اكتشاف حياة ميكروبية نشطة في بيئة جليدية قاحلة

تضم الأبراج الجليدية الممتدة على شكل خناجر في أعالي جبال الأنديز مجتمعات ميكروبية مزدهرة، مما يوفر واحة للحياة في واحدة من أقسى البيئات على الأرض بالإضافة إلى تشابهها مع المواقع المحتملة للحياة على كواكب أخرى.

وتتشكل هذه الأبراج الجليدية في ظروف باردة وجافة على ارتفاعات أعلى من 13000 قدم. ويطلق عليها “بينيتنتش”.

وتظهر دراسة جديدة -نشرت يوم 12 يونيو/حزيران بدورية “أركتك، أنتاركتك، أند ألبين ريسرش” بقيادة باحثين من جامعة كولورادو بولدر الأميركية- أنه ورغم أن هذه الأبراج الجليدية التي يمكن أن يتراوح ارتفاعها بين بضع بوصات إلى 15 قدما تتشكل في بعض أكثر الظروف عدائية على وجه الأرض، مع الرياح الشديدة وتقلبات درجات الحرارة والتعرض العالي للأشعة فوق البنفسجية بسبب الغلاف الجوي الرقيق، فإن هذه الأبراج توفر مأوى للميكروبات من خلال توفير مصدر للمياه في بيئة قاحلة فقيرة بالمغذيات.

في مارس/آذار 2016، أجرى باحثون وطلاب من جامعة كولورادو بولدر رحلة استكشافية في تشيلي لدراسة جبل لولايلاكو البركاني الذي يعد ثاني أكبر بركان في العالم.

وقال ستيف شميت الأستاذ بقسم علم البيئة والبيولوجيا التطورية في جامعة كولورادو بولدر والمؤلف المشارك بالدراسة في البيان الصحفي المرفق بالدراسة “هذه منطقة نائية للغاية ويصعب الوصول إليها، وهذا هو أحد أهم أسباب عدم وجود دراسات كثيرة عن هذه التكوينات”.

بعد الوصول إلى حقول التلال على ارتفاع 16000 قدم فوق مستوى سطح البحر، لاحظ العلماء وجود بقع من اللون الأحمر، وهي علامة واضحة على النشاط الميكروبي الذي لوحظ سابقا في التكوينات الأخرى للثلج والجليد حول العالم.

وبعد جمع عينات من هذه البقع الحمراء وتحليلها، أكد الباحثون وجود أنواع طحالب مثل: كلاميدوموناس وكلوروموناس في الجليد، وهو أول توثيق لطحالب الثلج أو أي أشكال حياة أخرى في الأبراج الجليدية.

بيئات مماثلة

توضح الدراسة أنه تم العثور على طحالب الثلج بشكل شائع في جميع أنحاء الغلاف الجليدي، لكن ما تكشفه الدراسة أنها أظهرت وجود هذا الشكل من أشكال الحياة لأول مرة على ارتفاع شديد في موقع شديد الجفاف.

وما لفت انتباه الباحثين أن معظم الطحالب الثلجية الموجودة بهذا الموقع ترتبط ارتباطا وثيقا بالطحالب الثلجية الأخرى المعروفة في البيئات الألبية الأوروبية والقطبية.

وبالإضافة إلى أهمية نتائج الدراسة في إضافة الكثير لفهم العلماء حول تعقيدات الحياة على الأرض، فإنها أيضا تسهم في الدراسات المتعلقة بالبحث عن حياة على كواكب أخرى. كما تعتبر منطقة صحراء أتاكاما في تشيلي أفضل المناطق على الأرض لدراسة تربة مماثلة لتربة المريخ.

فقد تم اكتشاف تشكيلات شبيهة لبلوتو الذي كان يعد في السابق الكوكب التاسع بالنظام الشمسي، ويعتقد أنها موجودة في أحد أقمار كوكب المشتري.

عام 2017، اكتشف علماء من جامعة يورك أن بلوتو يمتلك معالم طبيعية لم تر في السابق إلا على الأرض، وهي الأبراج الجليدية.

Print Friendly, PDF & Email