الدفء يعيد فراشات مهدّدة بالانقراض إلى البيئة البريطانية

لندن/PNN- أفاد برنامج لمراقبة الفراشات في المملكة المتحدة أن ارتفاع درجات الحرارة بشكل قياسي صيف العام الماضي أدى إلى تزايد عدد أنواع الفراشات في بريطانيا. وأدى ارتفاع درجات الحرارة بشكل قياسي ومستمر في بريطانيا، من أبريل حتى يوليو العام الماضي، إلى تزايد أعداد الفراشات من 39 إلى 57 نوعا مقارنة بعام 2017.

وأعلن البرنامج أيضا في الشهر الماضي أن اثنين من أندر أنواع الفراشات في البلاد سجلا أعلى عدد لهما منذ بدء التسجيل عام 1976. وارتفع عدد الفراشات من نوع (بلاك هيرستريك) المُهدد بالانقراض بنسبة تجاوزت 900 بالمئة بينما زاد عدد الفراشات من نوع (لارج بلو) بنسبة 58 بالمئة.

وقال ماثيو فريث المسؤول في مؤسسة لندن للحياة البرية، “في العام الماضي، شهدنا صيفا حارا جدا وفترات جفاف طويلة، وكان ذلك جيدا بشكل خاص لمجموعة من الفراشات، وهذا شيء يشهد بشكل ما على جهود مجموعة كاملة من المنظمات للحفاظ على الحياة البرية”.

ومع ذلك لم تكن كل الأخبار سارة، إذ كشفت البيانات أن حوالي ثلثي الأنواع، أي 36 من أصل 57 نوعا، أظهرت انخفاضا عاما منذ عام 1976 مع تعرض 21 نوعا لانخفاض طويل الأجل. وأي خسارة للفراشات لن يكون ضررها مقتصرا على الناحية الجمالية، فهذه الحشرات تتغذى خصوصا خلال فترة البلوغ من رحيق الزهور كما أنها من الملقحات.

وتنطلق في 14 يوليو من كل سنة أكبر عملية إحصاء للفراشات في البلاد، بمشاركة عدد من المشاهير والآلاف من المتطوعين للبحث عن فراشات كانت واسعة الانتشار في بلدهم، لكنها تصارع الآن من أجل البقاء، في تعداد يقول منظموه إنه الإحصاء الأكبر في العالم لرصد الفراشات.

ومن المخاطر المحدقة بالفراشات وبجهودها الرامية إلى التكيف مع بعض هذه المخاطر، تلك المتصلة بالتغيرات المناخية القصوى. وتشير الدراسات إلى أنه في حال استمرار انبعاثات غازات الدفيئة على وتيرتها الحالية، فإن عمليات اندثار كبيرة لأعداد من الفراشات الحساسة من الجفاف قد تحصل بحلول عام 2050، كما أن فرص بقاء هذه الأجناس بعد هذا التاريخ ستكون معدومة.

ويساهم ضغط العوامل البشرية في اندثار الفراشات، ومن بينها الاتجاه إلى الزراعة الكثيفة، واستخدام المبيدات الحشرية على نطاق واسع، واتساع حركة العمران. وتؤكد الدراسات العلمية على أنه من المحتمل التوصل إلى استمرار 50 بالمئة من أجناس الفراشات بحلول العام 2100 شرط حصر الاحترار المناخي بدرجتين مئويتين وإعادة توفير مواطن شبه طبيعية لهذه الفراشات.

ويُنظم حدث تعداد الفراشات منذ عام 2010 مؤسسة “الحفاظ على الفراشات” بدعم من المذيع البريطاني الشهير ديفيد أتينبورو (93 عاما)، الذي يعد من أكثر دعاة حماية البيئة شعبية في بريطانيا.

وتقول المؤسسة، التي تشرف على مشروع التعداد حتى 12 أغسطس المقبل، إن انخفاض الفراشات هو “إنذار مبكر” للخسائر التي يمكن أن تتكبدها الحياة البرية. ويعتمد المشروع، الذي يساعد أيضا في تحديد الأنواع المهددة بالانقراض، على أشخاص يخصصون 15 دقيقة من وقتهم يوميا لعد سلالات وأنواع من الفراشات في الحدائق العامة.

ويقول ريتشارد فوكس، من جمعية الحفاظ على الفراشات، إن حملة التعداد الكبير للفراشات مهمة اليوم أكثر من أي وقت مضى، نظرا إلى انخفاض أعداد أكثر الفراشات انتشارا وشيوعا في بريطانيا.

ويؤكد، أن المشاركة في حملة تعداد الفراشات مفيدة للفراشات، ومفيدة لنا أيضا، لأن قضاء 15 دقيقة في مراقبة الفراشات تحت شمس الصيف المشرقة شيء لا يُقدّر بثمن، وقضاء وقت مع الفراشات يرفع المعنويات، ويجدد الإحساس بالإعجاب بعالم الطبيعة.

ويتم جمع البيانات من قبل الآلاف من المتطوعين،. وتقول المؤسسة المنظمة إن الفراشات تتفاعل بسرعة كبيرة مع التغيرات البيئية، مما يجعلها مؤشرا على التنوع البيولوجي.

عملية إحصاء للفراشات تنطلق في بريطانيا خلال شهر يوليو بمشاركة عدد من المشاهير والمتطوعين للبحث عن فراشات كانت واسعة الانتشار في بلدهم، لكنها تصارع الآن من أجل البقاء.

يمثل الاحتباس الحراري تهديدا لبعض الأجناس من الفراشات في بريطانيا، مما يعرضها لخطر الاندثار بحلول العام 2050، في وضع يسري أيضا على بلدان أوروبية أخرى حسب تحذيرات يوجّهها علماء دائما، لاسيما وأن الفراشة تضطلع بدور كبير في الحفاظ على التنوع الحيوي.

المصدر: موقع العرب.

Print Friendly, PDF & Email