يوم الأم مناسبة تُجدّد آلام الأسيرات الفلسطينيات بقلم سالي علاوي

 

يقول الشاعر الفلسطيني محمود درويش في حنينه إلى أمه:

أحن إلى خبز أمي
وقهوة أمي ..
ولمسة أمي ..
وتكبُر في الطفولة
يوماً على صدر يوم
وأعشق عمري لأني
إذا مت، أخجل من دمع أمي!

الام الفلسطينية الشامخة التي قدمت على مدار أكثر من نصف قرن ولا تزال، أعظم التضحيات فداءً لفلسطين بل للأمة العربية والإسلامية جمعاء.

وحين الحديث عن الأم الفلسطينية، فلا بد من استذكار دورها في الجهاد والنضال المستمر منذ بداية الصراع، فهي أم الشهيد وأم الأسير وأم المطارد وأم المبعد، هي الشهيدة والأسيرة، وام الوطن والأرض وأم القضية،

هي فلسطين كل فلسطين.

في يوم الام 21 اذار، تستقبل الأم الفلسطينية هذا اليوم بمرارة وحزن فهو يأخذ في حياتها شكل أخر، يترجم لحظات الألم التي تعيشها جراء فقدان زوج أو ابن أو أخ، فبدل التوجه إلى الاحتفال، فان أمهات فلسطين في هذا اليوم يتوجهن إلى المقابر والى السجون وكل منهن تقاوم حزنها، كون أن ابنها شهيدا أو جريحاً أو أسيرا يتحدى السجان بقوة إرادته.

يأتي هذا اليوم والأسيرات الفلسطينيات الأمهات لا يزلن يعانين قهر الأسر وظلم السجان، ففي الوقت الذي تحتفل فيه جميع أمهات العالم بعيد الأم، تعيش الأم الفلسطينية الأسيرة مع الألم والحزن والدموع وتحلم بيوم تتحرر فيه وتحتفل بهذا اليوم مع أبنائها وهي تحتضنهم وتقبل منهم الورود في هذه المناسبة.

الأم الأسيرة تقبع هناك وحيدة في عالم موحش يحكمه الجلادون تعانى أقسى أنواع الحياة، محرومة من أبسط الحقوق التي نصت عليها الشرائع السماوية والأرضية.

فهي تعيش مرارة السجن ومرارة الحرمان من الأبناء والأهل، فحياة الأسيرات داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية مليئة بالمضايقات والاستفزازات، والحرمان حتى من الزيارة والعلاج والتعليم.

الام الفلسطينية الصابرة التي تحمل في قلبها وعلى كاهلها جبالا من المعاناة ولكنها لا تستسلم ولا تتذمر ولا ترفع الراية البيضاء، بل تمضي قدما في اداء رسالتها الانسانية والاخلاقية، فأم الشهيد وأم الاسير التي لا تلبس السواد او تنزوي في ثياب الحداد بل تذرف دمعتين ووردة، تلك هي اجمل الامهات.

Print Friendly, PDF & Email