ملاحظات على هامش لقاء وزير المالية مع ممثلي البعثات الدولية في فلسطين بقلم ابراهيم عيد مدير مركز افق الحرية للدراسات والابحاث

خصم المقاصة وحجزها كان الشعرة التي قصمت ظهر البعير، يجب فتح اتفاق باريس

التحكيم الدولي وليس الاجراءات الاسرائيلية الاحادية هو الوسيلة لحل الأزمة

رواتب الأسرى والشهداء هي واجب واستحقاق قانوني فلسطيني وضمانة للاستقرار

في اجتماع موسع عقد اليوم حاور وزير المالية الفلسطيني الدكتور شكري بشارة ممثلي المجتمع الدولي والبعثات الدبلوماسية العاملة في فلسطين. وفي البداية استعرض الوزير كافه محاور الخطة الفلسطينية لمواجهة الاجراءات الإسرائيلية الأخيرة في منع تحويل مبالغ المقاصة الشهرية المستحقة للسلطة الفلسطينية كاملة غير منقوصة. وكان الوزير قد اعلن هذه الخطة محليا من مقر وزارة الإعلام قبل ثلاثة اسابيع.

واشار الوزير على ان هذه الخطة لم تأتي إلا للحفاظ على الفئات الاقل حظا في المجتمع الفلسطيني بحيث كانت نسبة الخصومات في الرواتب العامة أعلى نسبة لذوي الرواتب العليا وأقل نسبة لذوي الرواتب الدنيا مشيرا إلى أن البعض يتهم السلطة الفلسطينية بمعاقبة مواطنيها بهذا الخصوص. ولكن الوزير اكد بان العديد من موظفي السلطة ذوي الرواتب العليا تنازلوا عن رواتبهم لصالح الخزينة العامة تضامنا مع الأسرى وعائلات الشهداء المواجهة الإجراءات الإسرائيلية.

واضاف الوزير بأن خطة الوزارة لمواجهة هذه الإجراءات الإسرائيلية تأخذ بالحسبان ضرورة الحفاظ على النشاط الاقتصادي الفلسطيني من خلال ترشيد الإنفاق والتعامل العقلاني مع السيولة النقدية. وأضاف بأن كل الإجراءات يجب أن تأتي في نهاية المطاف لخدمة الأهداف الفلسطينية الوطنية اولا واخيرا.

وما كان ملفتا النظر في جلسة الحوار ان الوزير تحدث إلى ممثلي المجتمع الدولي والمانحين للسلطة بوضوح حيث قال بأن قبول السلطة الفلسطينية للإجراءات الإسرائيلية الأحادية فيما يتعلق بخصم رواتب الاسرى والشهداء ما هو الا وسيلة لتجريم مئات الآلاف من الأسرى وعائلات الشهداء وفقا للقانون الإسرائيلي مؤكدا الموقف المبدئي الرافض لهذا الإجراء ولهذا القانون.

ومن الملاحظات الملفتة للانتباه في هذا الاجتماع ان بعض ممثلي المجتمع الدولي تسألوا عن عدم قبول السلطة الفلسطينية لمبلغ المقاصة الشهري بعد اقتطاع إسرائيل منه المبالغ المستحقة للأسرى وعائلات الشهداء والمقدر ب ٤٢ مليون شيقل من اصل ٧٢٨ مليون شيقل فكان رد الوزير شكري بشارة قاطعا بأن السلطة لم ترفض مبالغ المقاصة الشهرية وإنما رفضت الابتزاز والاقتطاع غير المستحق وغير الملزم لافتا بأن هذا إجراء إسرائيلي أحادي ومنوها إلى أن القانون الفلسطيني يصون وينظم رواتب الأسرى وعائلات الشهداء.

كما اوضح بأن اي خلل في هذا الجانب مؤداه مخالفة وانتهاك القانون الفلسطيني والواجب الوطني مؤكدا بأن هذا لن يحدث.

وأكد بأن السلطة لم ترفض استلام المقاصة ولكنها رفضت استلام المستحقات الفلسطينية منقوصة مشيرا إلى الفرق الموضوعي في هذا السياق. وطالب الوزير بأن يتم إجراء تحكيم دولي تقبل به إسرائيل من أجل حل هذه الأزمة. وأشار أيضا إلى أن هناك العديد من الاقتطاعات الأحادية الإسرائيلية بحق المقاصة الفلسطينية مما يجعل من الضروري إعادة فتح اتفاق باريس الاقتصادي.

ان المتابع لهذا الموضوع يجد بأن المجتمع الدولي لا زال يقف مراقبا لما يحدث ويبدو ان بعضا منهم وكانه لا زال يمارس بعض الضغوط او محاولات الإقناع للقيادة الفلسطينية بأن تأخذ موقفا “براغماتيا” مؤداه ان تقبل السلطة بالأمر الواقع تحت الاحتلال الإسرائيلي وان لا تأخذ موقفا (متطرفأ) مثل رفض استلام المقاصة، الا ان حقيقة الموقف الفلسطيني الرافض لهذه الطروحات والمقاوم للقرارات الإسرائيلية بحق مئات آلاف الأسرى وعوائل الشهداء على امتداد سنوات الاحتلال يستحق كل الاحترام والتقدير.

Print Friendly, PDF & Email