الجبهة الشعبية تحيي الذكرى الأربعين لاستشهاد المسعف ساجد مزهر

بيت لحم/PNN – حسن عبد الجواد – أحيت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في محافظة بيت لحم، وعائلة مزهر، الذكرى الأربعين لاستشهاد الشاب المسعف ساجد حكيم مزهر الذي ارتقى برصاص الاحتلال الإسرائيلي في مخيم الدهيشة، عندما كان يقوم بواجبه تقديم الإسعافات لعدد من الجرحى حيث عمل مسعفا متطوعا في صفوف الإغاثة الطبية الفلسطينية.

واستهل الاحتفال الذي أدار عرافته الناشط محمد بريجية بالوقوف دقيقة صمت وتلاوة الفاتحة على روح الشهيد وكافة شهداء الشعب الفلسطيني، وأقيم الاحتفال في قاعة الفينيق بمخيم الدهيشة، بحضور عيسى قراقع رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين السابق، وانطون سلمان رئيس بلدية بيت لحم، وممثلي القوى والمؤسسات الوطنية، وأهالي الشهداء والأسرى، وحشد غفير من أبناء المخيم ومحافظة بيت لحم.
و ألقى عيسى قراقع النائب في المجلس التشريعي ورئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين السابق كلمة القوى الفلسطينية، باسم الشهيد ساجد في مشهد افتراضي  أمام هيئات حقوقية دولية جاء فيها” أنا اشكر دعوتي لهذا الاجتماع الطارئ بمناسبة مرور أربعين يوما على قتلي من قبل الاحتلال، أنا ساجد عبد الحكيم مزهر وعمري 17 سنة من سكان مخيم الدهيشة للاجئين، شكرا للامين العام للأمم المتحدة الذي استدعاني من الموت لأكون شاهدا، هانا يا سيدي خرجت من جثتي اشهد أن مخيم الدهيشة تحول إلى معسكر تدريب عسكري لقوات الاحتلال، هذه الدولة الإسرائيلية التي لم تكتفي بطرد عائلتي عام 48 من أرضنا الأصلية بل وقامت بقتلي، أنا الشهيد ساجد مزهر لقد شاهدت في المخيم كثيرا الأولاد والشبان يسهرون حتى يموت الموت بين جفونهم، أصدقائي رحلوا وغرفة صفي  في المدرسة تنقص كل سنة، وأبناء صفي يتكئون على العكازات ولم تعد المراهم واللفافات تكفينا في المخيم، فيما ترتكب قوات الاحتلال جرائمها على مرأى ومسمع من أذانكم دون أي رادع، ويبقى أبناء المخيمات تنتظر العودة  إلى ديارهم ولكن دون أفق حتى الان لهذه العودة”.

وألقى احد الملثمين كلمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أكد فيها ضرورة الاصطفاف في وجه صفقة القرن المشبوهة وان دماء ساجد وكافة الشهداء سفكت على مذبح قضيتنا الوطنية في مواجهة  كافة المؤامرات التصفوية، منذ ان وطأت اقدام الحركة الصهيونية على أرضنا وكما قبرت كافة تلك المشاريع فان صفقة القرن سوف يكون مصيرها الموت أمام صمود وإرادة شعبنا.

من جانبه قال المطران عطا الله حنا ان الشهيد ساجد كان عاشقا للقدس، وكان يتمنى زيارتها، ولكن الاحتلال كان حائلا أمامه وأمام شعبنا دائما، فالجدران والحواجز تحيط بنا وبقدسنا لكن الشهيد تواصل مع القدس وجدانيا، وكان قد قال لي عندما أتيت لأقدم التعازي لابن عمه الشهيد الطفل أركان قبل نحو ستة أشهر “يا سيادة المطران سلم لي على القدس”، وأنا أقول لك يا ساجد في تأبينك إن القدس تسلم عليك وتحييك وتفتخر بك ولن تضيع فلسطين مهما تخاذل المتخاذلون وتآمر المتآمرون وطبع المطبعون ما دام هناك شعبا صامدا مقاوما فلم تتمكن أي قوة غاشمة من تمرير مشاريعها لتصفية قضيتنا”.

كما ألقى مازن العزة كلمة الإغاثة الطبية قال فيها “ليس من السهل أن نتحدث عن ساجد القيمة والثقافة المنتمي للجبهة الشعبية، والذي تطوع في مؤسسة إبداع، ونقل من خلالها معاناة الشعب الفلسطيني، وانتمى للإغاثة الطبية وحمل القيم والفكر الإنساني وكان يقول “لن يأتي احد من كوكب أخر ليمنحنا الحرية والكرامة وينمي القيم الفكرية والإنسانية بداخلنا”، فكان ساجد صانع للحياة.

وبعد ذلك ألقى شاكر عودة كلمة باسم أصدقاء  الذي تطرق إلى سيرة حياة ساجد كما عرفه وأصدقائه في الحياة اليومية فكان نعم الصديق والأخ الحريص على أصدقائه ومشاعرهم وكان يمتلك وطنية عالية وانتماء لا يوصف ولهذا استهدفه الاحتلال الغاشم.

وكانت أخر الكلمات لعائلة الشهيد ألقتها الشابة كيان ثائر مزهر شقيقة الشهيد أركان وابنة عم ساجد، حيث جاء في كلمتها”ان القمع والاستبداد والاستيطان المتواصل المنبثق عن اتفاقية أوسلو جعل الشارع الفلسطيني يغلي، وهذا يعني أن شعبنا يحتاج إلى قيادة تستنهضه وتقوده نحو التحرير، فقسما بدمائكم الطاهرة سنبقى حراسا عليها حتى عودة كامل التراب الوطني الفلسطيني.”

وتخلل الاحتفال عرض فيلم وثائقي يحكي حياة ساجد القصيرة الذي قرر وبعد استشهاد ابن عمه أركان ،أن يكون مسعفا لان المخيم يتعرض لهجمات احتلالية متلاحقة وقوات الاحتلال تمنع طواقم الإسعاف من الوصول الى داخل المخيم لتقديم الإسعاف للجرحى، كما تخلل الاحتفال قيام عائلة الشهيد بتكريم كلا من مدرسة السلزيان الصناعية ومدرسة الصداقة الروسية والإغاثة الطبية ومؤسسة إبداع، ومدرسة بيت لحم الثانوية، فيما قام ممثلو القوى والمؤسسات وعائلات الشهداء والجرحى بتكريم والد ووالدة وأشقاء وعائلة الشهيد بهذه المناسبة.

Print Friendly, PDF & Email