تعرف على وظيفة الرئيس الأمريكي السابق “أوباما”

قريبا سنستمع لصوت الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وزوجته ميشيل، على سبوتيفي (Spotify)، خدمة البث الموسيقي والصوتي، بعدما وقعا الخميس الماضي على شراكة لعدة سنوات لإنتاج سلسلة حصرية من التدوينات الصوتية.

هذا العقد أعلنه الزوجان على تويتر، مع شركة سبوتيفي، وهاير غراوند (Higher Ground) المملوكة لأوباما وميشيل، في بيان مشترك. ووفقه سيقوم الزوجان بإعداد وإنتاج تدوينات بصوتيهما، يتم توزيعها على مستوى العالم، مما يزيد من أهمية ما سيقوله الزوجان اللذان لم تتوقف عروض الإنتاج عن أن تنهال عليهما بعد اتفاقهما مع نتفليكس (Netflix) عام 2018، من أجل إنتاج أفلام وثائقية حصرية، وكتاب ميشيل الذي ما زال الأكثر قراءة.

من أجل أصوات يتم تجاهلها

وقال أوباما في بيانه إن تدويناته ستكون فرصة غير عادية لتعزيز الحوار المثمر، ورسم البسمة على الوجوه، ودفع الناس للتفكير. في حين قالت السيدة الأولى السابقة إن تدويناتها ستعلي نبرة الأصوات التي يتم تجاهلها أو إسكاتها في أغلب الأحيان.

ولم يذكر البيان بالتفصيل موضوعات محددة لتغطيها المواد الصوتية، أو متى ستصبح سبوتيفي جاهزة لإتاحة هذا الإنتاج الضخم، لكن الشركة علقت بأنها تعمل مع “اثنين من أهم الأصوات في العالم”، وأن أسرة سياسية أميركية أخرى تتجه نحو الإنتاج الإعلامي، بعدما أفادت وسائل الإعلام الأميركية قبل أسبوع بإجراء محادثات بين المرشحة الديمقراطية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون وابنتها تشيلسي لتشكيل شركة لإنتاج الأفلام وبرامج التلفزيون، التي تهتم بإنشاء محتوى عن النساء، ومن أجلهن.

وربما تكون طريقة كلينتون الجديدة للعودة للعمل السياسي مع مزيد من الإصرار على النجاح في الانتخابات القادمة، بعد أن كان الظهور الإعلامي هو طريق زوجها الديمقراطي بيل كلينتون للفوز في الانتخابات الأميركية، بعدما ظهر وهو يرتدي نظارة شمسية ويلعب الساكسفون، مما خلق صورة شخصية دافئة له عند الجمهور، وهي الطريقة ذاتها التي مهدت السبيل لنجم تلفزيون الواقع دونالد ترامب لقصر الرئاسة، بعدما استمر ظهوره على الشاشة منذ ثلاثين عاما، أنتج وقدم فيها خمسة برامج تلفزيونية، كان أهمها برنامج “ذا أبرنتس”، الذي ظهر فيه بشخصية رجل يأمر وينهي ولا يخش قول الحق وفعل الصواب، مما جعل كثيرين يعتقدون أنه سبب نجاحه في الانتخابات.

كيف نجحت سبوتيفي في عقد صفقة مع أوباما؟

في صناعة تزداد فيها المنافسة على المحتوى، تكون القدرة على تقديم رؤى تفصيلية لمنشئي المحتوى أداة قيمة، وهو ما تفعله سبوتيفي، واستطاعت في فترة قصيرة أن تصبح أكثر تطبيقات الموسيقى حميمية رغم اعتمادها على الصوت فقط.

وصارت الخدمة السويدية لبث الموسيقى، التي استطاعت سريعا الدخول في منافسة شرسة مع آبل وأمازون وغوغل؛ خاصة بعدما بدأت بيع أسهمها في نيويورك بشكل كاسح، وفق وكالة أنباء رويترز.

ويصل عدد المشتركين الذين يدفعون مقابل خدمة سبوتيفي المميزة إلى مئة مليون لأول مرة، في 65 دولة، وأعلنت الشركة نتائجها للأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، وكان إجمالي عدد المستخدمين النشطين شهريًا ارتفع بنسبة 26% عن العام السابق، ليبلغ 217 مليون مستخدم، وارتفع إجمالي الإيرادات للربع الأول إلى 1511 مليون يورو، بزيادة 33% عن العام السابق.

تم ذلك في عشر سنوات فقط منذ إطلاق الخدمة التي لم تسع فقط لتقديم الموسيقى والفنانين، ولكن لإنشاء بديل قانوني أفضل للقرصنة، يساعد في تعويض الفنانين إلى حد ما عن أعمالهم.

ومثل اهتمامها المعروف بشراء نجوم الغناء العالميين مثل ريانا وإيد شيرين؛ تهتم سبوتيفي بالسياسة، والعلوم، والأفلام، وتعليم اللغات، والأدب، وشراء السير الذاتية، واستطاعت أن تضم لطاقمها عددا كبيرا من الملهمين حول العالم، مثل أوبرا وينفري، ومالكولم جلادويل، وريد هوفمان.

من الخطابات الرئاسية للترفيه

يأتي ما فعله أوباما وميشيل ضمن رغبة السياسيين رفيعي المستوى في مواصلة تحريك النقاش السياسي، ليتاح لهم -حتى الذين تركوا مناصبهم- الوصول للملايين على هواتفهم بشكل مباشر؛ فعلى الرغم من مراكز المؤتمرات واجتماعات القادة، يظل الإعلام أكثر البدائل فاعلية، خاصة مع أسرة جذابة وتجيد الظهور إعلاميا، رغم غيابها عن نشرات الأخبار منذ سنوات.

ووفق مقال الإعلامي مات فورد في صحيفة الغارديان؛ فإن تحول السياسيين إلى رواد ترفيه بتقديم البرامج والأفلام وكتابة المقالات اليومية لم يكن جديدًا أو فريدًا من نوعه ليسبق به أوباما، وإن كان أهم الأصوات.

فعلى سبيل المثال يعد إد ميلباند السياسي البريطاني وزعيم حزب العمال السابق من 2010 إلى 2015، ونك كلغ نائب رئيس الوزراء البريطاني منذ مايو/أيار 2010، وزعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين منذ ديسمبر/كانون الأول 2007؛ أفضل السياسيين الذين أقدموا على خطوة خوض العمل الإعلامي ببرنامجيهما، والتي اعتقد الكثير في تأثيرها على قرار أوباما للعمل السياسي من جديد بأدوات مختلفة.

وتعرف شركات مثل نتفليكس وسبوتيفي استغلال شغف سياسي يتزايد في السنوات الأخيرة، ورغبة في التزود بالمعلومات السياسية، وفهم أكثر لمستقبل دولة مثل أميركا مع إدارة دونالد ترامب، ومستقبل بريطانيا مع خطط الانفصال؛ حتى أصبح على الساسة التوجه حيث يتواجد الناس، وأفضل ما يمكن فعله هنا هو بذل مساعٍ إبداعية للتسويق لأفكارهم السياسية بعد أن تركوا القصور الرئاسية.

وتأتي خطوات نتفليكس نحو تعزيز المحتوى السياسي بعد ما يقرب من شهرين من إعلان الشركة أن سوزان رايس مستشارة الأمن القومي السابقة والسفيرة الأميركية قد انضمت إلى مجلس إدارتها، مما تسبب في هجوم المحافظين على خطوة أوباما باتحاده مع اليسار.

Print Friendly, PDF & Email