أخبار عاجلة

دبلوماسي امريكي سابق : ادارة ترامب لن تسمح بتمرير قانون جراهام حول حل الدولتين وورشة البحرين فشلت

رام الله/PNN/ بحضور ومشاركة الدكتور ناصر القدوة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح والسياسي الدبلوماسي الفلسطيني في مجال العلاقات الدولية والاقليمية، قام مدير مركز افق للدراسات والتواصل الاعلامي ابراهيم عيد دلالشة بإجراء حوار معمق مع الخبير الدبلوماسي الامريكي السابق جاك واليس والذي يعمل حاليا كباحث في معهد كارنجي الامريكي حول عدد من القضايا الهامة على الساحة الأمريكية فيما يتعلق ب تصريحات عضو مجلس الشيوخ الامريكي لندزي جراهام بخصوص حل الدولتين ومعارضته لحل الدولة الواحدة، وورشة المنامة والخطوات المتوقعة لإدارة ترامب فيما يتعلق بما يسمى “صفقة العصر”.

جدل في واشنطن حول حل الدولتين 

قال جاك واليس بانه يعتقد ان تصريحات السناتور لندزي غراهام بشان حل الدولتين على درجة كبيرة من الاهمية نظرا للموقف المؤيد لحل الدولتين في اوساط واسعة في واشنطن بما يشمل العديد من اعضاء الكونغرس من الحزبيين الديمقراطي والجمهوري على حد سواء، بالإضافة الى عدد من المنظمات اليهودية الداعمة لإسرائيل ومراكز الدراسات والابحاث وغيرها من الاوساط المؤثرة في صنع القرار في واشنطن.

وافاد واليس بان هذا الجدال العلني في اوساط المجتمع السياسي الامريكي حول طبيعة الحل السياسي للصراع الفلسطيني الاسرائيلي قد تكتسب زخما من شانه التاثير في طبيعة صفقة العصر المزعومة.

و اشار الى انه وعلى الرغم من تحكم الادارة في قرارات الحزب الجمهوري فيما يتعلق بالسياسة الخارجية وتحديدا فيما يختص بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي، الا ان هذا الموقف العلني للندزي جراهام وهو رئيس لجنة الاعتمادات المالية في مجلس الشيوخ قد يفرض التوصل لصياغة ما قبل الاعلان عن الصفقة المزعومة.

ويعتقد واليس بانه لن يتم تمرير مشروع القانون الذي يعمل عليه غراهام في الكونغرس ومجلس الشيوخ وذلك لاعتبارات تتعلق بموازين القوى داخل الكونغرس وداخل مجلس الشيوخ والتي تميل الى صالح الجهات التي تتبنى توجهات اليمين الاسرائيلي واليمين الامريكي.

و افاد واليس بانه يرى بان الضغط المقابل من داخل الحزب الجمهوري وتحديدا في مجلس الشيوخ سيمنع طرح مشروع القانون هذا للتصويت عليه بهدف تحويله الى قانون، واشار واليس الى ان السناتور ماكونل ميتش وهو زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ لن يقوم بتمرير مشروع القانون للتصويت اصلا بضغط من الادارة الحالية مما سيمنع تحويله إلى قانون.

ويرى واليس بان الإدارة الأمريكية الحالية لن تسمح بتمرير هذا القانون الداعم لمبدا حل الدولتين نظرا لعملها الوثيق مع رئيس الوزراء الاسرائيلي واقطاب اليمين الاسرائيلي المتطرف لإعادة تغيير وتعريف الاطار السياسي لاي عملية سلام مستقبلية وتحديدا فيما يتعلق بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

واشارالى ان الرئيس ترامب ترك ادارة ملف الصراع الفلسطيني الاسرائيلي لمجموعة متنفذة في البيت الابيض (كوشنر وفريدمان وغرينبلات) والذين ينسقون خطواتهم جيدا مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من خلال السفير الاسرائيلي في واشنطن رون دريمر.

صفقة العصر الى اين

وفي معرض الرد على سؤال حول توجه الادارة فيما يتعلق “بصفقة العصر”، قال واليس بانه يعتقد بان طاقم الادارة الامريكية لن يقوم بالإعلان عن الصفقة خلال الفترة القبلة اي ما قبل الانتخابات الإسرائيلية. الا انه يكاد يجزم بان الادارة ستطرح هذه الصفقة ما بعد الانتخابات الاسرائيلية وخلال التحضير للانتخابات الامريكية التي ستجري في العام 2020.

واشار واليس الى ان ذلك ينسجم تماما مع الظروف السياسية الداخلية للإدارة الامريكية الحالية، حيث انها لا تريد ارباك او اشغال حليفها نتنياهو خلال التحضير للانتخابات في اسرائيل كما ان طرح هذه الصفقة خلال التحضير للانتخابات الامريكية لن يحولها الى قضية مركزية في هذه الانتخابات. واشار ايضا انه على العكس من ذلك فان المؤشرات الحالية لطبيعة هذه الخطة تقول بان طرحها خلال الانتخابات الامريكية سيكون بمثابة الورقة الرابحة في اوساط الجماعات الأمريكية المؤيدة لليمين الاسرائيلي وتحديدا ما يعرف بال Evangelicals معالم واهداف صفقة العصر

وفي معرض رده على سؤال يتعلق بطبيعة واهداف صفقة العصر المزعومة افاد واليس بانه لا يعتقد بأن الهدف هو تحقيق عملية تسوية تفاوضية او التوصل فعليا لحل سياسي وانما يعتقد بأن الهدف الذي يسعى له نتانياهو وفريق الادارة الامريكية الحالي هو اعادة تعريف المرجعيات والاسس والاطار الذي تقوم عليه عملية السلام، وذلك بغض النظر عن امكانية اطلاق مفاوضات سلمية حقيقة بين الطرفين، بما يشمل كافة القضايا الرئيسة التي تشكل جوهر الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

واشار الى ان هذا الهدف الذي تسعى الي تحقيقه الادارة الحالية قد ابتدآ العمل نحو تحقيقه بسلسة من الخطوات والقرارات احادية الطرف، كإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، واعلان القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الامريكية من تل ابيب واغلاق القنصلية التي كانت تعمل مع الفلسطينيين، وقطع التمويل عن الاونروا، ونفي صفة الاحتلال عن الضفة الغربية وقطع المساعدات الامريكية عن الشعب الفلسطيني.

واضاف واليس الى ان ذلك كله يشكل تغييرا للواقع ومحاولة لفرض الحقائق من وجهة نظر اليمين الاسرائيلي والادارة الامريكية الحالية. وقال واليس بان ما تبقى ليتم اعلانه في اطار هذه الصفقة قد يكون على شاكلة “خطوط عامة “تعيد تعريف الاطار الامريكي لاي عملية سلام مستقبلية” لتحل مكان الرؤى الامريكية السابقة مثل رؤية الرئيس بوش للحل السياسي وخطة خارطة الطريق، ورؤية كلنتون التي تم طرحها في العام 2000.

كما اوضح واليس بانه في حال نجاح ادارة ترامب في الانتخابات القادمة في الولايات المتحدة ستحاول هذه الادارة على الارجح ان تدفع غيرها من الاطراف والدول كما الاتحاد الاوروبي وغيره الى تبني هذه الرؤية السياسية على الرغم من الموقف الفلسطيني الرافض لها.

ويرى واليس بان جوهر هذه الرؤية للادارة الامريكية الحالية هو خفض سقف الحقوق الفلسطينية الى أدنى مستوى بإعادة تعريف مرجعيات عملية السلام والتسوية السياسية بحيث يكون الحكم الذاتي الموسع سقفا بديلا عن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ويكون الحل للاجئين الفلسطينيين هو التوطين في الدول التي يقطنون فيها بدلا من حق العودة بموجب القرار الدولي ١٩٤بالاضافة الى القضايا الاخرى التي تتعلق بالاستيطان والحدود .

كما راى واليس بأن الإدارة ستقوم بطرح هذه الخطة بعد الانتخابات الإسرائيلية القادمة لآنها لا تريد خلق اي أحداث سياسية من شأنها تحويل القضية الفلسطينية الى مسألة مركزية في الانتخابات الإسرائيلية القادمة ويعتقد ايضا بأن الإدارة ستعمل على نشر هذه الخطة حتى خلال التحضيرات للانتخابات الأمريكية القادمة في العام 2020 كونها ستكون خطة لا تتعارض ان لم تتطابق مع أفكار اليمين الاسرائيلي والأمريكي الذى يسعى الى إرضاء اليمين الإسرائيلي فقط دون النظر إلى الاعتبارات السياسية والدولية والتداعيات الخاصة بهذه المسألة.

وياتي هذه الحوار الذي نظمه المركز تعقيبا على تصريحات عضو مجلس الشيوخ الامريكي لندزي جراهام بخصوص حل الدولتين ومعارضته لحل الدولة الواحدة: في معرض رده على سؤال يتعلق بمدى اهمية هذه التصريحات التي ادلى بها عضو مجلس الشيوخ الامريكي لندزي جراهام مؤخرا ومعارضته المطلقة لحل الدولة الواحدة وتأييده لحل الدولتين.

ما بعد ورشة العمل الاقتصادي في المنامة،

وفي معرض الرد حول طبيعة الجهود التي من الممكن ان يقوم بها فريق الادارة الامريكية بعد الفشل الذي واجه ورشة عمل المنامة، اشار واليس الى انه يعتقد بان هذه الورشة فشلت في طرح اي شيئ جديد او عملي، واضاف واليس بان الوثيقة التي تم نشرها لم تاتي بحلول ولا بأفكار جديد يمكن البناء عليها قائلا بان الربط ما بين قطاع غزة والضفة الغربية على سبيل المثال كان قد تم طرحه والتفاوض بشأنه قبل اكثر من 20 عاما.

كما اشار الى ان ورشة العمل هذه لم تأتت باي التزامات مالية حقيقية من الدول والاطراف التي شاركت فيها وانتهت كما بدأت بخطابات شكلية ونشر وثيقة “سطحية” لا تتعامل مع المشاكل القائمة وعمقها السياسي ولا تطرح جديدا فيما يتعلق بكيفية ايجاد حلول جدية وواقعية وعملية ومتفق عليها. الا ان واليس اشار بان فريق الادارة سيعمل على الارجح في المرحلة المقبلة على ايجاد اليات لمعالجة الفشل كان يحاول الحصول على التزامات مالية من الدول والاطراف التي شاركت فيها مثلا ولو كانت التزامات شكلية او مؤجلة.

كما اشار الى امكانية ان يعمل فريق الادارة الى طرح افكار محددة ذات طابع سياسي في المرحلة القادمة مشيرا الى تصريحات جارد كوشنر حول مستقبل تسوية قضية اللاجئين الفلسطينيين من خلال احياء المخطط القديم بتوطين اللاجئين في الاماكن والبلدان التي يتواجدون فيها، وكان كوشنر قد قال في تصريحات صحفية الاسبوع المنصرم بضرورة العمل على توطين اللاجئين مقترحا البدء بتحسين شروط وظروف حياة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ابتداء.

يشار الى ان مركز افق للدراسات السياسية والتواصل الإعلامي هو مركز فلسطيني مستقل مقره رام الله ويختص بالبحث في القضايا السياسية العامة ويعمل على توفير المعلومات والمعطيات التي من شأنها المساهمة في تطوير الفعل والأداء الفلسطيني في كافة المجالات السياسية العامة.

Print Friendly, PDF & Email