الكاتب والاديب : بهاء رحال

بهاء رحال يكتب .. مؤتمر المانحين وعنجهية نتنياهو

الكاتب : بهاء رحال

بعد تمادي حكومة الاحتلال وقرارها المجحف القاضي بقرصنة عائدات الضرائب الفلسطينية، يأتي الاجتماع السنوي للمانحين في العاصمة البلجيكية بروكسل، بحضور رسمي يرأسه الدكتور محمد اشتيه رئيس الحكومة الفلسطينية الجديدة، ويعد هذا المؤتمر من أهم المؤتمرات الدولية التي ترتكز عليها الخزينة الفلسطينية في رفد مواردها المالية، خاصة في ظل الظرف المالي والسياسي الخطير الذي تعيشه السلطة الفلسطينية والذي قد يؤدي إلى انهيارها بفعل قرصنة اسرائيل لأموال الضرائب الفلسطينية؛ إلى جانب أن المؤتمر يناقش القضايا السياسية والمستقبل السياسي برمته وما تتعرض له عملية السلام المتوقفة نتيجة السياسة الأمريكية والمواقف التي يتبناها اليمين المتطرف في إسرائيل، فهل سيحمل مؤتمر المانحين حلولاً جذرية للأزمة المالية المتفاقمة، وما نتج عنها من مخاطر تراجع نمو الاقتصاد الفلسطيني؟ وهل سيخرج عنه مواقف من شأنها ردع السياسة الأمريكية المنحازة تماماً للاحتلال.

ان اجتماع الدول الاعضاء في مؤتمر المانحين لا يناقش فحسب الأزمة المالية التي تعيشها السلطة الفلسطينية بل يناقش أيضاً الوضع السياسي المعقد الذي تداعت له المنطقة برمتها، بفعل السياسة الأمريكية التي تسعى إلى فرض حل لا يمكن القبول به لا فلسطينياً ولاعربياً ولا حتى دولياً، وما الاجراءات التي اتخذتها الولايات الامريكية من جهتها خاصة قرارها بنقل السفارة الى القدس، وإغلاق المكتب التمثيلي الفلسطيني في واشنطن، وما تبعها من تصريحات دفعت بدولة الاحتلال إلى التمادي أكثر في فرض المزيد من نظام الفصل العنصري، ومادرة الأراضي وبناء المستوطنات والتي بدورها تنهي أي فرصة لتطبيق حل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولة.

الشرعية الدولية لم تعد قادرة على الدفاع عن قراراتها، ويبدو أنها تقف عاجزة في التصدي لمحاولات ترامب من جهة وحكومة الاحتلال من جهة أخرى، فمن يا ترى سيحمي قرارات الشرعية الدولية إذا وقفت تلك الدول المجتمعة في بروكسل عاجزة عن فعل شيء. ولهذا فإن المطلوب من المجتمعين هناك، التدخل الفوري والعاجل قبل أن تتدحرج الأمور أكثر وتتصاعد الأحداث، فهذه هي البوابة الأخيرة ربما والتي تطرقها القيادة الفلسطينية في محاولة منها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

لا يزال التعويل الفلسطيني على مواقف دولية أكبر وأكثر جدية هو الرهان الذي تحاول من خلاله القيادة الفلسطينية أن تلقى طرفاً دولياً بديلاً عن الولايات الأمريكية، وراعياً حقيقياً يتخذ موقف الحياد، وأن لا يكون ممن يتساوقون مع ترامب وحكومة تل أبيب والمخططات العدوانية التي تحاك ضد مستقبل القضية الفلسطينية، فهل هذا ممكناً؟ ربما؛ لكن المواقف الدولية إلى الآن ضعيفة، وليست على مستوى المرحلة وجديتها، ولا تأخذ التداعيات الحاصلة على محمل من المسؤولية، وربما لأنها تحاول أن تحافظ على مصالحها، وعدم قدرتها على مواجهة الإدارة الأمريكية الجديدة، القادمة لتغير خريطة المنطقة، ولكن ليس بالإمكان أن يبقى العالم يرتهن لمن يعتلي سدة حكم البيت الأبيض، ذلك الترامب الذي يضرب بعرض الحائط كل القرارات الدولية والأممية ولا يأبه بحقوق العالم والدول، ولا يعترف بحق الشعوب في تقرير مصيرها.

إن ما تعول عليه القيادة الفلسطينية من مواقف دولية ممكناً، ولكن ليس شرطاً أن تلوح به فقط، وأن تبقى تراهن فقط على مواقف دول لها أولوياتها الأخرى، خاصة وإن تلك المواقف قد لا تؤثر في مواقف الإدارة الأمريكية الحالية، وبالتالي فإن المطلوب على وجه السرعة، العمل على توحيد الجبهة الداخلية وتماسكها، وإنهاء الإنقسام دون تردد أو تراجع، وتغليب مصلحة الوطن أولاً، وأن لا تبقى الفصائل تشكل العائق الأول في وحدة الوطن، وهذا ممكناً أيضاً في حال عرف الجميع حجم المؤامرة التي حيكت في أورقة البيت الأبيض، والمعروفة باسم “صفقة العصر” التي إذا ما انتبه الكل الفلسطيني والعربي واتحد في جبهة واحدة، فإن الجميع سيدفعون الثمن، وهذه المرة سيكون ثمناً باهظاً. فهل سنبقى نراوح مكاننا؛ أم سنتخذ الخطوة الأولى في الطريق الصحيح، وندفع عنا بعض المصائب القادمة نحونا.

Print Friendly, PDF & Email