صندوق النقد: اوضاع الشرق الاوسط والنفط سيؤثران على نموه الاقتصادي

واشنطن/PNN- يتوقع أن يؤثر عدم اليقين السياسي وأسعار النفط المتقلبة، بسبب العقوبات الأميركية على إيران، على النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط في العام الحالي، وفقا لتقرير صادر عن صندوق النقد الدولي اليوم، الإثنين.

وحذّر صندوق النقد الدولي في التقرير من أن العقوبات الأميركية على إيران والاضطرابات السياسية والعسكرية في المنطقة المترافقة مع عدم استقرار أسعار النفط، تتسبّب في تباطؤ النمو الإقليمي.

وقال الصندوق حول آفاق الاقتصاد الإقليمي في المنطقة التي تضم الشرق الأوسط وشمال أفزيفيا وباكستان وأفغانستان، إن التوقعات بالنسبة للدول الواقعة في هذه المنطقة تظلّلها درجات عالية من عدم اليقين، مدفوعة بالاضطرابات والنمو الاقتصادي المحدود.

وأوضح ان عدم اليقين هذا قد يزيد مخاوف المستثمرين بشأن وجود مخاطر في المنطقة برمّتها، مما قد يؤدي إلى هروب أموال ووضع أسعار الصرف تحت الضغوط.

ويتوقّع صندوق النقد أن ينكمش الاقتصاد في إيران، ثالث أكبر منتجي منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، بنسبة 6% هذا العام مقارنة بـ3.9% في العام الماضي.

وأوضح مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، جهاد أزعور، في مقابلة مع وكالة فرانس برس، أن نسبة الـ6 بالمئة تم تحديدها قبل أن تشدّد الولايات المتحدة العقوبات على إيران وتلغي الإعفاءات التي منحتها لدول لاستيراد النفط الإيراني بدءا من الشهر المقبل.

وقال إن “النمو السلبي بنسبة 6% يعني ان إيران ستواجه انكماشا للسنة الثانية على التوالي”، مشيرا إلى ان العقوبات رفعت التضخم إلى نحو 50%.

ويتوقّع صندوق النقد أن تنمو اقتصادات الدول المصدّرة للنفط، وبينها دول مجلس التعاون الخليجي الست، بنسبة 0.4% فقط، العام الحالي، بعدما بلغت 0.6% العام الماضي، وذلك نتيجة التطورات في إيران صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة بعد السعودية.

وفي المقابل، يتوقع أن تنمو اقتصادات الدول المستوردة للنفط بنحو 3.6% هذا العام، مقارنة بـ4.2% في 2018.

وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، السعودية والإمارات وعمان والبحرين وقطر والكويت، فإنّه من المتوقع ان تحقّق نموا بنسبة 2.1% بعدما بلغ النمو فيها 2% العام الماضي.

وتوقع أيضا أن تتراجع اقتصادات الدول المصدرة للنفط خارج مجلس التعاون الخليجي بنسبة 1.7% بعدما انكمشت بنسبة 1.1% في 2018، بسبب التطورات في إيران، وفقا لتقرير الصندوق، الذي أشار إلى أن “هذا الأمر سببه التطورات في إيران، حيث من المتوقع أن يتعمّق الركود الاقتصادي، مما يخفض توقعات النمو بنحو 10% خلال الفترة بين 2018 و2020”.

وبشكل عام، توقّع الصندوق أن يبلغ النمو في المنطقة كلّها 1.3% هذا العام مقارنة بـ1.4% السنة الماضية، على أن يعود ليقفز إلى 3.2% في 2020.

ومن الأسباب الأخري لتباطؤ النمو في المنطقة المشمولة بالتقرير، الاضطرابات السياسية والعسكرية، والفساد، والإصلاحات البطيئة، والمستويات العالية من الديون، والتقليات المستمرة في أسعار النفط. وقال التقرير إن “التوترات الاجتماعية تزداد” مع ضعف النمو والإصلاحات، مما يهدّد استقرار الاقتصاد الكلي، معتبرا ان هذه التوتّرات “قد تعطّل الإصلاحات اللازمة، وقد تقود نحو صراع وعدم يقين إقليمي أكبر”.

ومؤخرا، عادت المظاهرات والاضطرابات لتعصف باقتصادات دول عربية، بينها الجزائر والسودان، حيث تم خلع الرئيس عمر البشير من منصبه، بعدما بدا أن الأحداث التي شهدتها عدة دول في المنطقة، منذ العام 2011، قد تراجعت حدّتها بشكل كبير.

وترافقت الاضطرابات هذه مع اندلاع نزاع عسكري جديد في ليبيا، بين الحكومة المعترف بها دوليا والسلطة المنافسة لها في شرق البلاد، وتزايد حدّة المواجهات في اليمن، وسط محاولة القوات الحكومية طرد المتمردين من مدينة الحديدة الإستراتيجية في غرب البلد الفقير.

ونتيجة لهذه الاضطرابات، أصبحت الإصلاحات في المنطقة أكثر ضرورة وإلحاحا من قبل، من أجل خفض الاعتماد على النفط وخلق ملايين الوظائف وخصوصا للجيل الشاب.

وقال أزعور إن الاصلاحات يجب ان تتم بشكل عاجل في الدول المصدرة النفط والمستوردة له على حد سواء. وأوضح أنه “بالنسبة إلى المصدّرين، من المهم أن يكونوا أقل اعتمادا على النفط في ظل هشاشة أسعاره، وأن ينوّعوا اقتصاداتهم بعيدا عن النفط من أجل بلوغ مرحلة من النمو غير النفطي قادرة على تحفيز الاقتصاد”.

وذكر أن الاصلاحات مهمة للدول المستوردة للنفط لكي تواجه ارتفاع مستويات الديون لديها، والتي بلغت أكثر من 80% من الناتج المحلي بشكل عام “وهو مستوى عالي جدا”. واعتبر المسؤول في صندوق النقد أن الاصلاحات يجب أن يكون هدفها خلق اقتصادات قادرة على توفير الوظائف وتخفيف الديون.

وأشار إلى أنّه يتوجّب على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان وأفغانستان أن توفّر 25 مليون وظيفة خلال السنوات الخمس المقبلة، بينها خمسة ملايين في دول الخليج، إذا أرادت إبقاء معدّلات البطالة عند مستوياتها المرتفعة أصلا.

Print Friendly, PDF & Email