إذا صلح القائد فمن يجرؤ على الفساد

بقلم/ د. حنا عيسى

أستاذ القانون الدولي

(رغم أن الفساد من أمراض المناطق «الحارة» , فإنه في بلادنا يتوطن في المكاتب «المكيفة»)

(فاسدون ضد الفساد، وأغبياء ضد الجهل، ومنحرفون ضد الرذيلة؛ تلك معالم مشهد بات يتكرر بانتظام)

إن الفساد يطول عمره كلما انسحب الشرفاء من الميادين وآثروا السلامة وتخاذلوا فيفسحون المجال للصغار التافهين البلطجية

القيادة لها دور في تعميق مفهوم النزاهة ومكافحة الفساد، حيث أن القائد الناجح يتسم بصفات معينة سواء ما يتعلق بشخصه أو ما أكتسبه من معارف ومهامات وقدرات من خلال تعلمه أو خبرته العلمية فالقائد يقول نحن وليس أنا، فهو يؤمن بالعمل الجماعي ويعمل بروح الفريق، ويعمل بروح النظام وليس بحرفية النظام، ويؤثر في سلوك الآخرين ولا يتأثر بمن حوله، ولديه كرزما خاصة به مؤثرة حتى لو غاب عن العمل كأنه حاضر ، ويشجع على الابتكار والإبداع ويشيد بجهوده الآخرين ولا ينسب النجاح له بل لمن معه .

كل هذه الصفات وغيرها في القائد الناجح يجعل منه قدوة حسنة في الجهاز والكل يتمنى الوصول لما وصل إليه، وفي هذه الحالة إذا كان القائد يشجع على النزاهة وأميناً في عمله ولا يقبل أي عمل أو تصرف يسئي إلى واجبات الوظيفة بل مخلصا في عمله ولديه رؤية واضحة وخطط للعمل نحو تحقيق أهداف الجهاز ولا يقبل أي صورة أو شكل من أشكال الفساد وينتهج أساليب مختلفة لتحفيز الموظفين والإشادة بمنجزاتهم ومكافأتهم على إخلاصهم في العمل وهو قدوة حسنة لهم يكون بذلك أرسى مفاهيم النزاهة ومكافحة الفساد بكل صورة وأشكاله وبهذا تتحقق المعادلة التالية : قائد نزيه = منظمة نزيهة.

Print Friendly, PDF & Email