ثلاثة سيناريوهات لتشكيل “حكومة وحدة” في إسرائيل

بيت لحم/PNN- من غير الواضح ما الذي ستسفر عنه الانتخابات الإسرائيليّة المقرّرة في نيسان/ أبريل المقبل، فلا زالت قائمة “كاحول لافان” تتصدّر استطلاعات الرأي الإسرائيليّة بفارق لا يقل عن 5 مقاعد عن “الليكود”، لكن دون استطاعة أيّ منهما تشكيل ائتلاف حكومي.

وإن لم يقم نتنياهو بمفاجأة انتخابيّة عشيّة الانتخابات، كالتي قام بها في الانتخابات الأخيرة، وأسفرت عن تشكيله حكومة ضيّقة جدًا ينوي أن تشكّل نواةً للائتلاف المقبل، فإن احتمال تشكيله الحكومة المقبلة يؤول إلى الصّفر، وهو الاحتمال ذاته لإمكانية فوز معسكر المركز بأغلبيّة 61 عضوًا.

ووفق محرّر القسم الإسرائيلي في موقع “المونيتور”، بن كسبيت، فإن إشكاليّات كهذه حلّت، في السابق، بحكومة “وحدة” بين المعسكرات الإسرائيليّة، مستشهدًا بحكومة ليفي أشكول عشيّة النكسة، وحكومتي يتسحاك شامير وشمعون بيرس في ثمانينيّات القرن الماضي، “لكن في العام 2019، يبدو الوضع مختلفًا تمامًا، فقد أعلن حزب ’العمل’ بقيادة آفي غباي، و’كاحول لافان’ بقيادة بيني غانتس ويائير لبيد، علنًا أنهما لن يكونا جزءًا من حكومة يشارك فيها نتنياهو بعد قرار المستشار القضائي للحكومة الإسرائيليّة التوصية بتقديم لوائح اتهام ضده، الأمر الذي من شأنه أن يعقّد الأوضاع السياسيّة بشكل غير مسبوق”.

والحلّ لهذا التعقيد وفق بن كسبيت هو عبر تشكيل حكومة وحدة بواحدة من السيناريوهات الآتيّة:

1. تناوب بين غانتس وننتياهو

أما احتمال اختراق الجمود السياسي بتساوي المعسكرات في إسرائيل عبر تشكيل حكومة وحدة بين “الليكود” و”كاحول لافان”، يتناوب على رئاستها غانتس ونتنياهو، فسيساهم، وفق كسبيت، بتحطم مصداقيّة غانتس وسينهيه سياسيًا، “لذلك، فهو أمر مستبعد”.

ووفقًا للقانون الإسرائيلي، فبعد 7 أيّام من الانتخابات على الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، تكليف أحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة بعد مشاورات مع القوائم الفائزة. ويمنح رئيس الحكومة المكلّف مهلة 28 يومًا قابلة للتمديد بـ14 يومًا إضافيًا، وإن لم ينجح في مهمّته، فإن على ريفلين أن يجري مشاوراتٍ حكوميةً مجدّدًا، يحقّ له في ختامها تكليف عضو كنيست آخر بتشكيل الحكومة، وإذا فشل هذا العضو بتشكيل الحكومة، فإن أغلبية أعضاء الكنيست المنتخبين بإمكانهم طلب تكليف عضو كنيست ثالث بتشكيل الحكومة، وإن فشل عضو الكنيست الثالث في مهمّته، فإنّ إسرائيل ستذهب لانتخابات مجدّدًا خلال تسعين يومًا.

قد تستمرّ هذه المداولات لسبعة أشهر، ستستمر حكومة نتنياهو فيها بتسيير الأعمال، دون أن يستطيع الاستقالة منها أو إقالة أي من أعضائها، بحسب القانون الإسرائيلي.

2. حكومة وحدة مع الليكود بدون نتنياهو

ووفقًا لكبيست، فإن الحلّ الوحيد في هذه الحالة هو التخلّص من نتنياهو. فقد أعلن لبيد، بالفعل، قبل أسبوعين أن قائمته “كاحول لافان” على استعداد لإقامة حكومة وحدة مع الليكود “في مرحلة ما بعد نتنياهو”، “لكن السؤال هو هل يوجد في الليكود من يستطيع شقّ عصا الطاعة والتمرد على نتنياهو؟ فعلى مدار سنوات حكمه نجح نتنياهو في القضاء على كافة التمردات الداخلية ضدّه. هذه المرّة، صحيح أن نتنياهو أكثر ضعفًا بسبب لوائح الاتهام، إلا أنه يمنع التقليل من قدراته السياسيّة ومن سيطرته المطلقة على حزب ’الليكود’، الذي يبدو أنه أقرب إلى طائفة أكثر منه إلى حزب سياسي ديمقراطي”.

نتنياهو يخشى انقلاب ساعر عليه (أ ف ب)
نتنياهو يخشى انقلاب ساعر عليه (أ ف ب)
وقد يفسّر هذا الاحتمال أسباب إصرار نتنياهو على إفشال الوزير السابق عن حزب “الليكود”، غدعون ساعر، الذي سرّبت صحيفة “يسرائيل هيوم”، قبيل الانتخابات، أنّه “يتآمر” مع ريفلين لتكليفه بتشكيل الحكومة بدلًا من نتنياهو.

3. انشقاق أحد أحزاب اليمين

لكن إن فشل الليكود في التخلّص من نتنياهو، فلا يعني ذلك أن حكومة الوحدة بعيدة، إذ هنالك إمكانية لانشقاق أحد أحزاب اليمين واقترابها من أحزاب المركز. “فإن تقدّمت ’كاحول لافان’ بفارق كبير (مثل 5 مقاعد) عن ’الليكود’، سيحاول غانتس ولبيد اجتذاب أحزاب مثل ’يسرائيل بيتينو’ أو ’كولانو’ لمعسكرهم في مقابل رزمة من المقاعد الحكوميّة”، لكن مشكلة “كاحول لافان” هنا أن دخول هذه الأحزاب للكنيست غير مضمون لأنها تتذبذب حول نسبة الحسم.

لكن ماذا إن فاز معسكر نتنياهو الحالي وشكّل حكومة؟

وفقًا لبن كسبيت، فثّمة انطباع في الساحة السياسيّة الإسرائيليّة أن الانتخابات المقبلة ليست “المباراة النهائيّة”، إنما مباراة “نصف النهائي” تمهيدًا للانتخابات المقبلة التي ستشهدها إسرائيل لاحقًا إن قرّر المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية تقديم نتنياهو للمحاكمة مجددًا، بعد انتهاء الاستماع إلى أقواله.

وفي حالة كهذه، سيكون من الصعب على نتنياهو الحفاظ على حكومته الضيقة (إن نجح في تشكيلها) بعد الانتخابات القريبة، وفقط عندها، سيكون ممكنًا الذهاب لانتخابات من الممكن أن تحمل حسمًا سياسيًا حقيقيًا بعد نهاية مرحلة نتنياهو، “وإلى ذلك الحين، فإن الفوضى السياسية في إسرائيليّة ستستمر في وضعها الراهن”.

المصدر: عرب 48.

Print Friendly, PDF & Email