البيرة: بحث سبل التصدي لوقف هدم عشرات المباني في وادي الحمص بالقدس

رام الله/PNN –  أكد مشاركون في اجتماع عقد في مقر وزارة الحكم المحلي، اليوم الثلاثاء، لبحث سبل التصدي لمخططات الاحتلال لهدم نحو 100 شقة سكنية في منطقة وادي الحمص في قرية صور باهر جنوب القدس المحتلة، ضرورة تفعيل الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 2004 بخصوص جدار الفصل العنصري، وضرورة البحث عن آليات قانونية لتثبيت الوضع القانوني الوارد في هذا الرأي.

وشدد ممثلو مختلف الوزارات المختصة ومحافظة القدس ولجنة أهالي وادي الحمص ومحامون مختصون في هذا المجال، على أنه يجب خلق حالة تصدي شعبية لما يجري في وادي الحمص إلى جانب النضال السياسي والقانوني الجاري من أجل وقف الهدم.

وطالبوا الجهات المختصة بالتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية، حول ما يجري في وادي الحمص من عقوبات جماعية، استنادا لاتفاقية لاهاي، إضافة إلى التوجه لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بهذا الخصوص.

وأكد وزير الحكم المحلي مجدي الصالح، خلال اللقاء، أن ما يجري هو أمر خطير كون الشقق المخطرة بالهدم تقع في مناطق “أ”، وحاصلة على جميع التراخيص من قبل الهيئات المختصة.

وقال إن الحكم المحلي تبذل كل ما تستطيع من أجل وقف قرارات الهدم، والحيلولة دون تكرار هذه الإخطارات في كافة المناطق المحاذية لجدار الفصل العنصري.

وأشار إلى أن 6 آلاف نسمة يقطنون في وادي الحمص يعانون بشكل كبير جراء إجراءات الاحتلال، والمطلوب من الجميع وضع خطة واضحة قابلة للتطبيق وتسخير كافة الإمكانيات اللازمة ماليا لوقف تنفيذ هذه الاخطارات ومساندة أهلنا في منطقة وادي الحمص.

من جانبه، قال وزير العدل محمد شلالدة، إنه يجب مواجهة قرارات هدم المنازل في وادي الحمص، كونها تنتهك مبدأ وقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، واتفاقية لاهاي لعام 1907 التي يعترف بها الاحتلال، والتي تتضمن عدم مصادرة الأملاك الخاصة بالمواطنين.

بدوره، قال رئيس هيئة شؤون مقاومة الجدار والاستيطان الوزير وليد عساف، إن الهيئة تتابع ما يجري في القضية منذ عامين، وأصدرنا تراخيص بناء من وزارة الحكم المحلي حسب الاتفاقيات الموقعة وتم تشكيل لجنة ومتابعة الموضوع.

وأعرب عن خشيته من تعميم اخطارات الهدم في مناطق عديدة في حال نفذت في حي وادي الحمص، الامر الذي سيضع آلاف المباني في دائرة الاستهداف.

وأكد أن عمليات الهدم هذه تهدف إلى فصل مدينة القدس عن مناطق الجنوب، مشيرا إلى أنه جرى فصلها من الشمال عبر مستوطنة “جفعات زئيف”، وفي الشمال الشرقي يجري التمهيد لبناء مستعمرة كبيرة في منطقة “عطاروت” وقلنديا البلد، وبالتالي يدور الحديث عن استكمال الطوق الاستعماري لعزل مدينة القدس عن محيطها تماما.

وأضاف: “في بلدة صور باهر لا يزال هناك تواصل سكاني فلسطيني مع بيت لحم، وبالتالي يريد الاحتلال أن يقطع هذا التواصل بهدم هذه الشقق”.

وبين أنه يجب التصدي شعبيا لما يجري في وادي الحمص، إضافة إلى التصدي سياسيا وقانونيا، وأن على الجميع خلق جهد يشبه ما حدث في الخان الأحمر.

وبين مدير الدائرة القانونية في المركز الكاثوليكي لحقوق الإنسان “سانت إيف” المحامي هيثم الخطيب، إن 6 آلاف نسمة في حي وادي الحمص باتوا مهددين بالتشرد بعد قرار الاحتلال هدم منازلهم.

وأشار إلى أن محكمة الاحتلال أعطت أهالي الحي، مهلة شهر واحد لهدم منازلهم بأيديهم، قبل أن تطلق العنان لجرافاتها العسكرية لهدم المنازل ومطالبتهم بدفع تكاليف الهدم، كما تجري العادة في عمليات هدم المنازل المقدسية.

وبين أن “المحكمة تبنت ادعاءات جيش الاحتلال وأوامره”، معربا عن خشيته من استغلال القرار ليشمل المناطق المحاذية للجدار في الضفة الغربية كافة، وليس في محيط القدس فقط.

وتطرق الخطيب إلى أن القرار يعود إلى عام 2011 عندما أصدر ما يسمى “الحاكم العسكري” أمرا يمنع البناء على بعد 250 مترا من الجدار بدواع أمنية ولكنه لم يطبقه. وفي عام 2015، قرر جيش الاحتلال تطبيق الأمر، وبدأ في حي وادي الحمص وسلم أوامر بهدم 16 بناية، تضم عشرات الشقق السكنية.

وقال المحامي غياث ناصر محامي المواطنين في صور باهر، إن النمو السكاني في حي واد الحمص اصبح يزعج الاحتلال، مشيرا إلى ان بلدية الاحتلال في القدس تضيق على المواطنين وحاولت هدم المنازل لكنها فشلت، فلجات إلى قرار المحكمة الذي أقر الهدم بداعي “حرم الجدار”.

وأوضح وكيل وزارة شؤون القدس حمدي الرجبي، أن جهود وقف تنفيذ هذه الإخطارات يجب أن يتم قانونيا إلى جانب أي جهود اخرى، مشددا على ضرورة دعم صمود المواطنين.

وأضاف أن “خطورة ما يجري في واد الحمص، تكمن في تكراره في مناطق أخرى مهددة بالقدس ومنها منطقة حي الطور”.

بدوره، قال نائب محافظ القدس عبد الله صيام، إن الاحتلال يستهدف عدة مفاصل في القدس، كما جرى في قرية الخان الأحمر، وإنه لا يمكن فصل موضوع ما يجري في صور باهر عما يجري من قرارات استملاك وآخرها قرار استملاك أراضي على حاجز الزيتون من أراضي القرية، واستمرارا لأراضي السواحرة وجبل المكبر وأبو ديس.

وأوضح أن عمليات الهدم وتوزيع الإخطارات تجري في عدد من المواقع في القدس، ومنها حملة هدم قرب حاجز شعفاط، وأخرى مماثلة قرب حاجز قلنديا، مؤكدا أن ما يجري في القدس هو تطهير عرقي.

وتحدث صيام عن قضية ترحيل تستهدف مناطق بأكملها مثل وادي الحمص والخان الأحمر، وكذلك موضوع المهمشين حول جدار الضم والتوسع العنصري من حملة هوية القدس، ومحاولات ترحيل حملة هوية الضفة الغربية القاطنين داخل الجدار أيضا.

إلى ذلك، قال ممثل الأهالي حي وادي الحمص حمادة حمادة، إن المواطنين يسابقون الزمن من أجل حماية منازلهم المهددة بالهدم في الحي، والبالغ عددها 100 شقة زمنية، حيث لم يتبق للمهلة التي أعطتها بلدية الاحتلال للمواطنين سوى 16 يوما، ولا يوجد قرار لتأجيل الهدم، داعيا لتفعيل العمل الشعبي في المنطقة من أجل التصدي لعمليات الهدم.

من جانبها، قالت ممثلة وزارة الخارجية في الاجتماع السفيرة أمل جادو إننا بحاجة لفعل شعبي وسياسي وقانوني، للتعامل مع الواقع في القدس، وإن الوزارة ستنظم زيارات للسلك الدبلوماسي للمنطقة، وسترسل رسائل مباشرة لنظيراتها الأوروبية والغربية  حول ما يجري فيها.

بدوره، شدد السفير عيسى قسيسية من دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير، على أهمية التعامل مع مدينة القدس بنظرة شاملة و”عدم الانجرار وراء مساعي الاحتلال من أجل جرنا لردات فعل”.

كما قال وكيل هيئة الشؤون المدينة، إن الهيئة ستبذل كل جهدها من أجل وضع حد لعمليات الهدم الجارية في المنطقة.

Print Friendly, PDF & Email