المطلوب تفعيل العمل الدبلوماسي ضمن رؤية وطنية صادقة

بقلم/ سمير عباهرة

منذ ان انتهى المجلس الوطني من عقد جلساته الاخيره والتي انتهت بافراز لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير الفلسطينية توسم شعبنا الفلسطيني خيرا بامكانية احداث تطورات جديدة على الفكر السياسي الفلسطيني بعد مرحلة طويلة من الجمود فرضت نفسها على المشهد السياسي الفلسطيني واحدثت تراجعا ملحوظا على مختلف الصعد وعلى صعيد العلاقات الفلسطينية الدولية والاقليمية والعربية. وبدا ان القضية الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني امام مرحلة مفصلية وبات بحاجة الى احداث نقلة نوعية تشكل منعطفا تاريخيا في الفكر السياسي الفلسطيني وتفتح الابواب امام سلسلة من الاتصالات والتحركات الدبلوماسية.

وامام هذه التحديات التي لم تسبق في تاريخ القضية الفلسطينية وادراكنا لواقع التغيير الذي حدث في العلاقات الدولية منذ وصول ترامب الى الحكم وارتفاع مؤشر اختلال التوازن المختل في الاصل لصالح اسرائيل ووقوف العالم على اعتاب مرحلة جديدة اخذت تتبلور مع تصاعد الحديث عن صفقة القرن التي تقودها الولايات المتحدة واتخاذ مواقف واجراءات سياسية لتنفيذها وفي ظل تسارع الاحداث السياسية على الساحة الاقليمية والدولية والضغوطات التي تمارس على الفلسطينيين في ظل غياب موازين القوى العربية الداعمة للقضية الفلسطينية فان الوقت قد حان لاجراء مراجعة دقيقة وشاملة للحالة الفلسطينية ومعالجة مواطن القصور والفشل والبحث عن آلية جديدة لمواجهة تلك التحديات.

وهذا يتطلب استنهاض كافة الاطر والمؤسسات وتفاعل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وتحديدا تلك المنوط بها متابعة الشأن السياسي والدبلوماسي وهنا لا بد من الوقوف جيدا على السفارات والممثليات الفلسطينية في الخارج والعمل على تفعيلها واعادة هيكلتها بحكم المهام المنوطة بها والتي تشكل الواجهة الامامية في ابراز القضية الفلسطينية والدفاع عن الحقوق الوطنية الفلسطينية وبات المطلوب طرح رؤية شاملة للعمل الدبلوماسي الفلسطيني في مختلف الساحات بعد ان اتضحت ملامح المرحلة القادمة في ظل التغول والتوغل الاسرائيلي بدعم امريكي واضح وصمت دولي وانقلاب واضح في مواقف الكثير من الدول التي عمدت على تشكيل تكتلات معادية للقضية الفلسطينية وداعمة لاسرائيل وتحديدا ما يجري في امريكيا الجنوبية حيث تقود البرازيل التي حدث تحولا كاملا في موقفها تجاه القضية الفلسطينية وتعمل على تشكيل تكتلا في القارة الجنوبية الامريكية مؤيدا وداعما لاسرائيل والتدافع الحاصل هناك للاعلان عن نقل سفارات بلدانها الى القدس متجاوزة بذلك القانون الدولي ومن هنا نرى ضرورة تحريك الدبلوماسية الفلسطينية لمخاطبة تلك الدول بالتراجع عن قراراتها والتحرك ايضا لافساد المخطط الامريكي الاسرائيلي القاضي بشطب المشروع الوطني الفلسطيني وفتح الساحات المغلقة وانتاج مناخات دولية جديدة مساندة للقضية الفلسطينية وتفعيل الدور الاوروبي الذي تراجع مؤخرا والعمل على اختراق الساحات التي لا زالت مغلقة امام الدبلوماسية الفلسطينية وتحديدا المؤثرة منها في السياسة الدولية وتحت قاعدة عدالة القضية الفلسطينية وتطبيق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي وعدم التعاطي مع ازدواجية المعايير.

لم تكن تلك التحولات السياسية باتجاه تشكيل تكتلات داعمة لاسرائيل لتحدث لولا الاجواء السياسية الدولية التي باتت مهيأة لخدمة اهداف اسرائيل في ظل انفتاح ساحات كانت مغلقة امام اسرائيل وبات الامر بحاجة الى تحركات دبلوماسية فلسطينية لحشد التأييد للقضية الفلسطينية وقيادة حملة مكثفة ضد السياسة الاسرائيلية والعمل على تشكيل بيئة سياسية داعمة لفلسطين المتسلحة بالقانون الدولي.

Print Friendly, PDF & Email