أخبار عاجلة

همسة في اذن رئيس الوزراء

بقلم/ سمير عباهرة 

تحديات كثيرة ومتعددة تواجه حكومة الدكتور محمد اشتيه عشية تشكيلها وجاءت في ظل ظروف صعبة تواجه المشروع الوطني الفلسطيني وسط متغيرات وتحولات متسارعة مع تصاعد الهجمة الشرسة التي تتعرض لها القضية الفلسطينية وتصاعد الترامبية واستفحال اليمين الاسرائيلي واستمراره في مصادرة الارض الفلسطينية واقامة المستوطنات عليها.

وتبقى التحديات الداخلية على درجة كبيرة من الخطورة مع استمرار الانقسام الذي تشعبت خيوطه بامتداداته الدولية والاقليمية والمحلية.

لكن التحدي الابرز الذي يواجه القضية الفلسطينية والمتمثل بالموقف الامريكي والاستراتيجية الامريكية التي تستند الى تقرير مصير القدس واللاجئين مسبقا ولصالح اسرائيل واخراج هاتين المسألتين من عملية السلام ومن اي مفاوضات محتملة قادمة. وتمثل ذلك بنقل السفارة الامريكية الى القدس واغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن ووقف الدعم المالي لوكالة الامم المتحدة لاغاثة واعانة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) تمهيدا لاعلان صفقة القرن وفرض الحلول التي تتقاطع مع المخططات الاسرائيلية.ومن المؤكد ان هذه القرارات تأتي متممة ومنسجمة مع المتغيرات الجديدة التي رافقت وصول ترامب الى البيت البيضاوي في واشنطن وتبني سياسة امريكية اكثر تطرفا في دعم اسرائيل من الادارات الامريكية السابقة، لدرجة انه اعتبر ان الحقائق الاستعمارية العنصرية التي اقامها الاحتلال هي المرجعية الوحيدة لأي عملية سلام ومفاوضات قادمة وبعيدا عن المرجعيات التقليدية القديمة بما فيها قرارات الشرعية الدولية ومرجعية القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة.

هذه المواقف الامريكية اعطت الضوء الاخضر لاسرائيل للاستمرار في سياساتها وانتهاكاتها للحقوق الفلسطينية واستغل اليمين الاسرائيلي هذه الفرصة في صعود ترامب من اجل المطالبة بالتراجع نهائيا عن حل الدولتين والذي اعلن في السابق قبوله به وصار يعرف بــ “خطاب بار ايلان” كما ن نتنياهو يتطلع لضوء امريكي اخر لضم ما بات يعرف بمناطق “ج” في الضفة الغربية.

واتضح من ذلك ان اسرائيل هي المستفيد الاكبر من هذه التطورات ومما يجري في المنطقة قبل ان تعيش عصرها الذهبي مع افرازات الربيع العربي وكل ذلك ساعد اسرائيل على مواصلة مشروعها الاستيطاني في القدس والضفة الغربية ومحاولة التغلغل في العالم العربي بل ان نتنياهو اتبع سياسة على درجة كبيرة من الخطورة تتلخص في محاولته فك الارتباط بين الحاضنة العربية والقضية الفلسطينية من خلال تقديم نفسه على انه حليف العرب في صراعهم مع ايران.

ويبقى الانقسام هو الهم الوطني الشاغل والتحدي الاكبر الذي يواجه حكومة الدكتور شتيه ومطلوب من الحكومة تحمل مسئولياتها في اعادة القطاع الى اللحمة الفلسطينية رغم الصعوبات التي تقف عائقا امام تحقيق ذلك.

ويتطلع شعبنا الفلسطيني الى تفعيل المفاهيم الوطنية في الحياة المعيشية والوظيفية وتحقيق العدل ومبدأ سيادة القانون وتكافؤ الفرص وبعيدا عن الولاءات الشخصية والمحسوبية وسياسة المصالح التي اصبحت طاغية على مناحي الحياة من وظائف وترقيات ومواقع سيادية اخرى كما ان الحكومة باتت مطالبة بالبحث عن حلول للخروج من الضائقة المالية التي احدثت نوعا من الشلل على جميع مناحي الحياة لشعبنا الفلسطيني في ظل التصاعد الجنوني لاسعار الكثير من السلع الاستهلاكية.

Print Friendly, PDF & Email