الشهيد المسعف ساجد مزهر… ضحية غياب السيادة والأمن

نادية حرحش

استيقظت فلسطين مرة أخرى فجرا على ارتقاء الشهيد ساجد مزهر. لا اعرف كم تحمل الاسماء قدر أصحابها، فشهيد الفجر ازهر بعطر دم الشهادة وسلم جسده بسجدة اخيرة .

مع كل شهيد يرتقي ، يقترب القهر اكثر من كل بيت فلسطيني، المشاهد من بعيد قاهرة مؤلمة مفجعة، فكيف تكون لمن فقد ابنا او صديقا او حبيبا في هذه الفاجعة؟

الى متى سيستمر هدر دماء ابنائنا من قبل عدو لا تردعه قوة ولا تدمي قلبه إنسانية؟

الى متى ستبقى السلطة الفلسطينية صامتة بهذا الهوان امام ازهاق ارواح ابنائنا؟

أين القوانين والدبلوماسية والأمن؟ لعله من المجدي بالفعل ان يطلب رئيس السلطة قوات الحماية الدولية لابناء مدننا وقرانا ومخيماتنا، في ظل اعتداءات الاحتلال اليومية في كل الاراضي الفلسطينية.

فاجعة استشهاد ساجد مزهر ، فاجعة مستمرة كما حياتنا وتداعيات النكبة التي لم تنته، فاجعة نشهد فيها على غياب بلا رجعة لفلذات قلوبنا ، فلا مفتاح ولا وثيقة تمكن من بث الأمل لعودة غائب …استشهد.

الى متى ستستمر الأمهات بتضميد حريق قلوبهن بينما تنتهي الجنازة بإنجاز لفصيل تسابق ليغطي جسد الشهيد العلم ومكالمة عزاء من رئيس يعترف ان لا حيلة بيده.

أبكتنا المسعفة رزان عند استشهادها قبل عام في غزة، ويواصل الاحتلال ممارسة نزوات جنون جنوده على ابنائنا عن قرب اكبر ، اجتياح ومداهمات تؤكد غياب السلطة الكامل وقدرتها على التصدي او التعامل مع التنكيل المستمر والقتل العلني الوحشي.

ساجد ابن الثماني عشر انطفأ قبل ان يكمل ربيعه ، قتل برصاص حي في ضربة مباشرة الى البطن بينما كان يرتدي زي الإسعاف وهو يقوم بعمل بطولي شجاع في المخيم.

أين السلطة من هذه المداهمات للمدن والقرى والمخيمات ؟

أين السلطة من اقتحامات المدارس وخطف الأطفال على مرأى البشر والكاميرات ؟

عن أي دولة نتكلم وعلى أي سلطة يحاولون السيطرة وعن أي وزارات يريدون تكوين خلفاء جدد لها؟

الى متى سيظل الفلسطيني عرضة للقتل والانتهاك بلا حماية ؟

أين اصحاب السلطة من ردود حقيقية واستراتيجيات مباشرة للتدخل في هدر الدم الحاصل؟

الى متى ستستمر الأمهات في زف ابنائهن الى التراب؟

والله لقد تعبنا من كثر البكاء وتحجرت قلوبنا من حجم القهر .

وبعد هذا ينادوننا بالإرهابيين ويستهجنون من شاب خرج من بيته وقد حمل كفنه على كتفه.

المجد والخلود لشهدائنا

والصبر والسلوان لذوي الشهيد والشهداء

وحسبي الله على ظلم الاحتلال وعلى هوان سلطة لا تحمي مواطنيها من بطش الاعتداء.

Print Friendly, PDF & Email