إيران تُصعّد لهجتها ضد أوروبا: إجراءات نووية أو تنفيذ التعهدات

وجه وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، انتقادات لاذعة للموقف الأوروبي الذي عبّرت عنه فرنسا مؤخرًا حول الاتفاق النووي، معتبرًا أن الدول الأوروبية ليست في موقف يؤهلها لانتقاد طهران بسبب قدراتها العسكرية، فيما وصف رئيس البرلمان الإيراني تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون بـ”المخزية، ونابعة من جهل”.

ودعت إيران الزعماء الأوروبيين إلى تطبيع العلاقات التجارية مع الجمهورية الإسلامية رغم العقوبات الأميركية وإلا سيواجهون العواقب، حيث هدد ظريف، بأن “إيران ستقدم على إجراءات نووية أخرى”، إذا لم تقم أوروبا بـ”تنفيذ تعهداتها” في الاتفاق النووي، خلال مهلة الستين يومُا التي منحتها بلاده للأوروبيين، في 8 أيار/ مايو الماضي.

ونقلت هيئة البث الإيرانية، عن ظريف قوله : “الأوربيون ليسوا في موقف يؤهلهم لانتقاد إيران على مسائل خارج خطة العمل الشاملة المشتركة”، في إشارة إلى الاتفاق النووي.

وأضاف أنه “على الأوروبيين والأطراف الأخرى الموقعة على خطة العمل الشاملة المشتركة تطبيع العلاقات الاقتصادية مع إيران… سنوقف التزاماتنا أو سنتحرك وفقا لإجراءاتها”.

وتسود أجواء من التوتر وعدم اليقين حول التزام الأطراف الموقعة على الاتفاق النووي مع طهران، منذ أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، العام الماضي، انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق وأعاد فرض العقوبات عليها. وندد ترامب بالاتفاق النووي الذي وقعته القوى العالمية، ومن بينها سلفه باراك أوباما، مع إيران عام 2015 بوصفه معيبا لأنه غير دائم ولا يشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو الدور الذي تلعبه طهران في صراعات منطقة الشرق الأوسط.

وتشاطر الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق، على رأسها فرنسا ومنها بريطانيا وألمانيا، الولايات المتحدة مخاوفها حيال برنامج إيران الصاروخي الباليستي وأنشطتها في المنطقة. لكنها دافعت عن الاتفاق النووي قائلة إنه السبيل الأمثل للحد من تخصيب اليورانيوم الذي يعد سبيلا محتملا لامتلاك أسلحة نووية، كما أنه أساس لمفاوضات في المستقبل تتناول مجموعة أكبر من قضايا الأمن والنزاعات العالقة الأخرى.

وكان ماكرون قد صرّح خلال مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الأميركي، ترامب من العاصمة الفرنسة باريس، الخميس الماضي، إن بلاده وواشنطن تريدان منع طهران من حيازة أسلحة نووية، وإنّ المحادثات الجديدة ينبغي أن تركز على كبح برنامجها للصواريخ الباليستية، وأنشطتها في المنطقة، وقضايا أخرى.

وأكد ظريف أن سياسات أوروبا والغرب “لم تكن لها أي نتيجة أخرى في منطقتنا سوى إحداث أضرار”. وأوضح ظريف أن “بعض البلدان مثل ألمانيا توقفت عن بيع الأسلحة للسعودية (التي تستخدمها) لقصف السكان في اليمن، لكن بعض الدول الأخرى لم تقم بذلك”، ملمحا إلى فرنسا وبريطانيا اللتين لم يسمهما.

وتابع “في العموم، سمح الغرب للأنظمة الاستبدادية في منطقتنا بارتكاب جرائم”.

وأوقفت إيران، الشهر الماضي، بعض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، وحذرت من أنها ستستأنف تخصيب اليورانيوم بدرجة أعلى من المسموح بها في الاتفاق خلال 60 يوما، إذا لم يوفر لها الأوروبيون الحماية من العقوبات الأميركية.

وفيما لم يتبق من المهلة الإيرانية سوى 29 يومًا، بينما تقول السلطات الإيرانية إنّ الأوروبيين لم يقوموا بشيء لتلبية مطالبها المتعلّقة بتمكين طهران من بيع نفطها، وتسهيل معاملاتها المالية الخارجية.

وسيزور وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إيران، هذا الأسبوع، وسيبحث خلال الزيارة خيارات الحفاظ على معاهدة الحد من الانتشار النووي. كما أعلن رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، زيارة طهران نهاية الأسبوع الجاري، في محاولة لتخفيف حدة التوتر بين طهران وواشنطن.

بدوره، انتقد رئيس البرلمان الإيراني، علي لاريجاني، الرئيس الفرنسي، ماكرون، اليوم الأحد، بسبب تصريحات أدلى بها الأسبوع الماضي خلال اجتماع مع ترامب عندما قال إن أهدافه هي نفس أهداف الولايات المتحدة فيما يتعلق بإيران. وأوضح ماكرون أن فرنسا تريد التأكد من أن إيران لن تمتلك أسلحة نووية مضيفا “كان لدينا اتفاق حتى عام 2025 ونريد أن نعزز هذا ويكون لدينا يقين كامل على المدى الطويل… بالحد من النشاط الباليستي واحتواء إيران إقليميا”.

ونقلت وكالة أنباء فارس عن لاريجاني قوله إن “التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الرئيس الفرنسي في اجتماع مع ترامب كانت مخزية وغير ملائمة ونابعة من جهل”، وأضاف أن “تصريحات ماكرون لا تتماشى مع ما يقوله لرئيسنا السيد (حسن) روحاني في اجتماعاتهما وعلى الهاتف”.

على الدول الأوروبية الوفاء بالتزاماتها

وأشار وزير الخارجية الإيراني، إلى أن الاتفاق النووي والقرار “رقم 2231” لمجلس الأمن الدولي، “يشرحان مسؤوليات الأوروبيين وبقية أطراف هذا الاتفاق تجاه إيران، لذلك عليهم خلق ظروف عادية لمبادلاتها الاقتصادية”، داعيًا هذه الأطراف إلى بيان إن كانت أقدمت على شيء في هذا الصدد.

وأوضح ظريف أن ما يهم إيران هو “النتيجة وليس بذل مجرد جهود”، وتحدث لقادة الدول الأوروبية مشددا على أنه “ليس كافيًا القول بذلنا جهودًا بل ماذا حققت هذه الجهود”.

وحول زيارة ماس وآبي، قال وزير الخارجية الإيراني إن هذه الزيارات “تشكّل فرصة لطهران لشرح سياساتها، والبحث عن حلول لمواجهة السياسات التي تستهدف العالم أجمع”.

وتابع ظريف أنّ بلاده “توضح مواقفها والحقائق للعالم والمجتمع الدولي في هذه الظروف التي تشدد فيها الإدارة الأميركية ضغوطها من جهة، وتعلن كاذبة رغبتها في التفاوض من جهة أخرى”.

ودعا العالم إلى الوقوف بوجه “السياسات الأميركية الأحادية”، معتبرًا أن “الحرب الاقتصادية التي أعلن ترامب أنه يشنها على إيران، هي إرهاب اقتصادي، والسبيل الوحيد لتغيير الوضع الراهن هو تغيير هذه الحرب”.

وقلل وزير الخارجية الإيراني من أهمية الوجود الأميركي في المنطقة، بالقول إن “أميركا اليوم ليست في موقع القوة في المنطقة، وإنّما في موضع الضعف”، مضيفاً أنّ واشنطن “لم تصل إلى أهدافها خلال أحداث السنوات الأخيرة”. كما اعتبر أن حديث السلطات الأميركية عن ممارسة “الضغط الأقصى” على إيران “نابع من العجز وليس القوة”.

يذكر أن السلطات الإيرانية تصر على أن أنشطتها النووية سلمية بحتة ورفضت مرارا بحث برنامجها الصاروخي، فيما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مؤخرًا، أن إيران ملتزمة بتعهداتها بموجب الاتفاق النووي.

يأتي ذلك فيما كشفت إيران النقاب، اليوم الأحد، عن منظومة دفاع جوي جديدة “محلية الصنع”، ولديها القدرة على تعقب ستة أهداف، من بينها طائرات مقاتلة وقاذفات وطائرات مسيرة، في نفس الوقت وتدميرها بالصواريخ.

وقال وزير الدفاع الإيراني، أمير حاتمي، خلال مراسم إزاحة الستار عن المنظومة “ستعزز إيران قدراتها العسكرية لحماية أمنها القومي ومصالحها ولن تطلب الإذن من أحد بهذا الشأن”.

وفي السياق، قال القيادي البارز في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل كوثري، اليوم الأحد، إن “أميركا لا تملك القدرة والاستعداد لخوض مواجهة عسكرية مع إيران”، معتبراً أنّ الهدف من إرسال حاملات الطائرات الأميركية إلى المنطقة هو “ترهيب” بلاده.

وتصاعد التوتر بين طهران وواشنطن على نحو مطّرد في الأسابيع القليلة الماضية، إذ شدّد ترامب العقوبات بهدف حرمان إيران من القدرة على بيع النفط في الأسواق العالمية، وسط تحذيرات أميركيّة من أن إيران تسعى إلى تنفيذ هجمات ضدّ مصالحها.

ونشرت واشنطن مجموعة من حاملة طائرات وقاذفات وصواريخ باتريوت في الخليج العربي، وعزّزت قواتها هناك بأكثر من 1000 جندي، ضمن إجراءات تقول واشنطن إنها تهدف إلى منع نشوب صراع من خلال ردع أي نشاط خطير تقوم به إيران أو القوات التي تدعمها، لكن إيران تتهم الولايات المتحدة باتباع سياسة “حافّة الهاوية”.

Print Friendly, PDF & Email