عملية السلام والقمة العربية الاوروبية

بقلم/ سمير عباهرة

عاد الحديث عن دور اوروبي تجاه عملية السلام خلال القمة العربية الاوروبية الاولى التي انعقدت في شرم الشيخ. وجاء انعقاد هذه القمة في ظل تحديات كثيرة تواجه المنطقة وتحديدا فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي الذي خضع لمتغيرات كثيرة تمثلت بنقل الولايات المتحدة سفارتها للقدس والاعتراف بها عاصمة لاسرائيل اضافة الى محاولة الولايات المتحدة انهاء قضية اللاجئين ووقف المساعدات المقدمة للانروا والتي وضعتها في حالة ضعف غير قادرة على القيام بمهامها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، هذا اضافة للموضوع الاهم وهو ما يخطط له الرئيس الامريكي ترامب لطرح صفقة القرن لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي حسب المفهوم الامريكي. وتناولت القمة مسألة هذا الصراع حيث اكد البيان الختامي للقمة على المواقف المشتركة من عملية السلام بالتأكيد على حل الدولتين بما في ذلك وضع القدس وفق قرارات الشرعية الدولية وعدم شرعية المستوطنات الاسرائيلية في لاراضي الفلسطينية المحتلة.

ومن المعروف ان الاتحاد الاوروبي عضوا في الرباعية الدولية المشرفة على عملية السلام ولعب دورا داعما لعملية التسوية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي رغم هيمنة الولايات المتحدة على مسيرة المفاوضات والتي عملت على تحجيم الدور الاوروبي وجعله تحت عباءتها كما ان الجانب الاسرائيلي يرى في الموقف الاوروبي بأنه منحازا للعرب والفلسطينيين.

ورغم التباين في المواقف الاوروبية الا ان هناك قواسم مشتركة حددتها بيانات صادرة عن الاتحاد الاوروبي تضمن الدعوة لاقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل حيث تبدي اوروبا حرصا كبيرا على تحقيق الاستقرار في المنطقة العربية لاعتبارات عدة اهمها حماية مصادر الطاقة وتكوين سوق واسعة لدول الاتحاد الاوروبي بشكل يعزز اقتصاديات هذه الدول كما تنظر اوروبا الى استمرار التوتر والنزاعات في المنطقة العربية بنوع من الخوف والقلق ومن امكانية وصول افرازات تلك الازمات اليها في ظل جوار جغرافي لا يمكن تجاهل دوره في الربط بين الاحداث في المنطقتين العربية والاوروبية وتحديدا في موجة الهجرات الجماعية التي تجتاح اوروبا قادمة من الشرق الاوسط والتي باتت تؤرق الساسة الاوروبيين واعتقادهم بأنها تشكل خطرا على امنها.

ورغم الثقل السياسي الذي يتمتع به الاتحاد الاوروبي بوصفه تجمعا لدول قوية تضم اثنين من الاعضاء الدائمين في مجلس الامن الا ان موقفه يبقى ضعيفا ولا يرتقي الى ثقله ومكانته السياسية والاقتصادية ويجب الاعتراف بان الدور الاوروبي ما زال رهين انقسام اوروبا على نفسها وخاضعا للمواقف والاولويات الامريكية والاسرائيلية وغير قادر على شق طريقه بنوع من الاستقلالية.

يمكن القول ان الصراع في الشرق الاوسط احتل مسألة ثانوية لان اوروبا لم تأت بجديد على هذا الصعيد ولم تطرح افكارا جديدة حيث بقي الدور الاوروبي في اطاره النظري وبعيدا عن الجوانب العملية وبقيت تتخذ من قرارات الشرعية الدولية منطلقا لها لتحديد سياساتها في المنطقة مع ان قرارات الشرعية الدولية لم تعد تزعج الولايات المتحدة واسرائيل ولم تحقق اي نتيجة بل عملت اسرائيل على خرقها وحرقها وسط حضور دولي لم يحرك ساكنا.

اذا ارادت اوروبا الانفتاح على مشكلة الصراع وتعيد دورها بما تفرضه الجغرافيا السياسية فعليها الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة على غرار البلد الاوروبي السويد الذي اعترف بدولة فلسطينية مستقلة بحدود الرابع من حزيران 1967 وتفرضه كأمر واقع ويكون مدخلا للحل عندها ربما تتغير معادلة الصراع وتجبر بعض الاطراف على التعاطي مع هذه المستجدات.

Print Friendly, PDF & Email