بعد عقود من الزيادات تقلّص الجليد البحري في القارة القطبية الجنوبية

واشنطن/PNN- بعد عقود من الزيادات التدريجية، ينخفض الجليد البحري في القطب الجنوبي الآن بوتيرة أسرع من الجليد في القطب الشمالي، وفقاً لبحث جديد استند الى بيانات من الأقمار الإصطناعية جُمعت على مدى 40 عاماً.

وفي هذا السياق، تقول كلير باركنسون، العالمة البارزة في ناسا ومؤلفة الدراسة الجديدة: “إن لجليد البحر تأثير كبير على مناخ الأرض. يعكس سطحه 50 في المئة إلى 70 في المئة من ضوء الشمس. ولكن عندما يذوب الجليد البحري، يتحول إلى سطح محيط قاتم يمتص 90 في المئة من ضوء الشمس. وبالتالي كلما تم امتصاص المزيد من الضوء، أصبحت النظم العالمية أكثر دفئاً”.

وأضافت باركينسون: “يؤثر الجليد البحري أيضاً على النظام البيئي القطبي، بما في ذلك طيور البطريق والحيتان والطيور ومجموعة كاملة من الحيوانات والنباتات البحرية الأخرى”.

لطالما حيّر جليد البحر المحيط بالقطب الجنوبي العلماء. على عكس المحيط المتجمد الشمالي حيث يذوب الجليد البحري بشكل مطرد في العقود الماضية، فإن الجليد البحري المحيط بالقطب الجنوبي قد زاد منذ عقود.

ولطالما قدم العلماء ذوبان القطب الشمالي كمثال ملموس وموثّق للعواقب الوخيمة لتغيُّر المناخ، فيما أشار الكثير من المشكّكين في تغيُّر المناخ إلى زيادة الجليد البحري حول القارة القطبية الجنوبية كحجة مضادة.

لكن الأبحاث الجديدة المنشورة تُظهر أن الأمور قد اتخذت منعطفاً دراماتيكياً. اذ تشير بيانات الأقمار الإصطناعية إلى أن متوسط مدى الجليد البحري السنوي في القطب الجنوبي زاد حتى عام 2014، عندما وصل إلى مستوى قياسي. بعد ذلك، قالت باركينسون، بدأت في الانخفاض “بشكل حاد” ووصلت إلى مستوى قياسي في عام 2017.

وقالت باركنسون إنه من السابق لأوانه تحديد سبب هذا الانخفاض.

ولم يكن العلماء قادرين على تحديد سبب زيادة الجليد البحري في القطب الجنوبي قبل عام 2014. وقالت الدكتورة كايتلين نوتين، مصممت نماذج الجليد البحري في هيئة المسح البريطاني للقطب الجنوبي، إن القطب الجنوبي محمي إلى حد كبير من الاحترار الجوي بسبب الرياح الغربية التي تحيط بالقارة.

ولا شك أن التحول نحو الذوبان هو مصدر قلق جديد للعلماء. وفي هذا الصدد، قال أندرو شبرد، مدير مركز المراقبة القطبية في جامعة ليدز: “كان نمو الجليد البحري في أنتاركتيكا خلال العقود القليلة الماضية جيداً، لأنه يعوض بعض الخسائر السريعة في القطب الشمالي”.

وأضاف “الآن بعد أن تراجع جليد البحر في نصفي الكرة الأرضية، يجب أن نشعر بالقلق إزاء درجة حرارة كوكبنا لأنه يعني أن حرارة الشمس تنعكس مرة أخرى في الفضاء”.

وقالت باركنسون إنه حتى قبل التحول في عام 2014، كانت فكرة أن الجليد البحري يزيد من تناقض تغيُّر المناخ، وهي حجة غالباً ما يدفعها المشككون في تغيُّر المناخ.

المصدر: أخبار الآن.

Print Friendly, PDF & Email