أحلام الرياضيين في غزّة: بين مطرقة قصف الإحتلال.. وسندان الأزمات الإقتصادية

غزة/PNN/ كتب سعيد فتحي ل PNN – تعيش الرياضة الفلسطينية تراجعًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، ومعاناتها من ارتدادات استهداف كيان الإحتلال الاسرائيلي لهذا القطاع الشبابي الحيوي، بعد تدمير العديد من الملاعب والنوادي الرياضية، وقتل العديد من الرياضيين في الحروب الإسرائيلية على مدى السنوات الماضية، في الوقت الذي ألقت الإنقسامات الحزبية بظلالها على الواقع الرياضي، لتأتي الطامة الكبرى لإكمال ما تبقى، وهي الأزمة الإقتصادية التي تعصر أهالي قطاع غزّة المحاصر.

لقد زرع جيش الإحتلال الإسرائيلي نواة تدمير البنية التحتية للرياضة الفلسطينية بشكلٍ متعمّد، وخلق معاناةٍ مستمرةٍ في الأوساط الشبابيّة والرياضيّة تحديدًا على مدار السنوات الطويلة الماضية حتى يومنا هذا. وللتاريخ وبحسب تقارير من الإتحاد الفلسطيني لكرة القدم، والتي أفادت تعمّد حكومة الكيان منع وتأخير بناء المنشآت الرياضية في الضفة الغربية، مما أثر على تطور كرة القدم واحتراف لاعبيها لسنواتٍ طويلة.

وفي المقابل خّلفت غارات العدوان الإسرائيلي ما يشبه الدمار الكامل للملاعب والأندية جرّاء القصف على قطاع غزّة المحاصر، ومنع دخول مواد البناء لإعادة إعمار المجتمع الرياضي المدمّر بغارات الإحتلال المتواصلة، أبرزها ملعب فلسطين الذي تحوّل إلى رمادٍ كامل، وملعب اليرموك الرياضي وسط مدينة غزة بعد قصفه بالصواريخ، وملعب بيت حانون، إضافة لنادي السلام الرياضي، الذي كان هدفاً لهجمةٍ اسرائيلية غير مسبوقةٍ بالقصف الصاروخي أواخر أغسطس/ آب من العام 2011، ما أسفر عن إصاباتٍ لعشرات المواطنين.

وتطول قائمة الأندية والمؤسسات الرياضية المتضررة من اعتداءات الكيان الإسرائيلي، فعلى سبيل المثال تعرّض «نادي الشمس» لقصفٍ عام 2007، وكذلك الحال بالنسبة لنادي بيت حانون وتحويله إلى ثكنةٍ عسكريةٍ في نفس العام، فيما توجّه الكيان لقصف ملعب رفح البلدي وتجريف ملاعب عدة، أبرزها ملعب كفر راعي الرياضي وملعب صانور وملعب الطيبة وملعب بلدية جنين، إضافة لاقتحام أندية جنين وقباطيّة والعبث بمحتوياتها وتخريبها.

يعلّق أحد أعضاء المجلس الأعلى للشباب والرياضة في فلسطين على هذه الممارسات بالإعتقاد أن الكيان الإسرائيلي يسعى دومًا بشتى الطرق لقتل الإنسان الفلسطيني، ولكي تنجح في ذلك عليها بذل جهود مضاعفه لقتل إراده الشباب عامة والرياضيين على وجه الخصوص، بقصف الملاعب وإغلاق الأندية ومنع تنقل اللاعبين والمدربين بين شطري الوطن. ويضيف، إن هذه الإنتهاكات الاسرائيليه تعكس الحالة الهمجية للمحتل، كونه يخالف القوانين والأعراف الدولية والمواثيق الأولمبية التي تعطي الحق للرياضيين في ممارسه النشاط الرياضي دون قيود، ونؤمن أن ما يقدم عليه كيان الإحتلال لن ينجح في تركيز الفلسطينيين الذين سيواصلون ممارسه الرياضة رغم الهجمات الإسرائيليه المتكررة – على حد تعبيره.

في الجانب الآخر غابت الإحصاءات الرسميّة عن السجلّات الفلسطينية، والمتعلقة بالأضرار الناتجة عن اعتداءات قوات الإحتلال على المؤسسات والأندية الرياضية، لكن مصادر رسميّة أشارت إلى أن خسائر الرياضة الفلسطينيّة تجاوز 2 مليون دولار خلال الحرب الإسرائيلية عام 2008.

ولعب جدار الفصل العنصري دورًا آخر في تأثيره على قطاع الرياضة والشباب، بعد إقامته بمحاذاة ملعب أبو ديس، إذ منعت قوات الإحتلال الفلسطينيين من ممارسة كرة القدم على أرضيّة الملعب وتهديد من يقترب باستهدافه بالرصاص الحي مباشرة. كما وضعت قوات الاحتلال الإسرائيلي معوقاتٍ في وجه تحركات اللاعبين والفرق الفلسطينية سواء بين الضفة الغربية وقطاع غزة، أو حتى دخول وخروج اللاعبين والفرق من وإلى فلسطين.

ويحدّثنا من قطاع غزّة لاعب كرة القدم «محمـد م. س.» عن معاناة الرياضيين في قطاع غزة والضفة الغربيّة لدى مرورهم على الحواجز الأمنية الكثيرة بين الضفة وغزة، وصعوبة اللعب في الأندية بسبب هذه الحواجز ومنع اللاعبين من التنقل بينهما. ويضيف، لقد انقطع الأمل لدى اللاعبين في غزة بالإنضمام لأي منتخبات وطنية لعدم وجود موارد مادية لدى الأندية، خاصة أن هذا الأمر زاد في السنوات الأخيرة، بعدما أصبح القطاع الخاص عاجز بشكلٍ كبير عن دعم الأندية والرياضيين بشكلٍ عام، بسبب الأوضاع الإقتصادية المتدهورة في غزة، مما أدى إلى إخلال الأندية باتفاقاتها مع اللاعبين فيما يخص الراتب الشهري أو حتى العقد السنوي، وبالتأكيد يؤثر هذا على مستوى الرياضة في غزة وجعل اللاعب يلعب تحت ضغط ودون أمل.

ويؤكد «محمـد م. س.»، يوجد لاعبين يتقاضون أقل من 200 دولار شهريًا، وهذا في حال أدت الأندية التزامها معهم بدفع رواتبهم في الموعد المتفق عليه. اللاعب أصبح ضحية كبيرة في ظل ظروفٍ اقتصادية صعبة جدًا تعاني منها الأندية الغزيّة، ليوجد عجزًا في أوساط هذه الأندية يدفعها لعدم الإلتزام بالتزاماتها مع اللاعبين، حتى أصبح كل طموح اللاعب البحث عن مخرج يأخذه يلعب بعيدًا عن الإحتلال الإسرائيلي، إما يذهب إلى مصر أو يلجأ للهجرة إلى أوروبا، وكثير من لاعبي كرة القدم تركوا اللعبة واضطروا للهجرة إلى أوروبا، فيما اتجهت فئة كبيرة منهم لمحاولة ممارسة أي عملٍ آخر لسد احتياجاته، ولو بقي معتمدًا على الرياضة فلن يتمكن حتى من تأسيس أسرة كسائر الناس.

ولفت «محمـد م. س.» إلى أن المصدر الوحيد للأندية هي التبرعات، سواء منحة رئيس الدولة – وهي دائمًا متأخرة بالتأكيد حتى نهاية الدوري – أو حتى منحة (أريد) أو اتفاق (أريد) مع اتحاد كرة القدم (الشركة الراعية- أريد). كما توجد أندية تصرف حوالي 100 إلى 120 ألف دولار، بينما مواردها لاتتخطي 30 أو 40 ألف دولار، فبالتالي هناك عجز كبير في الأندية. وعلى سبيل المثال هناك أندية تكبّدت فواتير كبيرة لمتاجر بيع المستلزمات الرياضية، وهذا يعود لعدم توزيع المنح الرياضية بشكلٍ عادلٍ بين أندية الضفة وأندية غزة، بما فيهم منحة الرئيس – على حد وصفه.

Print Friendly, PDF & Email