وفاة المفكر السوري الطيب تيزيني

توفي ليلة أمس، الجمعة، المفكر السوري، الطيب تيزيني، في مدينة حمص مسقط رأسه عن عمر يناهز 85 عاما.

والطيب تيزيني، الذي يعد أحد أشهر المفكرين السوريين المعاصرين، هو من أنصار الفكر القومي الماركسي، يعتمد على الجدلية ‏التاريخية في مشروعه الفلسفي لإعادة قراءة الفكر العربي منذ ما قبل الإسلام حتى الآن.

لمحة مقتضبة عن حياته
ولد تيزيني في حمص عام 1934، وتلقى علومه فيها ثم غادر إلى تركيا بعد أن أنهى دراسته الأولية، ومنها إلى ‏بريطانيا ثم إلى ألمانيا لينهي دراسته للفلسـفة فيها، ويحصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة عام 1967 أولا، والدكتوراه ‏في العلوم الفلسفية ثانيا عام 1973، عمل في التدريس في جامعة دمشق وشغل وظيفة أستاذ في الفلسفة حتى وفاته‎.

تجربة حزبية قصيرة
كان لتيزيني في بداياته تجربة حزبية ذات عمر قصير، وتوقفت تجربته مع مغادرته حمص إلى تركيا لمتابعة دراسته، وعلق عليها في إحدى مقابلاته قائلا “في الحقيقة هناك بعض الجذور التي تشدني إلى السياسة فكرا وممارسة، فلقد أسهمت في بعض الأحزاب اليسارية التي نشأت في سورية لفترة زمنية، كنت بعدها أعود إلى العمل الفكري خصوصا بصيغة الفكر السياسي، لذلك فالتجارب التي عشتها في أحزاب سياسية معينة كانت تقدم لي تجربة عميقة سعيت وأسعى إلى التنظير لها في إطار الفكر السياسي العربي”.

موقفه من الثورة السورية

وقف تيزيني مع الثورة السورية، وطالب بشار الأسد منذ بدايتها بالتنحي، وتحدث في أكثر من منبر عن فساد النظام وعن الدولة الأمنية التي ابتلعت المجتمعات العربية وسورية بشكل خاص، هو الذي كان قد استقرأ في عام 2000 حدوث انفجار طائفي في سورية، وقال وقتها إن حدث ذلك فهذا لا يعني أن الشعب السوري طائفي، بل إن ثمة مبررات وممارسات ستقود إلى لحظة انفجار من هذا النوع.

في 2017، وصف تيزيتي سورية بأنها “ساحة مبتذلة للعالم. الكل يسعى إلى تحصيل موقع له فيها، وهي تعيش اليوم تمزقا هائلا. حدث ما حدث، ولن يمرّ بسهولة. بعضهم يريد أن يبقى خمسين سنة، وآخر 25 سنة، وثالث يريد أن يبقى دائما، فالخلاف صار حول فترات البقاء والتملك في سورية، وهذا ينذر بأن سورية قد تمزقت، لكن هذا لن يحدث. سورية في لحظة واحدة يمكن اكتشافها متآخية حتى الثمالة، بحيث لا يستطيع هؤلاء الأغراب أن يأخذوا ما يأخذون. ولذلك نطمئن رغم أنّ الأمر سيكلف كثيرا، ونقول: ليكن، إن سورية تساوي تاريخا بأكمله”.

ومكث تيزيني في الفترة الأخيرة في حمص لا يغادرها، مقرراً أن يكتب سيرته الذاتية، والتي صرح في إحدى مقابلاته “حين تنتهي، أكون قد انتهيت أنا”، لافتا إله أنه بات ينسى الكثير من الأسماء والأماكن في الفترة الأخيرة.

من أبرز مؤلفاته:

الفكر العربي في بواكيره وآفاقه الأولى؛
مقدمات أولية في الإسلام المحمدي الباكر (ستة أجزاء)؛
من التراث إلى الثورة – حول نظرية مقترحة في التراث العربي” 1976؛
مشروع رؤية جديدة للفكر العربي منذ بداياته حتى المرحلة المعاصرة (12 جزءا) 1982؛
الفكر العربي في بواكيره وآفاقه الأولى، مشروع رؤية جديدة للفكر 1982؛
من يهوه إلى الله” مشروع رؤية جديدة للفكر العربي 1985؛
دراسات في الفكر الفلسفي في الشرق القديم 1988؛
فصول في الفكر السياسي العربي 1989؛
من الاستشراق الغربي إلى الاستغراب المغربي – بحث في القراءة الجابرية للفكر العربي وفي آفاقها التاريخية 1996؛
من ثلاثية الفساد إلى قضايا المجتمع المدني 2001؛
من اللاهوت إلى الفلسـفة العربية الوسيطة 2005.

Print Friendly, PDF & Email