أخبار عاجلة

كتابٌ، ولكنه حقلُ ألغام !

بقلم/ توفيق أبو شومر

إنه كتابٌ شائكٌ مليءٌ بحقول ألغام متفجرة، ما إن يتمكن قارئ الكتاب من تفكيك لغمٍ واحدٍ حتى يجد نفسَه محاطا بحقلٍ واسعٍ من الألغام.

ألغام هذا الكتاب الشائك، ليست سهلة التفكيك، حتى على خبراء المتفجرات الثقافية، والتربوية.

هذا الكتاب الخطير يُشعل في وجوه الآباء والأبناء الضوء الأحمر، لأنه يُحدد بالضبط مستقبل الأجيال الفلسطينية.

إنه كتاب: (المناهج المدرسية، بين استثمار الرأسمال البشري وهدره) للكاتب والباحث، الصديق، مهند عبد الحميد، صدر الكتاب في شهر إبريل 2019 برعاية مؤسسة، لكسمبورغ.

هذا الكتاب المتفجر هدفه الضغط على صانعي القرار لتحديث المناهج، تحديثا تنويريا، حداثيا،

مما جاء في الكتاب:

“اكثر من مليون طالب يتعرضون للتدجين من قِبل القوى المحافظة، المتعصبة، الساعية للسيطرة على التعليم، تمهيدا للسيطرة على المجتمع، وفي الوقت نفسه تتولى الجهة الرسمية تمويل وتسهيل هذه المهمة”

40% من طلاب الصفوف الأولى الأساسية لا يُجيدون القراءة والكتابة.

يقضي الطلابُ اثني عشر عاما (زمنيا) في الدراسة، هذه الأعوام تعادل فقط ثمانية أعوام بالمقياس التربوي، أي أن الفاقدَ كبيرٌ، أربع سنوات كاملة.

تدني مستوى اللغة العربية، والإنجليزية، والرياضيات.

الضعف الثقافي والمعرفي.

التعليم يركز على الخاص، ولا يهتم بالعام كالنظافة، والنظام، والحفاظ على الممتلكات العامة، وضعف الممارسة الديموقراطية، والعلاقة غير السوية بين المدرس والتلميذ”

حقول الألغام السابقة ليست اجتهادية، بل هي مُستنتجة من نصوصٍ في الكتب المدرسية، المقررة على أبنائنا، بخاصة مقررات كتب تدريس الدين.

إن مقررات الأبناء تحتوي على متفجراتٍ خطيرة، أبرزها ما ورد في كتاب الصف الثامن: “مشاركة غير المسلمين في شعائر دينهم محبة لهم وموالاة، من نواقض الإيمان”

لم يكتف الباحث في كتابه بما سلف بل إنه أشار إلى أن هناك خلطا في الكتب المدرسية بين اليهودية، والاحتلال الصهيوني.

وهو أيضا يضع إصبعه على متفجر اقتصادي آخر ، في كتاب الصف الثاني عشر، في تحريم التعامل مع البنوك، باعتبارها: “عادت إلى الربا في الوقت المعاصر، لاتباعها النظام الرأسمالي، وهو من أشهر أنواع الربا، وأشدها قبحا، ومثاله القروض الاستهلاكية الربوية، يطرح الكتاب بديلا عنها، بيع المرابحة، والتأمين الإسلامي”

يورد الباحث أيضا حقلَ ألغامٍ متفجرا، وهو ما ورد في الكتب في موضوع المرأة: “فهي كما ورد في كتاب الصف الحادي عشر، (أداة) فتنة وإغواء!!

وفي كتاب الصف الثامن: ” الحلال للمؤمنين هو الاستمتاع بالزوجات، والجاريات من ملك اليمين”

وفي كتاب الصف العاشر، الدرس التاسع: ” لا يجوز للمرأة أن تكون خليفة، ليس من بين أهل الحل والعقد نساءٌ، أخذاً بالحديث: (لا يُفلح قومٌ ولَّوْا أمرَهم امرأة) وفي كتاب الصف السابع مواصفات اللباس للنساء فقط؛ (أن يكون اللباسُ ساترا لكل جسمها، عدا الوجه والكفين، ولا يصف شيئا منه بالضيق، ولا ما يظهر تحته، والابتعاد عن كل ما يثير الشهوات، ولا يجوز للمرأة أن تخرج متعطرة، وإن إنكار فرضية الحجاب من نواقض الإيمان)”

يشير الباحث إلى قضية شائكة أخرى، وهي أن فلسطين أرضُ وقفٍ إسلاميٌ، بما يعني ألا تكون لغيرهم من الأديان الأخرى.

وهو أيضا يفجّر قضية رئيسة وهي: إلغاء تدريس الفلسفة والمنطق في المدارس، مما يَحُدُّ من قدرات المتعلمين في مجال فن النقد، لأن النقد يُحرض الفكر والعقل.

لم يكتفِ الباحثُ المجتهد، مهند عبد الحميد، بتفجير حقول الألغام السابقة في وجوه الآباء والمُربِّيْن، بل وضع توصيات استراتيجية مستقبلية للتعليم أبرزها؛ إزالة التعصُّب من الكتب، وفصل تعاليم الدين عن نظريات العلوم، وتأسيس هيئة مستقلة للمناهج، ومجلس أعلى للتعليم، وعقد مؤتمر سنوي، مع تخصيص ميزانية كبيرة للنهوض بالمعلم والتعليم.

أخيرا، فإن هذا الكتاب سلاحٌ ذو حدين، يمكن أن يُستخدم استخداما مزدوجا متناقضا،

غير أنه مبضعُ جراحٍ ماهرٍ، عثر على الداء، ووصف الدواء، هذا الدواء ليس متوفرا حتى اليوم في مستودعات الوطن، نأمل أن نضعه ضمن مطالبنا العاجلة، فإما ان نقوم بتصنيعه فلسطينيا، أو أن نستورد مكوناته من تجارب الأمم الأخرى، لكي نُعزز نضالنا الوطني، الذي يعتمد بالدرجة الأولى على مستقبل أبنائنا.

Print Friendly, PDF & Email