مثل البشر.. الغربان تعدي رفاقها بمزاجها العكر

أعلن فريق بحثي متعدد التخصصات من جامعة فيينا، في دراسة نشرت مؤخرا بدورية “بي أن أي أس”، أن الغربان يمكن لها أن تنقل عدوى المزاج المتعكر إلى رفاقها.

ويعتبر فحص هذا النوع من السلوك في عالم الحيوان صعبا، وقد تكون النتائج مضللة، لأنه لا يمكن تمييز العدوى العاطفية من “المحاكاة”، وهو سلوك آخر تبرع فيه الكثير من الطيور والحيوانات.

لكن فريق جامعة فيينا كان ذكيا بما فيه الكفاية لابتكار آلية يمكنها بسهولة توضيح أن النتائج تشير إلى عدوى عاطفية.

في التجارب الخاصة بهم، استخدم الفريق البحثي ثمانية غربان، كل اثنين منها في مجموعة، يوضع أحدهما في قفص لكنه يتمكن من ملاحظة رفيقه بالخارج، والذي يعرض عليه صندوق طعام، يحوي طعاما لذيذا في بعض المرات، وطعاما غير لذيذ في البعض الآخر.

تجارب جديدة
في حالة الطعام اللذيذ، فإن الغراب يهز رأسه بتردد أكبر، ويطيل النظر إلى محتويات الصندوق، أما في حالة الطعام غير اللذيذ فإن الغراب ينفض عنه سريعا ويتأمل البيئة المحيطة به، أما الغراب الذي في القفص فيلاحظ حالة رفيقه المزاجية.

بعد ذلك يخضع كل من الغراب الموجود في القفص والمشارك في التجربة لاختبار يفحص مزاجه بأن يُعرض عليه صندوق فارغ، ثم صندوق يحوي طعاما لذيذا، فيختبر الفريق ميل الغراب لفحص صندوق ثالث بعيد، هل سيقدم على تلك الخطوة؟ إذا أقدم عليها يكون متفائلا، وإذا لم يقدم عليها يكون ذا مزاج متعكر ومتشائما.

هنا جاءت النتائج الخاصة بالدراسة لتقول إن الغربان التي تلقت طعاما غير لذيذ في التجربة الأولى كانت غير متفائلة في سلوكها تجاه التجربة التالية، وفعلت مثلها الغربان التي شاهدتها من بعيد، طالما أن الطعام كان غير لذيذ.

لكن المفاجأة كانت حينما جاء الطعام لذيذا، حيث كانت الغربان الخاضعة للتجربة متفائلة، لكن الغربان التي كانت في القفص لم تفعل مثلها، بل تصرفت بشكل عشوائي.

يعني ذلك أن العدوى العاطفية حدثت فقط في حالة المزاج المتعكر، ويعني أيضًا أنها ليست حالة محاكاة، وإلا كانت غربان الأقفاص ستحاكي رفاقها في حالة الطعام اللذيذ، وبالتالي في المزاج المتفائل أيضا.

وبحسب الدراسة الجديدة، فإن سهولة الآلية المستخدمة في فحص العدوى العاطفية تسمح بنقل التجارب إلى أنواع متعددة أخرى من الكائنات الحية، مما يعني فرصة أفضل لفهم هذا السلوك ككل، وهو ما قد يفيد بدوره في فهم طبيعة البشر الأكثر تعقيدا عبر دراسة حالات أبسط من عالم الحيوان.

Print Friendly, PDF & Email