اما اليمين واما فلسطين

بقلم:اللواء سمير عباهره

القضية الفلسطينية باتت حاضرة وبقوة في المشهد السياسي الاسرائيلي والسباق المحموم بين مختلف الكتل والتيارات من اجل تسويق المواقف وحشد التأييد لزيادة قوتها السياسية ومن يريد الوصول الى عضوبة الكنيست الاسرائيلي عليه الوقوف الى اقصى اليمن المتطرف ويعلن عن دفن القضية الفلسطينية … اما اليمين واما فلسطين …. بهذه العبارة بدأ نفتالي بينيت زعيم حزب “اليمين الجديد” لقاءه مع القناة الثانية عشر الاسرائيلية في برنامجه الانتخابي لاستمالة الناخب الاسرائيلي حيث حمل خطابه طابع التحذير عندما طالب بالتصويت لليمين الاسرائيلي وغير ذلك فان الدولة الفلسطينية قادمة. هكذا بدأ السباق بين الكتل الاسرائيلية التي تتنافس على الوصول الى سدة الحكم في اسرائيل متخذين من موضوع الصراع الفلسطيني الاسرائيلي وسيلة لتحقيق اهدافهم وكل له برامجه السياسية التي تتقاطع معا وعنوانها الرئيسي رفض قيام دولة فلسطينية واستمرار الاستيطان الذي احتل صدارة برامجهم الانتخابية.

جميع الكتل والاحزاب تركت كافة الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وركزت على المسائل الامنية والسياسية التي رأت بهما البوصلة الوحيدة للوصول الى الاهداف مع ازدياد الصراع نتيجة استطلاعات الرأي العام في اسرائيل واصبح التطرف هو السلاح الوحيد الذي يوصل الحزب الى الكنيست الاسرائيلي وربما الى رئاسة الحكومة الاسرائيلية واحتلت القضية الفلسطينية العامل الابرز والحاسم في نتائج الانتخابات الاسرائيلية، بل من الملاحظ ايضا التحول المفاجئ والتغير من اليسار الى اليمين وايهم يزداد تطرفا.

عملية السلام غابت نهائيا عن البرامج السياسية للاحزاب الاسرائيلية فقد كشف حزب “اليمين الجديد” بزعامة نفتالي بينيت عن محتوى برنامجه السياسي للانتخابات القادمة والذي يقوم على توسيع الاستيطان في الضفة والقدس وفرض السيادة الاسرائيلية على منطاق “C ” ومعارضة قيام دولة فلسطينية. ولم يأت ذكر حل الدولتين ايضا في البرنامج السياسي لـ “تحالف ازرق ابيض” برئاسة رئيس اركان الجيس الاسرائيلي السابق بيني غانتس ويائير ليبيد الذي كان يتزعم حزب “ييش عتيد” حيث جرى ائتلاف بينهما وبات المرشح الابرز لتشكيل الحكومة حسب استطلاعات الرأي العام. ويحمل البرنامج السياسي لهذا التحالف حسب ما تناقلته وسائل الاعلام الاسرائيلي مبادئ لا تختلف كثيرا عن المتداول في الاوساط السياسية الاسرائيلية وهي ان القدس لن تقسم وستبقى عاصمة موحدة لاسرائيل وان اسرائيل ستحتفظ بغور الاردن الى جانب الحفاظ على الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية والعمل على تطويرها والحفاظ على مساحات واسعة من الضفة الغربية تحت السيطرة الاسرائيلية.

لكن هذا التحالف اعلن انه جاهزا لاجراء مفاوضات مع السلطة الفلسطينية في حال الوصول الى الحكم ومن المؤكد ان المفاوضات ستجري في اطار البرنامج السياسي لهذا التحالف وهذا يعني ان هذه المفاوضات ستولد ميتة بحكم ان البرنامج السياسي لا يأتي على ذكر حل الدولتين واعلن عن القدس عاصمة موحدة لاسرائيل وهذه المسائل هي مثار خلاف عميق بين الفلسطينيين والاسرائيليين وبسببها انهارت المفاوضات بين الجانبين ووصلت الى طريق مسدود ثم اعلن لاحقا عن توقفها بالكامل وعلى هذا من الصعب التوصل الى اتفاق في ظل الاختلاف في المواقف التي باتت تشكل استراتيجية للطرفين وربما يكون الاعلان عن جاهزية التحالف لاجراء مفاوضات مع الفلسيطينيين يأتي من باب التسويق وطمأنة الاسرة الدولية بأن اسرائيل لا زالت مهتمة بتسوية الصراع والوصول الى اتفاق مع الفلسطينيين .

ايا كانت الاسباب فلا يختلف اثنين على توجه المجتمع الاسرائيلي نحو التطرف الذي يزداد بشكل متسارع مع الزمن ومع تراجع القوى والتيارات اليسارية بات في حكم المؤكد ان اليمين المتطرف سيعتلي سدة الحكم في اسرائيل.
وعلى ما يبدو ان البيئة السياسية الدولية والاقليمية والظروف والتطورات المتسارعة باتت كلها في خدمة اليمين الاسرائيلي للوصول الى سدة الحكم فالولايات المتحدة اصطنعت مؤتمر وارسو من اجل خدمة اسرائيل واغراضها وما تتناقله وسائل الاعلام ايضا بقرب اقامة علاقات بين اسرائيل وعددا من الدول العربية حتما سيتغلها نتنياهو من اجل تجديد ولايته.

Print Friendly, PDF & Email