أخبار عاجلة

نجاح الرحلة الأولى لأكبر طائرة في العالم.. خطوة جديدة لغزو الفضاء

منذ أول رسمة صنعها الإنسان الأول على جدران الكهوف، ومنذ أن أطلق اختراع الزراعة الخطوات الأولى للحضارة الإنسانية التي حكمت كوكب الأرض منذ ظهورها الأول. لم يتوقف الإنسان عن الإبتكار والإختراع، وتحويل جميع ما كنا نظن بأنها مجرد أحلام إلى واقع حقيقي. وفي كل يوم، يعلن العلماء والباحثون والمبتكرون، عن اختراع جديد من شأنه أن يخلق شكلاً جديداً لعالمنا. وآخر هذه الإبتكارات الهائلة، إطلاق أكبر طائرة في العالم. والتي تم الإعلان عنها خلال الأيام القليلة الماضية.

الرحلة الناجحة الأولى..

بعد عامين كاملين من العمل المستمر، والذي أنجزه عدد من أهم العقول العلمية على مختلف الأصعدة، تم مؤخراً القيام بأول رحلة ناجحة لطائرة “ستراتولانش Stratolaunch ” النفاثة، التي تعتبر أكبر طائرة في العالم بوقتنا الحاضر. وتمكن هذا العملاق من الهبوط بنجاح بعد أن حلّق في السماء لقرابة الساعتين ونصف. حيث تعتبر هذه الطائرة الضخمة، أولى خطوات الإنسان التي من الممكن أن تسمح للبدء بإطلاق رحلات مأهولة إلى الفضاء. وكانت هذه الطائرة العملاقة التي تمتلك جسدين اثنين، قد انطلقت في تمام الساعة العاشرة صباح يوم السبت 13 نسيان/أبريل 2019، من مطار “موجاف” للجو والفضاء في ولاية كاليفورنيا على الساحل الغربي للولايات المتحدة الأمريكية. لتهبط قرابة الساعة الواحدة ظهراً في مكان إنطلاقها.

الطائرة الأضخم والأحدث في العالم..
وبحسب ما تنقله لكم “سيدتي” عن صحيفة الـ”ديلي ميل” البريطانية، فإن الطائرة التي صممتها وابتكرتها شركة “ستراتولانش سيستيمز كورب”، وعملت شركة “سكالد كومبوزيتس إل إل سي” على بنائها، صُممت لتكون قادرة على إطلاق ثلاثة صواريخ محملة بالأقمار الصناعية في ذات الوقت، ومن ارتفاع يقارب الـ 10 آلاف و688 متراً، حيث سوف يتم إطلاق الصواريخ وإشعال محركاتها لتطير في الفضاء خلال تحليق الطائرة في الجو. وهذه الصواريخ متصلة بمنتصف جناحيها الممتدين من أول الطرف الأول إلى نهاية الثاني على طول 117 متراً. أي ما يعادل تقريباً ملعب كرة قدم، وهو يعتبر أطول امتداد بين جناحي طائرة على الإطلاق في العالم كله.

وفي تصريحه لوسائل الإعلام، وصف “إيفان توماس”، وهو طيار الإختبار في الشركة المصممة، والذي قام بأول رحلة لوحش السماء هذا، وصف الرحلة التي قادها بأنها كانت “مذهلة ولا تُصدق”. وأشار إلى أنها طارت تماماً كما كان مخطط له قبل عملية الإقلاع. وأضاف “توماس” أيضاً: “لقد طارت ستراتولانش بشكل جيد جداًـ وبسلاسة كبيرة تمكنت من الإرتفاع عن الأرض. لقد كانت جاهزة بالتأكيد للتحليق وأرادت أن تطير وصعدت بسرعة تامة دون أي مشاكل”.

وأوضح طيار الإختبار لأول رحلات العملاق الجوي “ستراتولانش Stratolaunch”، التي تنافست ضمن العديد من النماذج الأخرى، لتكون في سوق إطلاق الأقمار الصناعية. أن هذه الرحلة هي الأولى للطائرة، فلا بد أن تظهر فيها مشاكل قليلة وعادية جداً، وهذا أمر طبيعي في التجارب الأولية لأي طائرة. ولكن قياساً بغيرها من الطائرات، فقد كانت “رائعة للغاية”.

إلى روح “بول جي آلين”.. مصمم الوحش السماوي الجديد
كانت هذا الإنجاز الجديد، بمثابة إهداء إلى روح “بول جي آلين”، مؤسس شركة “ستراتولانش سيستيمز كورب Stratolaunch Systems Corp”، التي ابتكرت وصممت الطائرة، والذي كان شريكاً مؤسساً سابقاً في شركة “مايكروسوفت” العالمية، والذي توفي في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2018. عن عمر ناهز الـ65 عاماً، إثر إصابته بمرض الـ”ليمفوما اللاهودجكين”، وهو أحد أنواع السرطان الخطيرة، التي تضرب الجهاز اللمفاوي.

وفي تصريح لـ”جان فلويد”، الرئيس التنفيذي الحالي للشركة، قالت بأن الطائرة الجديدة أقلعت وحلقت وهبطت بشكل مذهل جداً فاق التوقعات. وأضاف “فلويد” في بيان رسمي له أجراه عبر اتصال هاتفي قائلاً: “لقد همست سراً بكلمة شكراً إلى (بول جي آلين) لأنه سمح لي بأن أكون جزءاً من هذا الإنجاز الرائع. لقد كانت لحظة عاطفية بالنسبة لي، أن أشاهد شخصياً هذا الطائر العملاق يحلق عالياً، وأن أرى حلم (بول آلين) يتحقق في الواقع أمام عيني تماماً”.

ابتكار ثوري
وبالإضافة إلى فكرتها التي سوف تساهم في أخذ البشرية نحو المستقبل، وبالإضافة أيضاً إلى أنها تعتبر أكبر طائرة في العالم خلال الوقت الحاضر. فإن طائرة “ستراتولانش” تتمتع بالعديد من المزايا المهمة للغاية، التي تعتبر حلولاً ثورية لمشاكل كان يعاني منها العاملون في مجال إطلاق الأقمار الصناعية إلى الفضاء. إذ أنها قادرة على استخدام المطارات الضخمة، وتفادي الحدود التي تفرضها مواقع الإطلاق الثابتة والتي تتأثر عادة بالظروف الجوية والطقس. ناهيك عن حركة الأجواء والسفن في نطاق المحيطات.

إنجاز شركة “ستراتولانش” المهم هذا، جاء بعد عدة شهور من تخليها عن مشاريع مهمة تخصها، من بينها إيقاف خطط لتطوير النوع الخاص بها من محرك الصواريخ، بالإضافة إلى مجموعة لإطلاق المركبات. وبدلاً من هذه المشاريع، صبّت كامل تركيزها وجهودها على صناعة طائرة “ستراتولانش” العملاقة، التي يُمكنها إطلاق صواريخ من طراز “بيجاسوس إكس إل Pegasus XL” التي تصنعها شركة “نورثروب غرومان Northrop Grumman”، خلال تحليقها في السماء، بدلاً من إطلاقها من مواقع ثابتة على الأرض.

كما أن هذه الطائرة المبتكرة التي اجتازت الإختبارات الأرضية لأول مرة خلال شهر أيار/مايو من العام 2017، وسارت على مدرج مطار “موجاف” في كاليفورينا بسرعة الإقلاع. لديها القدرة على الإقلاع بوزن قياسي يصل لقرابة الـ 590 كيلوغرام، وذلك من خلال استخدامها لـ6 محركات من نوع المحركات ذاته الذي تستخدمه طائرات الـ”بوينغ 747″. أما بالنسبة إلى هيكلها الثاني المتصل بها، فهو يعمل على أساس فكرة القارب المزدوج. ويبلغ امتدادهما معاً 72.5 متر.

المصدر: سيديتي. نت.

Print Friendly, PDF & Email