منظمة التحرير ولدت لتبقى حتى اقامة الدولة الفلسطينية

بقلم/ سمير عباهرة

تعتبر القضية الفلسطينية من اهم القضايا التي شغلت الامة العربية والعالم اجمع ومرت بمراحل ومحطات متعددة خارج الوطن وداخله وتناوب على هذه القضية اجيالا من القيادات تنوعت في ولاءاتها وانتماءاتها الفكرية ومواقفها السياسية متأثرة بالتيارات والافكار السياسية التي كانت سائدة على الساحة العربية والدولية وتحديدا التيارات القومية والاممية.وتاهت الافكار الفلسطينية واختلطت بين هذه الايديولوجيات الا ان الفلسطينيين ولاسباب عديدة كانوا اقرب الى التيار القومي الذي طرح بناء حزب قومي شامل يمكن العرب من تحقيق الوحدة العربية واطلاق العمل نحو تحرير فلسطين.

وتطورت الاحداث وتوالت على الساحة العربية والفلسطينية وانصبت المحاولات والاجتهادات من قبل الجامعة العربية على تأسيس كيان فلسطيني يمثل الفلسطينيين ويحمل عبء الدفاع عن حقوقهم واظهار قضيتهم امام العالم وهكذا اعلن عن قيام منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 وبداية مرحلة جديدة من مراحل الكفاح والعمل على تثبيت الهوية الوطنية الفلسطينية وترسيخ حضورها العالمي والسعي نحو تحرير فلسطين.

وهكذا ولد الكيان الفلسطيني من رحم المعاناة والتشرد والتشتت ولد من رحم الاجماع العربي الذي كان مدخل احياء الكيان الفلسطيني ومنحه الشرعية العربية ليكون طليعة النضال وترسيخ مفهوم الكيانية الفلسطينية وتجسيده عمليا ومضت المنظمة في ترسيخ بناءها المؤسسي واستطاعت ان تنجز خلال فترة قصيرة كيانا مؤسسيا معترف به عربيا حيث تحقق ذلك في القمة العربية في الرباط في تشرين اول (اكتوبر) 1974 حيث حصلت المنظمة على تبني الدول العربية لمطلبها بأن تكون الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

ان قيام منظمة التحرير الفلسطينية قد وضع القضية فلسطينية على اول الطريق لتحرير فلسطين وتأكيد الهوية الوطنية وابراز الشخصية الفلسطينية حيث اصبح الشعب الفلسطيني سيد قضيته.وبتأسيس منظمة التحرير تم احياء القضية الفلسطينية من جديد ووضعت المنظمة اقدامها على بداية الطريق وانفتح الباب امام استعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه.

التحديات والمؤامرات التي تواجه المنظمة ليست وليدة اليوم حيث مرت منظمة التحرير ومنذ تأسيسها بمراحل جزر وواجهت تحديات كثيرة ومعقدة وجرت محاولات كثيرة لشطبها واستبدالها وكان اخطر مرحلة مرت بها منظمة التحرير ما بعد حرب الخليج الثانية عندما اتخذت موقفا مؤيدا للعراق مما ادى الى احداث قطيعة مع معظم البلدان العربية وتسبب ذلك في تجميد القضية الفلسطينية في الساحة الدولية وادى الى عزل المنظمة دبلوماسيا ومحاولة انهاء دورها السياسي وتحديدا من قبل الاتحاد الاوروبي.

وعلى ما يبدو ان التاريخ يعيد نفسه في محاولات جديدة لشطب منظمة التحرير وانهاء دورها السياسي من خلال قوى دولية واقليمية ومحلية ايضا والعنوان الابرز في هذا التوجه هو بسبب معارضة منظمة التحرير الفلسطينية للمشروع الامريكي المسمى بصفقة القرن وترى الولايات المتحدة ان تمرير هذه الصفقة يمر من خلال انهاء المنظمة رغم ان منظمة التحرير اتخذت من قرارات الشرعية الدولية سقفا لها ولمطالبها الامر الذي تطلب دفع ثمنا باهظا بعد الدخول في مسلسل التسوية ومع ذلك لم يؤدي قبول المنظمة لقرارات الشرعية الدولية الى تطبيق اسرائيل لتلك القرارات بل ازدادت اسرائيل تصلبا لان التنازل الفلسطيني جاء في مرحلة تراجع النضال الفلسطيني وفي مرحلة تراجع الحماس العربي للقضية وفي مرحلة دخول الشرعية الدولية منعطفا جديدا.

وتبقى التحديات الداخلية الوجه الابرز التي تواجه شرعية منظمة التحرير بعدم تحقيق المصالحة واستمرار الانقسام بل ذهاب غزة الى الانفصال لكن ما حدث في لقاءات موسكو بين القوى الفلسطينية كان نقطة تحول بارزة في عدم موافقة حركة الجهاد الاسلامي على التعاطي مع مفهوم منظمة التحرير وفي هذا التوجه برزت روح الانقسام بشكل واضح بحيث بات من الصعب انجاز المصالحة في ظل الرؤيا المناهضة للفكر الوطني الفلسطيني والتشكيك بشرعية الاطار الذي يجمع كافة القوى والفصائل الفلسطينية.

ان التماهي مع فكرة انهاء منظمة التحرير يتساوق تماما مع المشروع الامريكي الاسرائيلي لتمرير صفقة القرن الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية ومحاولات بعض الاطراف الاقليمية لتحويل القضية الفلسطينية وافرازاتها بما يخدم مصالحهم.

Print Friendly, PDF & Email