فتيات عربيات وصلن إلى أعلى قمة في العالم

يعتبر جبل إفرست أهم وأخطر مقصد لمحبي تسلق الجبال، واستطاعت عدة فتيات عربيات من مختلف الدول العربية تسلق هذه القمة، خلال الفترة القصيرة الماضية.

والقمة التي يبلغ ارتفاعها 8848 م، لم تكن سهلة التسلق في يوم من الأيام، والكثير من المغامرين ضحوا بحياتهم ولقوا مصرعهم، جراء المصاعب الكبيرة من نقص الأكسجين ودرجات الحرارة المنخفضة، والطقس الخطير بالإضافة إلى الإنهيارات الثلجية المفاجئة.

لبنانية تكمل القمم السبع

جويس عزام أول متسلقة لبنانية تنجح بتسلق القمم السبع في القارات كلها، تحدثت عن إنجازها “لسبوتنيك”، وقالت أن إفرست جزء من إنجازها لأعلى القمم في العالم، وتقول: قمة إفرست هي القمة السابعة في إنجازي، وتسلق القمم السبع يتطلب تسلق القمة الأعلى في كل قارة، وإفرست كان ختام لإنجازي حيث أنه كان القمة السابعة وهو الأعلى في العالم.

وعن بداية مشوارها في تسلق الجبال، تروي جويس: بدأت هذه الهواية منذ 12 عاما، ومنذ 6 سنوات قررت أن أتسلق القمم السبع وأن أحقق هذا الإنجاز للبنان، حيث تعلمت التسلق قبل 12 عاما ومن ثم انتقلت إلى أوروبا وتعلمت أكثر في جبال الألب، وتطورت تقنياتي في التسلق، واستطعت أن أخوض تحدي القمم السبع من أجل لبنان، حيث لا يوجد امرأة لبنانية استطاعت تحقيق ذلك من قبل، فقط رجل واحد من لبنان استطاع تحقيق ذلك وهو مكسيم شعيا، كان حلمي تحقيق هذا الإنجاز للبنان وحققته.

وعن رحلة التسلق إلى القمة قالت المغامرة اللبنانية: استغرقت رحلتي 55 يوما، انطلقت من كاتمندو يوم 4 أبريل/نيسان، ووصلت القمة يوم 23 أيار، كانت الرحلة طويلة وشاقة، لكن الوقت الطويل في الجبل يعلم الصبر وأن تنتظر وتجعل جسمك يتأقلم مع الارتفاع العالي، وقد صعدنا مرتين إلى مخيمات أعلى قبل الصعود إلى القمة، لذلك يجب على الشخص أن يملك المثابرة والعزيمة ليكمل المشوار.

المتسلقة اللبنانية جويس عزام

وحول المصاعب التي واجهتها خلال مراحل الصعود إلى أعلى قمة في العالم، تقول: هذا الشيء ليس سهلا أبدا، وخصوصا أننا واجهنا عاصفة ثلجية قوية في المخيم الثاني، وقد رأينا العديد من الأشخاص الذين توفوا، واضطررنا إلى السير بجانبهم وأحيانا فوقهم كونهم توفوا على الحبل المثبت، هذا الشيء كان مؤلم جدا، لأن هؤلاء الأشخاص عاشوا ذات الحلم وتحضروا مثلنا، وهذا الشيء كان صعبا جدا بالنسبة لي، خصوصا في يوم الصعود إلى القمة.

أما عن النواحي الإيجابية فتقول جويس: جمال الطبيعة هناك لا يوصف، وهو سحري بكل معنى الكلمة، وقد تسلقت أعلى جبال العالم لكن جمال الهملايا مختلف، وأحسست بأني محظوظة لكوني قادرة على قضاء شهرين على جبل إفرست، كما أن الصعود إلى المخيم الثالث كان رائعا جدا، على الرغم من كونه حائط جليدي، وهو شيء شجعني ولم يخيفيني.

وتضيف: بالطبع لحظة الوصول لقمة العالم لا توصف، وأن ترى الجبال تحتك منظر لا يوصف، حيث أنك في أعلى نقطة في العالم.

سعودية على قمة إفرست

كما تحدثت منى شهاب المغامرة السعودية “لسبوتنيك” حول مغامرتها، وتروي بدايات ظهور الفكرة لديها، وتقول: بدأت الفكرة في عام 2010، عندما تسلقت جبل كلمنجارو أعلى قمة جبل في إفريقيا، وأعجبتني التجربة جدا، ووعدت نفسي وأنا على القمة بأن يكون هناك جبال أكثر، وبأن يكون كل جبل لهدف سام ونبيل، وأتسلق معظم الجبال إما لعلاج مرض السرطان أو مساعدة الأطفال اللاجئين.

وتتابع: الفكرة تجددت عندي في عام 2018، وتواصل معي مغامر ومتسلق جبال كندي لبناني الأصل اسمه إيليا سايكالي، كان يرغب بتجميع عدد من السيدات العرب اللواتي يرغبن بتسلق إفرست، في البداية كنت مترددة قليلا، لكن فيما بعد رأيت بأننا فتيات عربيات نملك رسالة واحدة، من بلدان وديانات مختلفة فأعبجت بالفكرة.

وعن تحضيراتها للمهمة الصعبة تتحدث شهاب: التدريبات استغرقت تقريبا 8 أشهر، وكانت في الصالة الرياضية، وهي عبارة عن تدريبات للمشي لفترات طويلة ونحن نحمل أثقالا كبيرة، بواسطة حقيبة تزن حوالي 20 كغ، أنا أعيش في هولندا وأحضر للدكتوراة، ولا يوجد جبال هناك، لذلك قمت بمعظم تمريناتي في النادي أو على الرمل، بالإضافة إلى التحضير من ناحية الغذاء وهو شيء أساسي ومهم.

المتسلقة السعودية منى شهاب

 وتكمل عن رحلتها إلى أعلى قمم العالم: وصلت كتمندو يوم الثاني من أبريل/نيسان، ومنها طرنا إلى لوكلا المكان الذي سننطلق سيرا منه، حيث سرنا بعدها لمدة 9 أيام، إلى قاعدة جبل إفرست، وهناك أصبخ المقر وبدأت التدريبات، حيث كنا نتسلق إلى المخيم الأول والثاني، ومن ثم نعود إلى مخيم القاعدة، وآخر مرة صعدنا فيها إلى القمة.

وتواصل ثاني سعودية استطاعت تحقق هذا الإنجاز: كان لدي شعور جميل وشعور مخيف في الوقت ذاته، فالأشخاص الذين تعرفت عليهم وعشت معهم في الجبل، كل شخص هناك كان ملهما بشكل كبير جدا، والفريق كان متحدا على الرغم من كونه من فتيات وشباب من جنسيات وأعمار مختلفة، حيث كان أكبرنا يبلغ 72 عاما وأصغرنا كان 29 عاما، ولم يكن هناك أي حساسيات أو مشاكل.

وتضيف: من الأشياء الرهيبة التي واجهناها كان الجو أولا، حيث واجهنا رياح شديدة في المخيم الثاني، واضطرينا أن نجلس في الخيام لمدة 4 ليالي، لكن أكثر ما أثر فينا الجثث للمتوفين على الجبل، وحتى الآن تأتي هذه المشاهد على بالي، هذا كان صعبا جدا علينا.

وتستدرك: هم جثث متسلقين سابقين أو لمتسلقين قضوا في اليوم الذي صعدنا فيه، ورأينا حالات خطرة أثناء نزولهم عن الجبل وتحدثنا معهم، وبعد نزولنا علمنا أنهم توفوا وهذا الشيء كان صعب جدا علينا، كنا نعرف أننا سنرى هكذا أشياء لكن الفرق كبير بين أنك سترى، وبين الوقت الذي ترى فيها هذه الأشياء.

لبنانية حققت حلم فتاة صغيرة

أما اللبنانية تيما دريان وفي لقاء مع “سبوتنيك” تحدثت بأن التسلق إلى إفرست بدأ عندما كانت فتاة صغيرة، وتضيف: أنا أحب الرياضات الخطرة، كنت مع أهلي في نيبال بعمر 14 سنة، وقلت سأتسلق جبل إفرست في يوم ما، وبعدها نسيت الموضوع، ومن 4 سنين تسلقت أول جبل، وعرفت بأني أحب الجبال وبدأ المشوار.

واعترفت بأن ممارستها لرياضة تلسق الجبال سهلت عليها مهمة الوصول إلى القمة، وتضيف: لم أكن بحاجة إلى التدريب، وتسلقي لأربع سنين حضرني بشكل كبير لإفرست، وقد خضعنا لبعض التدريب في النادي الرياضي، وقد بدأت فيها قبل 6 أشهر من الرحلة، وعند الوصول إلى إفرست استغرق الأمر شهرين، وتدربنا هناك على التأقلم مع نقص الأكسجين، حيث نتسلق إلى الأعلى ونعود للنوم في المخيم.

المتسلقة اللبنانية فاطمة دريان

وعن الرحلة تقول دريان: وصلنا إلى كاتمندو وبعدها إلى مدينة لوكلا، ومن هناك بدأنا المشوار، حيث ذهبنا بعدها إلى مخيم القاعدة الذي يرتفع 5360 م، وهناك كان المنزل الخاص بنا، حيث ابتدأت التحضيرات للمهمة، وتتدرج التدريبات حيث نخرج في المرة الأولى إلى ارتفاع 6000 م، ويوجد 4 مخيمات فوق القاعدة قبل الوصول إلى القمة، وكل رحلة كانت تستغرق الرحلة عدة أيام، وفي المرة الأخيرة خرجنا إلى المخيمات كلها ومنها إلى القمة.

وتتابع: أكثر ما أخافني هو الناس الكثيرة على الجبل، وكان نزولنا أصعب بكثير من الصعود إلى الأعلى، وهناك عدة صعوبات في الرحلة، منها قلة الأكسجين بسبب الارتفاع، والتسلق على الارتفاعات الكبيرة، والطعام المختلف والجسم يكون متعب بشكل كبير، ولا يكون هناك أي اتصال.

وتستدرك: قد رأيت شخصين كانوا قد توفوا ومتروكين على الجبل، وكأنسان أفكر وأتمنى بأن لا يحدث هذا الشيء نفسه معي، لكن إذا فكرت بهذا الشيء أكثر لن تصل إلى القمة.

أول عمانية صعدت إلى إفرست

تروي نظيرة الحارثي “لسبوتنيك” بداية قصة صعودها إلى قمة جبل إفرست، جائتني الفكرة بإلهام من أول عماني تسلق إفرست سليمان السيابي، وكنت في مقابلة معه بغرض إعداد قصة للأطفال، حيث كنت أعمل في وزارة التربية والتعليم، ألهمني بقصته وفي الجلسة ذاتها قررت تسلق إفرست قبل عامين، وقلت له سأتسلق إفرست ومن يومها وهو مدربي في هذا المجال.

وتواصل: تدربت تحت إشراف السيابي، ودخلت في مسابقات كثيرة داخل وخارج عمان، وتعلمت رياضات كالجري حيث لم أكن أركض من قبل، وصرت أشارك في المارثونات وسباقات الجري الجبلي، وصعدت جبال ونزلت وديان كثيرة في عمان، وكان معظم تدريبي في عمان، كما ذهبت إلى الهملايا، وتسلقت جبل أمادابلام، والذي يعتبر من أصعب الجبال في المنطقة.

وعن الرحلة تقول الحارثي: بعد وصولنا إلى مدينة لوكلا بدأنا المشي تقريبا لمدة 10 أيام، وننتقل بين قرى ترتفع بشكل تدريجي حتى المخيم الرئيسي لإفرست على ارتفاع 5300 م، وأقمنا هناك لمدة 45 يوما بغرض التأقلم مع نقص الأكسجين والأرتفاع، ومنها صعدنا إلى المخيمات العليا على ثلاث مراحل بشكل تدريجي، لكي نتيح للجسم التأقلم مع الظروف هناك.

المتسلقة العمانية نور الحارثي

وتكمل: بدأنا نرى أشياء مخيفة من المخيم الثالث والرابع، حيث بدأت الجثث تظهر، وأناس يصارعون الموت أثناء الصعود، وهو ما أعطانا مشاعر سلبية جدا لأننا كنا نضطر أحيانا لقطع المسار من بين جثث الآخرين، وهذا ما يدفعك بالسؤال لماذا أنا هنا، ولماذا أجازف حتى الموت.

أما عن الأشياء الإيجابية تقول نظيرة: لكن هناك أشياء إيجابية، من بينها أخواتي وصديقاتي اللواتي عشت معهن لمدة شهرين في المخيم، وكن من دول عربية واستمتعنا مع بعض كثيرا، وجربنا الطعام من البلاد الأخرى والعادات والتقاليد، وكان هذا جميل جدا.

القادم بعد إفرست

وحول طموح الفتيات اللواتي نجحن في إكمال هذا الإنجاز تحدثن الفتيات عم يرغبن في تحقيقه في المستقبل.

وتقول جويس عزام: طموحي حاليا أن أصل إلى القطبين الشمالي والجنوبي، وهذا الإنجاز لم تحققه أي أنثى عربية حتى الآن، وهو ما يسمى عالميا “إكسبلورل غراند سلام”، لذلك خطوتي القادمة هي القطب الجنوبي.

أما مواطنتها اللبنانية تيما فترى أن هناك ما يكمن تحقيقه إيضا، وتواصل:إفرست هو أعلى جبل، لكنه ليس أجمل جبل ولا أخطر جبل، هناك الكثير من الجبال في العالم، وهناك الكثير من الأمور أرغب بفعلها، وبقي هناك لدي جبل واحد لأتسلق القمم السبعة في كل القارات، وسأرى ما إذا كان بإمكاني فعله مستقبلا.

أما السعودية منى فترى أن لكل شخص حلم خاص به، وتتابع: طموحي ليس شيء شخصي بل أن يرى كل شخص قمة إفرست الخاصة به، إفرست الخاص بي كان أعلى جبل في العالم، لكنه ليس شرطا أن يكون طموح شخص آخر، وأحب أن أسلط الضوء على أهمية الرياضة واللياقة البدنية، لأن الأهم هو الصحة ونحن لدينا في السعودية نسبة عالية من زيادة في الوزن والسمنة.

وتضيف: طموحي الشخصي أن أنهي القمم السبع، والقطب الجنوبي والشمالي، حيث لم يستطع أي سعودي أن يقوم بذلك، وأرغب أن أضع اسم السعودية على قائمة هذه الدول.

فيما لا تزال العمانية نظيرة الحارثي تنتظر حلما جديدا بعد الوصول إلى أعلى قمة في العالم، وتتابع: حتى الآن لا أعرف ما هو طموحي القادم، لأنني لا زلت أعيش في حلم إفرست، وهو الحلم الذي تبناني وألهمني بكل شيء، وبفضله أصبحت رياضية وعداءة، ورحلتي إلى إفرست علمتني الكثير جدا، وبعد إفرست أنتظر حلم جديد، قد يكون جبل آخر أو مشروع آخر في عمان أو خارجها، لكني حتى الآن لا أعرف، لأني لا زلت أعيش في حلم إفرست.

Print Friendly, PDF & Email