تونس: توقيف باحث أممي بتهمة التجسس يثير جدلا دوليًا

تحول توقيف باحث مكلف من الأمم المتحدة التحقيق في عمليات تهريب الأسلحة إلى ليبيا قبل شهر في تونس، إلى إشكال دبلوماسي إذ إن تونس تواجه صعوبة في تبرير توقيف هذا الخبير الذي يتمتع نظريا بحصانة.

وكان قد تم توقيف المنصف قرطاس، الذي يحمل الجنسيتين التونسية والألمانية، في 26 آذار/مارس 2019، لدى وصوله إلى تونس. ولا يزال في السجن بعد شبهة تجسس، وهي تهمة تصل عقوبتها إلى الإعدام في تونس، وإفشاء معلومات تتعلق بمكافحة الإرهاب.

وتقول الأمم المتحدة التي تطلب توضيحات، إن قرطاس كان في تونس في مهمة وإنه يتمتع بحصانة دبلوماسية باعتباره عضو فريق خبراء لجنة العقوبات على ليبيا.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في منتصف نيسان/ أبريل، “نحن قلقون لأن الحكومة التونسية لم تقدم حتى اليوم أي رد مناسب” بشأن أسباب توقيف قرطاس.

ويمكن رفع الحصانة الدبلوماسية عن قرطاس من الأمين العام للأمم المتحدة لكن فقط بطلب من تونس. لكن تونس لم تقم بإجراءات في هذا الاتجاه، بحسب الأمم المتحدة.

وبعد فترة صمت، طالب باحثون وجامعيون من العالم بأسره، بينهم زملاء لقرطاس، الثلاثاء، بالإفراج الفوري عنه. واعتبر نحو مئة موقع على عريضة نشرت في صحف أوروبية “أن احتجاز المنصف قرطاس لأسباب واهية يثير أسئلة خطيرة بشأن دولة القانون في تونس”.

وأشاروا إلى أنه “لم يتم تقديم أية قرينة إثبات” بشأن التهم، مؤكدين “النزاهة التي لا غبار عليها” التي يتحلى بها الباحث. وقدم محامو قرطاس في تونس، أمس الثلاثاء، طلبا للإفراج عنه مشيرين إلى نقص الأدلة التي تدعم الاتهامات بحقه.

وقالت المحامية سارة الزعفراني، إن “أبرز عناصر الاتهام (حيازته على) جهاز يتيح الاطلاع على المعطيات العامة الخاصة برحلات الطائرات المدنية والتجارية”.

وأضافت أن هذا الجهاز (آر تي إل- إس دي ار) الذي يخضع لترخيص خاص في تونس، كان يستخدمه قرطاس “فقط لمراقبة حركة الطيران باتجاه ليبيا، بهدف التعرف على أي رحلات قد تشكل انتهاكا لحظر الأسلحة”.

وكان الناطق باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب في تونس، سفيان السليتي، قد قال عند إصدار بطاقة إيداع قرطاس وشخص آخر السجن إنّ “قاضي التحقيق أذن بفتح بحث قضائي بتهمة تعمّد الحصول على معطيات أمنية متعلّقة بمجال مكافحة الإرهاب وإفشائها في غير الأحوال المسموح بها قانونا”.

وقالت السلطات التونسية عند توقيف قرطاس وشخص آخر، إن التوقيف تم “على خلفية الاشتباه في التخابر مع أطراف أجنبية”.

وأوضحت وزارة الداخلية إنّه تمّ إثر التوقيف “ضبط العديد من الوثائق السريّة المتضمّنة لمعطيات وبيانات دقيقة وشديدة الحساسية من شأنها المساس بسلامة الأمن الوطني، بالإضافة إلى تجهيزات فنية محجر استعمالها ببلادنا ويمكن استغلالها في التشويش واعتراض الاتصالات كما تستخدم في عمليات المسح الراديوي”.

ورفضت السلطات التونسية تقديم المزيد من الايضاحات، لدى سؤالها. وبحسب دفاع قرطاس، فإن الأسئلة التي وجهت إليه من المحققين حتى الآن، تتركز على أنشطته المتصلة بليبيا، الجار الشرقي لتونس، حيث يدور صراع مسلح على السلطة.

وتبدو السلطات التونسية مصممة على إبقاء قرطاس في السجن خلال فترة التحقيق معه، التي يمكن أن تستمر عدة أشهر، بحسب المحامين.

وعبرت أسرة الباحث عن أسفها لعدم تمكينها من الاتصال مباشرة به منذ توقيفه.

ويرى مقربون من قرطاس أنه قد يكون لامس خيطا حساسا في تونس من خلال سعيه لتحديد مرتكبي انتهاكات للحظر على الأسلحة لليبيا، في إطار عمله ضمن لجنة العقوبات الدولية.

وفي هذا السياق، قال الباحث في المعهد الالماني للشؤون الدولية والامن وصديق قرطاس، وولفرام لاتشر، إن “هذا التوقيف يعرقل عمل فريق تابع للأمم المتحدة دوره مهم بشكل خاص حاليا مع تجدد المعارك ومعلومات عن قوافل من الأسلحة الأجنبية” إلى ليبيا.

ويشتبه في تقديم عدة دول أجنبية دعما عسكريا أو لوجستيا للمعسكرين المتناحرين في ليبيا، وهما قوات حكومة الوفاق الوطني، برئاسة فائز السراج، المعترف بها دوليا، و”الجيش الوطني الليبي” بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق ليبيا الذي يشن حملة عسكرية في محاولة للسيطرة على العاصمة الليبية بدعم سعودي إماراتي مصري.

Print Friendly, PDF & Email