أعرض الاكتئاب الحاد التي تتطلَّب التدخل الطبي

الاكتئاب أحد الأمراض النفسية الخطيرة، خاصة إذا تطوَّر المرض ووصل إلى مراحل متقدمة عند الشخص المصاب، حينها يستدعي الوضع تدخلاً طبياً من أجل إنهاء هذه المُشكلة لدى المصاب؛ لأنه في حال عدم التدخل العلاجي قد يتطوَّر الحال بالمريض إلى الإقدام على ارتكاب سلوكيات خطيرة كالانتحار، أو ربما فعل أشياء يكون غير مسؤول عنها.

ومن خلال حملة سيدتي #أنا_مكتئب_ادعمني ، لدعم مرضى الاكتئاب، وحول المؤشرات التي يجب فيها التدخل علاجيًّا بالنسبة للشخص المصاب بالاكتئاب، أشار الأختصاصي النفسي والمرشد الأسري، قاسم البرية، في حديثه لـ “سيدتي”، إلى أن وصول الشخص المكتئب لهذه المرحلة يُصَنَّفُ معها بأنه إنسان يعاني من اكتئاب حاد، وهذا التصنيف يُعَدُّ من أصعب الحالات التي يعاني منها الشخص المريض.

بيَّنَ البرية، أن مرض الاكتئاب الحاد يُعتبر آخر مرحلة من مراحل تطور المرض لدى الشخص المصاب، حيث قال: “عندما يتطور المرض ويصل لهذه المرحلة تظهر بعض العلامات لدى المريض، وأبرزها الشعور بالإرهاق الجسدي الشديد، بالإضافة إلى قِلَّة النشاط والحركة، بجانب كثرة النوم، والتي تكون بشكل مبالغ فيه أكثر من اللازم، كذلك عدم الشعور بالاستقرار والهدوء، يصاحبه ألم مزمن في الرأس والظهر”.

وأضاف البرية، أن هناك تفاوتًا في حِدَّةِ الألم من شخص إلى آخر عندما تتطور حالة المريض؛ فالبعض قد يعاني من آلام نفسية، بينما هناك أشخاص آخرون قد يعانون من آلام جسدية، حيث قال: “هذا التفاوت سببه الحالة المزاجية السيئة التي يعيشها المريض، أضف إلى ذلك أنه كُلما تُرك الشخص المُصاب بالاكتئاب فترة طويلة من الزمن دون أن يخضع لأي علاج، ساءت حالته وقَلَّت احتماليةُ تَخَلُّصِهِ من المرض بشكل نهائي”.

أشار “البرية” إلى أهمية التدخل المبكر في مراحل المرض الأولى، من أجل صحة المريض؛ لأن ذلك سوف يسهم في تحسن الحالة مستقبلاً، وبالتالي التخلص من أعراض المرض نهائيًّا، حيث قال: “ربما يكون العلاج الأبرز هو دور الأسرة، التي يجب عليها تفهُّم الحالة المرضية، ومن ثَمَّ يأتي دورُ الطبيب المعالِج الذي يقوم بوضع خطة علاجية تشتمل على عدة مراحل”.

ويضيف البرية، أن أولى مراحل علاج الاكتئاب تكون من خلال العلاج النفسي، حيث قال: “تُعتبر هذه المرحلة من أهم المراحل في العلاج؛ حيث يقوم الطبيب النفسي بدراسة الحالة الذهنية للمريض، سواء من حيث طريقة التفكير والسلوك، كذلك هناك طريقة أخرى، وهي إجبار المريض على ممارسة النشاط البدني بشكل يومي؛ لأن الرياضة تُعتبر من الأشياء المؤثِّرة في تخفيف حالات الاكتئاب الحاد، كذلك الدعم النفسي المُقدَّم من المُقربين للمريض، والمقصود به هو أشخاص يقومون دائمًا بتذكير ودعم المريض بأنه ليس وحده في مشوار العلاج”.

تكون آخر مراحل العلاج من خلال الأدوية المضادة للمرض؛ حيث قال: “تأتي هذه المرحلة في حال لم تنفعْ طرقُ العلاج الأخرى، على أن يُعطى المريضُ الأدوية بحسب إرشادات الطبيب، وأن يكون تناولها خلال فترة زمنية محددة؛ لأن هذه الأدوية ربما تؤدي في حال الاستمرار عليها إلى حالة من الإدمان، وبالتالي يصعب التخلص منها مستقبلاً”.

ونوَّه “البرية”، إلى طرق الوقاية من الإصابة بمرض الاكتئاب، من خلال اتخاذ تدابير السيطرة على التوتر، والرفع من مستوى البهجة والتقدير الذاتي، بالإضافة إلى دعم الأسرة، خاصة في فترات الأزمة، كذلك تدخُّل العلاج المبكّر للمشكلة حال ظهور العلامات أو الأعراض الأولى للمرض؛ لأن ذلك يساعد في عدم تفاقم الحالة.

المصدر: سيدتي. نت.

Print Friendly, PDF & Email