مؤتمر وارسو لتسويق صفقة القرن

بقلم/ سمير عباهرة

عجزت واشنطن منذ قدوم ترامب الى الحكم عن تمرير مشروعها الجديد والذي اطلق عليه الرئيس الامريكي ترامب “صفقة القرن” لتسوية مشكلة الشرق الاوسط وايجاد حلول للصراع الفلسطيني الاسرائيلي.والملاحظ ان السياسة الامريكية في الشرق الاوسط يشوبها نوع من الارتباك والتخبط وعدم الوضوح وهذا راجع الى عدم قدرة الولايات المتحدة اقناع الطرف الفلسطيني والعربي بمشروعها المسمى بصفقة القرن مع تحفظ عددا كبيرا من دول العالم ايضا على ذلك بما فيها بعض الدول الاوروبية التي تعتبر ان حل الدولتين هو الحل الامثل للصراع.

وقد رفض الجانب الفلسطيني رفضا قاطعا التعاطي مع المشروع الامريكي الجديد والذي يقضي على امال الفلسطينيين في نيل حقوقهم واقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة وخاصة بعد ان اعلنت واشنطن انحيازها التام لاسرائيل بنقل سفارتها الى القدس وهو ما يعتبر تعارضا واختراقا للقانون الدولي بل زادت واشنطن من انحيازها لاسرائيل بشطب موضوع اللاجئين واخيرا التضييق على الفلسطينيين من خلال وقف المساعدات لاحداث ضغط عليهم.كما رفض الجانب العربي ايضا المقترحات الامريكية واعتبرها بعيدة عن الموقف العربي الذي تمثل بمبادرة السلام العربية المنبثقة عن مؤتمر القمة العربية عام 2002،وان صفقة القرن لا تنصف الفلسطينيين في الحصول على حقوقهم.

وقد وجدت الولايات المتحدة ان الدعوة لمؤتمر دولي عام ربما يساهم في احداث تحريك لمشروعها فكان ان وجدت العاصمة البولندية وارسو التي احتضنت هذا المؤتمر لتمرير سياستها في الشرق الاوسط وربما كان اختيار العاصمة البولندية للاشارة الى ان هناك حلفا جديدا يتشكل منسجما مع الساسة الامريكية حيث ان الادارة الامريكية رمت بثقلها لانجاح المؤتمر من خلال مشاركة نائب الرئيس الامريكي بينس ووزير الخارجية بومبيو وطاقم الادارة الامريكية المشرف على عملية السلام ممثلا بكل من كوتشنير وغريبلات وهذا يؤكد سعي الادارة الامريكية على طرح موضوع السلام بقوة لتبني صفقة القرن لكن عدم حضور الفلسطينيين وهو العنصر الاهم قطع الطريق على الولايات المتحدة في امكانية تحقيق اهداف المؤتمر وربما قلل من سقف توقعاتهم في امكانية الخروج بقرارات تتعلق بحل الصراع.

وتسعى واشنطن لتحقيق هدفين رئيسيين في المؤتمر يتعلق احداها بتشكيل تحالف عربي لمواجهة ايران وزيادة الضغط عليها بوصفها ارهابية وذات اطماع في البلدان العربية والشق الاخر وهو الاهم من وجهة نظر واشنطن ويتعلق بالقضية الفلسطينية وعملية السلام والدفع بالعلاقات العربية مع اسرائيل واخراج القضية الفلسطينية من عمقها العربي ومطالبة العرب بالضغط على الفلسطينيين لقبول مشروع التسوية الجديد او ترك الفلسطينيين يواجهون مصيرهم بأنفسهم.ومن المؤكد ان واشنطن سوف تستخدم الورقة الايرانية من اجل الضغط على الجانب العربي لقبول افكارها فيما يتعلق بحل الصراع لكن ذلك من الصعب ان يلقى قبولا عربيا ولن ينخدع العرب بالمخطط الامريكي الجديد حتى انه من الصعب ان يكون هناك انسجام كامل بين الدول المجتمعة.

انعقاد مؤتمر وارسو مؤشرا واضحا على فشل السياسة الامريكية في المنطقة فكثير من المشاريع الامريكية لم تنجح كما ان الادارة الامريكية على ما يبدو استنفذت كافة الوسائل المتعلقة بعملية السلام وتريد ان تجعل الاخرين يتحملون المسئولية والقيام بالضغط على الفلسطينيين بل تسعى لمحاكمة الفلسطينيين لرفضهم لمقترحاتهم ومشاريعهم.

وستعمل الولايات المتحدة على تسخير المؤتمر لخدمة اهداف اسرائيل وتمييع القضية الفلسطينية والاشارة الى ان العدو الجديد في الشرق الاوسط هو ايران وليس اسرائيل ومطالبة المجتمعين بالانخراط في هذه الاستراتيجية الامريكية الجديدة وينصب التوجه نحو ايران ونسيان الصراع الفلسطيني الاسرائيلي او العمل على حله بمقتضيات امريكية واسرائيلية.

Print Friendly, PDF & Email