اختراق علمي غير مسبوق في علاج أحد أقوى الفيروسات القاتلة!

تمكّن علماء، لأول مرة، من القضاء على فيروس نقص المناعة البشرية في الجينوم الكامل لفئران المختبر باستخدام عقار بطيء المفعول والتعديل الجيني.

وتوضح هذه التجربة المذهلة، التي نُشرت في Nature Communications، أن التقنية المطورة (ذات الشقين) يمكن أن تكون الأساس لأول علاج عالمي للبشر، حيث من المقرر أن تبدأ التجارب السريرية على الإنسان في الصيف المقبل.

وسابقا، عالج الأطباء شخصين مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، (سرطان الدم الجزئي) وخضعا لعملية زراعة نخاع العظم المحفوفة بالمخاطر. ولكن تقنية الزرع لم تنجح لدى أي شخص آخر، وأثبتت أنها قاتلة بالنسبة للبعض، وتتطلب بفعالية أن يكون المريض مصابا بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV ) والسرطان.

والآن، قدم فريق البحث بقيادة خبير HIV  في نبراسكا وخبير التعديل الجيني في فيلادلفيا، نتائج لم يسبق لها مثيل لمشروع مدته 5 سنوات: باستخدام عقار بطيء المفعول يسمى LASER ART يحيط بالفيروس، يليه جين التعديل الجيني CRISPR Cas9 الذي يقضي عليه.

وفي ورقة بحثية جديدة، كشف العلماء أن التقنية هذه نجحت في القضاء على فيروس نقص المناعة البشرية في الجينوم الكامل لثلث الفئران المخبرية.

وقال الدكتور هوارد إي غيندلمان، مدير مركز الأمراض العصبية التنفسية في المركز الطبي لجامعة نبراسكا: “كنا نظنها صدفة، مشكلة في الرسوم البيانية، حيث أن الخلايا التي تحمل فيروس نقص المناعة البشرية ماتت. وواجهت المجلات العلمية صعوبة في الاعتقاد بأن فيروس نقص المناعة البشرية يمكن علاجه”.

وأضاف غيندلمان بالتعاون مع المعد المشارك في الدراسة، الدكتور كامل خليلي من جامعة “تيمبل” في فيلادلفيا، ما لا يقل عن 20 توثيقا تكميليا إلى الورقة البحثية، لإثبات أن النتائج لم تكن مجرد صدفة، للحصول في النهاية على الضوء الأخضر من Nature Communications.

ويمكن القول إنه يصعب علاج فيروس نقص المناعة البشرية لأنه يصيب الجينوم، ويدفن نفسه في “خزانات” خفية ليكون على استعداد لشن هجوم مباغت في أي وقت.

وفي هذه الأيام، توجد عقاقير فعالة بشكل لا يصدق تقمع الفيروس، لدرجة لا يمكن اكتشافه أو نقله إلى شخص آخر، ولكن للأسف لا يمكن للعلاج الوصول إلى الخزانات الخفية، حيث توجد احتياطيات فيروس نقص المناعة البشرية.

وقبل عامين، طور الدكتور غيندلمان تقنية تسمى LASER ART، يمكن تعبئتها داخل بلورات نانوية يتعرف عليها الجهاز المناعي على أنها “غريبة”، ويوصلها إلى أنسجة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية.

وبمجرد دخول الخزانات، تتحلل البلورات النانوية ببطء، وتطلق المادة المضادة للفيروسات في المناطق التي يصعب الوصول إليها، خلال فترة زمنية أطول. وهذا يعني أن فيروس HIV  يُحتجز لفترات طويلة من الزمن.

وأظهر العلماء أنه يمكن استخدام هذه التقنية كعلاج ثوري لن يحتاج المرضى إلى تناوله سوى مرة واحدة في السنة، ولأن فعاليته تُطلق ببطء، سيكون تجربة أخف مع توفير الكثير من المال.

وقال الدكتور بول فريمونت، المدير المشارك لمركز البيولوجيا الاصطناعية والابتكار في جامعة إمبريال كوليدج في لندن: “هذه دراسة مثيرة تبين أنه قد يكون من الممكن استخدام علاج التحرير الكيميائي والوراثي في تركيبة للقضاء على فيروس نقص المناعة البشرية بشكل دائم”.

ومع ذلك، فإن عدد الفئران المستخدم في الدراسة صغير جدا، وستكون هناك حاجة إلى إجراء مزيد من التجارب لتأكيد هذه الدراسة الأولية والمثيرة، وإثبات صحة الفكرة المطورة

Print Friendly, PDF & Email