القدوة: سياسة الادارة الأميركية هدفها تمكين اسرائيل من الاستمرار بمشروعها التوسعي

رام الله/PNN- قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، رئيس مؤسسة ياسر عرفات ناصر القدوة، إن هدف الادارة الأميركية الحالية تمكين إسرائيل من الاستمرار في مشروعها التوسعي لشرعنة الاستعمار الاستيطاني وخطواتها غير القانونية بشأن القدس والجولان وانكار الحقوق الوطنية للشعب الفلسطينية.

وأضاف القدوة خلال ندوة عقدتها، مساء اليوم الأحد، مؤسسة ياسر عرفات بعنوان: “السياسات الشرق أوسطية للإدارة الأميركية وخططتها المرتقبة”، إن مواقف الإدارة الأميركية الحالية وإجراءاتها المتعلقة بالشعب الفلسطيني، خارجة عن مواقف الإدارات السابقة وتنكر الحقوق الدولية وتحاول تقويض التوافق الدولي على أسس الحل وجره إلى وضع جديد أو مستوى مختلف.

وقال: إن العدوان الإسرائيلي المتصاعد على قطاع غزة، مدان كما كل السياسات الإسرائيلية المتعلقة بالقطاع وبعموم الشعب الفلسطيني، داعيا للتصدي لهذا العدوان والعمل على إيقافه.

وأشار القدوة إلى أن السبب في عقد هذه الندوة، الحديث المستمر عن “صفقة القرن” الذي تتبناها الادارة الأميركية وتريد خداع العالم بها، مشددا على أهمية المشاركة من الجميع للتصدي لهذه الصفقة.

وتحدث عن سياسة عامة شرق أوسطية أخرى للإدارة الأميركية، وهي الدفع باتجاه اعتبار إسرائيل أنها ليست الخطر الرئيسي في المنطقة.

وشدد القدوة على أهمية عدم تغيير مركزية الخطر الإسرائيلي في المنطقة بمعزل عن الصراع مع فلسطين، قائلا: “اسرائيل تتمتع بعقلية توسعية ثابتة ليست متعلقة فقط بالضفة بل بالجولان وجنوب لبنان وسيناء، فالعقلية التوسعية ممنهجة تمارس عمليا من الجانب الإسرائيلي”.

وقال: “إن أية أفكار أو خطط ستنطلق من السياسة العامة للولايات المتحدة ستكون بنفس الاتجاه الذي يقول كيف يمكن لأحد أن يكون ضد الصفقة لم يره، ونحن لم نراها لكننا رأينا المواقف والإجراءات الأميركية والمنطق يقول أن أي صفقة لن تقر بحقوق الشعب الفلسطيني وبالقدس عاصمة لشعبنا فإنها ستقر عكس ذلك”.

وشدد القدوة على أنه من المحظور التعامل مع صفقة القرن وليس قبولها أو رفضها لأن التعامل معها سيشكل انتهاكا للقانون الدولي وتنكرا للحقوق الدولية وتقويض التوافق الدولي على أساس الحل السياسي للقضية الفلسطينية.

وعدد القدوة المواقف التي اتخذتها الإدارة الأميركية بشأن الصراع، وتعبيرها الدائم أنها تريد إقامة السلام بين إسرائيل والفلسطينيين وهذا تعبير دائم يحمل في طياته معاني عديدة أنه يوجد مجموعة أفراد داخل إسرائيل نحاول أن نجد لهم حلا، ومواقفهم تتركز حول رفض حل الدولتين، وبعد ذلك رفض متكرر من قبل ممثلي الإدارة لتأييد حل الدولتين، وهذا لا يمثل تراجع عن حل الدولتين كصيغة للحل السياسي وإنما يمثل تراجعا عن القبول بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وتراجعا عن وجود دولة فلسطين.

وتحدث القدوة عن تراجع الإدارة الأميركية عن موقفها من المستعمرات الإسرائيلية وعدم الإقرار بالضرر الذي تلحقه المستعمرات بتحقيق السلام ولم يصدر من الإدارة الحالية أي إدانة لمشاريع الاستيطان وهو ما ممثل دعما لاستمرار الاستيطان.

وأشار إلى إسقاط صفة الاحتلال عن الضفة الغربية والجولان السوري المحتل من قبل هذه الادارة، ولا يوجد إجابة إيجابية من الإدارة الأميركية بأن الضفة محتلة أم لا.

وتحدث عن حرب تشنها أميركا ضد الموقف الأممي المتعلق بكافة جوانب الصراع وضد التحرك الفلسطيني هناك، عبر تحييد المنظمة الدولية والقانون الدولي، والجديد هو الإمعان في هذا الاتجاه واستخدام أدوات، وضغوط حقيقة على كافة الأطراف لتحقيق ذلك.

وتطرق القدوة إلى الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال ونقل السفارة إلى القدس المحتلة، وإنهاء الوضع المستقل للقنصلية الأميركية العامة في القدس الموجودة منذ عام 1876، وهو ما يعني إغلاق الباب حتى أمام فكرة ترتيبات الدولة أو حتى الأهمية الدولية للقدس، وأعلنت الإدارة الأميركية أن موضوع القدس قد أغلق، وكذلك وقف تمويل الأونروا واتخاذ إجراءات عدائية ضدها وهي مقدمة شرسة لإنهاء موضوع اللاجئين.

ولفت أيضا إلى وقف المساعدات الأميركية لمقدمة إلى السلطة الوطنية الفلسطينية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر وهي تبلغ بحدود 300 مليون دولار، والكونغرس قام بدور هام في هذا المجال بالاعتماد على قوانين قديمة موجودة أساسا واحيانا بتشريعات جديدة.

وقال القدوة: إن آلية طرح صفقة القرن التي تقوم بها أميركا تتم عبر فريق ثلاثي ليس منهم أية محايد أو خبير في شؤون الشرق الأوسط، بل هناك شخص معادي بشكل عملي للشعب الفلسطيني وهو سفير أميركا لدى اسرائيل فريدمان الذي يدفع من ماله الخاص لبناء المستعمرات.

ولمواجهة “صفقة القرن”، قال القدوة إنه مطلوب تشكيل تحالف عربي دولي واسع ليس فقط لرفض الصفقة بل لطرح خطة بديلة تؤكد الأسس المتوافق عليها للحل السياسي.

وبالنسبة للجانب الاقتصادي في الخطة في ضوء تجربة اوسلو، قال القدوة: إنه لا يوجد تنمية اقتصادية دون استقلال وطني وحرية القرار السياسي، ونحن لن نقبل مالا مقابل الحقوق الوطنية.

وعن التأجيل المتكرر لإعلان الصفقة، أوضح أن الأسباب تتعلق بأمور داخلية للإدارة، ومساعي لمحاولة نسف وتغيير الأسس العادلة المتفق عليها لإنجاز الحل السياسي.

وأشاد القدوة بالإجماع الفلسطيني على رفض الصفقة، إضافة إلى وجود معارضة أوروبية هامة ومعارضة روسية وصينية، إضافة إلى الموقف العربي الواضح برفض الصفقة.

وأكد القدوة أن شعبنا يعتبر أن الخطوات الإسرائيلية تغلق الباب أمام التسوية التفاوضية، وفي المقابل نحن سنستمر في النضال حتى تحقيق الاستقلال الوطني.

وكان افتتح الندوة الكاتب والأديب يحيى يخلف مؤكدا أهمية عقد مثل هذه الندوة في هذا الظرف الحساس الذي تمر به قضيتنا الوطنية.

وفي مداخلة له بالندوة، قال نائب رئيس الوزراء زياد أبو عمرو: إن الموضوع بحاجة لنقاش معمق وعلينا أن نتعامل مع مساعي الاحتلال والإدارة الأميركية لإغلاق الباب أمام التسوية، والذهاب بحرب شاملة سلمية ضد الاستعمار.

وأضاف، “قبل أن نطلب من العرب تجميد مبادرة السلام العربية، فإنهم سيطلبون أن نقوم بإجراءات من جانبنا، ومطلوب منا أن ننفذ أي قرارات تشرعن وتقوي أي موقف مطالب بإلغاء مبادرة السلام العربية.”

وقال أبو عمرو: إن إدارة ترمب رفضت السماح لمكتب منظمة التحرير بالعمل في واشنطن، منوها إلى أن الإدارة الأميركية نجحت في ربط الملفات والتلاعب بها فيما يتعلق بقضيتنا.

من جانبه، أكد عضو المجلس الثوري لحركة فتح، أوري ديفيس، وجود إجماع بين كل الأحزاب الإسرائيلية بعدم الاعتراف بحق العودة للاجئين، وإفشاله بكل الوسائل.

Print Friendly, PDF & Email