقتل لبعض أفراد العائلة، بالإضافة الى اقتحامات ومداهمات المنازل والمدارس والتسبب في مضايقات الى جانب الكثير من الأحداث التي تؤثر سلبا على الحالة الاجتماعية للفرد والأسرة على حد سواء.
وعليه فإن هذا الوضع له أثر كبير على صحة المجتمع النفسية وعلى الجانب النفسي لكل فرد ، مما يسبب في بعض الأحيان ردود أفعال مختلفة، كالقلق والأرق، الخوف الدائم، بالإضافة الى مشكلات صحية كالتبول اللاالإرادي والتغوط لدى الأطفال. يشار الى أن فئة الأطفال هي الأكثر عرضة لمثل هذه التأثيرات لعدم قدرتهم على التعامل مع مثل هذه الاحداث، فمن الضروري إيجاد السبل لبناء علاقة عائلية متينة إيجابية لنستطيع تقديم الدعم والرعاية لبعضنا البعض.
التواصل الصحي هو وسيلة مثمرة للتفاعل بين افراد الأسرة التي تجمع القدرات الفكرية والعاطفيةوالقيم الإنسانية. وينطوي ذلك على الثقة والاصغاء والفهم ، بالإضافة إلى التركيز على ما يفكر به الآخرون بطريقة لفظية وغير لفظية. ولا يقتصر ذلك على الحديث بل على الإصغاء أيضا لما يقوله الآخرون. ومع ذلك، فعندما يتعرض الأشخاص الى العنف، تتراجع وتيرة التواصل الصحي في معظم الأوقات وذلك في حال عدم وقف مثل هذا العنف بشكل نهائي.
وحينما نشهد حالات من العنف فإننا نرى تراجعاً في المواقف الداعمة من قبل أبناء العائلة أو تجاهلها او رفضها. هناك عدة طرق لتحسين التواصل داخل الأسرة ولتقديم مواقف داعمة في هذا السياق من خلال مانقوم به كأطباء بلا حدود، إذ تعمل المنظمة أيضًا على وتعزيز التواصل الصحي المواقف الداعمة من خلال دمج العلاج الأسري. وتعتبر هذه الطريقة فعالة لمعالجة غالبية هذه الحالات، اذ يفضل معالجتها منذ المراحل الأولى.
دعونا نضرب مثالا على ذلك، ففي إحدى الأسر التي فقدت والدها بسبب الجيش الإسرائيلي، واجه أفرادها العديد من الصعوبات، وتعذر عليهم التواصل فيما بينهم علما بأن هذا الأمر يعتبر حاسما في علاقات الأسرة. فبدأ الابن البالغ من العمر 12 عامًا في تقمص دور الأب، بينما شعر أفراد العائلة الآخرون بالحزن والمعاناة إثر فقدان الوالد. اصبحت الام وحيدة في تحمل اعباء الاسرة بسبب غياب الاب مما اثقل كاهلها بالاعباء
واجه أفراد الأسرة صعوبات في التعامل مع هذا الوضع الجديد، ولكن بفضل الدعم الذي تقدمه منظمة أطباء بلا حدود، تمكنوا من الخضوع لعلاج عائلي ساعدهم على إعادة التواصل فيما بينهم من جديد. حيث تعلموا كيفية التعبير عن مشاعرهم ومخاوفهم وقلقهم واحتياجاتهم، وبالتالي وجدوا المساعدة والدعم الذي كانوا بحاجته. يتمثل دور المعالج في مساعدة افراد الاسرة على التأقلم مع الوضع الذي وجدت نفسها فيه ، ومساعدتهم على إدراك تقبل المشكلات التي يواجهونها وكذلك إيجاد طرق للتغلب عليها.
فمنظمة أطباء بلا حدود، تؤمن بوضع الأهداف مع المنتفعين لديها وتوجيههم ودعمهم من أجل تحقيق تلك الأهداف. المواقف الداعمة هي جزء جوهري من السلوك الاجتماعي الإنساني، لذا فإن المعالج الأسري عادة ما يعمل على توضيح المواقف التي يمر بها أفراد الأسرة وتقوية الروابط بينهم بعد فقدانها بسبب العنف المحيط بهم والمشكلات النفسية المترتبة على ذلك.
المواقف الداعمة تتمثل بالمشاركة بين الأفراد وقضاء الوقت سوية، وتتمثل بأن تسود الألفة والمودة، وتقبل الآخرين، وادراك الاحتياجات المختلفة، إضافة الى الاتسام بالمرونة في التعامل
تعتبر الصحة النفسية مهمة جداً ويجب على المرء عدم اهمالها، فقد تبدو الأمور صغيرة وغير هامة، الا أنها قد تتحول الى مشكلة أكثر تعقيدا وصعوبة في حال تركها دون علاج.

إذا كنت تشعر بأنك أنت أو أحد من أفراد عائلتك، أو أي شخص آخر بحاجة إلى مساعدة، بالإمكان الاتصال بمنظمة أطباء بلا حدود والاستفادة من خدماتها المجانية والسرية.

Print Friendly, PDF & Email