خطاب الخارطة.. في جبتك الخوف

حمدي فراج يكتب

أكثر ما يميز الزعيم العروبي حسن نصر الله في خطاباته هو انه انسان مثقف ، تلمس انه ما زال بإمكانه ايجاد الوقت لقراءة جديد المطابع العربية وغير العربية ، وهو أمر يفتقده بقية الزعماء العرب ، بعضهم بالكاد يفك الخط ، ممن يقرأون خطاباتهم التي أعدها لهم مستشاروهم وتم تمحيصها أكثر من مرة ، وهو أمر – التثقف – لا يمكن امتلاك ناصيته في حقبة الصعود الى العرش / السلطة / الحكم ، كما يمكن ان يتهيأ للبعض ، ولا الشهادات الجامعية ، كما هو معروف يمكن ان تمنح صاحبها درجة “مثقف” ، وسيمر وقت طويل حتى يكون لنا زعماء مثقفون ، فلاديمير لينين عربي او ماوتسي تونغ عربي ، وضعا نظريات في العلوم المعرفية المختلفة الفكرية والاقتصادية والاجتماعية . وعندما سئل حسنين هيكل لماذا يناهض حسني مبارك ، أجاب : انه على مدار ثلاثين عاما من حكمه لم يقرأ كتابا واحدا .

  ما يميز خطابات نصر الله ايضا انها في كل مرة تقريبا تتسم بحدث رئيسي واحد ، يصبغ الخطاب والمرحلة ، فيصبح يتسمى به ، كخطاب “بيت العنكبوت” حتى بات معروفا في المنطقة العربية واسرائيل ذاتها ، ان هذا القول الالهي ، منوط باسرائيل ، رغم مضي نحو عشرين سنة على اطلاقه ، و بطريقة او بأخرى ، يعيد التأكيد عليه مرة بعد مرة ، وفي خطابه الاخير (المقابلة) الذي سيعرف بخطاب “الخارطة” وقبله خطاب “المطرقة” وقبله خطاب “الامونيا” ، وقبله خطاب “ما بعد حيفا” اعاد التأكيد ان اسرائيل اكثر وهنا من بيت العنكبوت وانه اليوم قادر على قصف ما بعد ايلات اقصى جنوب فلسطين .

  و لا تخلو خطابات السيد ، الذي تتقاطع كراهيته العربية الرسمية مع اسرائيل بشكل جلي وواضح تصل حد عدم نشر أخباره في المنابر الرسمية ، لا تخلو من السخرية والفكاهة والدعابة ، كأن يقول : على سكان حيفا ان يشكروني لانني خلصتهم من خزان الامونيا . او قوله على الاسرائيليين دعم حصولنا على صواريخ دقيقة هوامش الخطأ فيها محدودة تصيب اهدافها العسكرية بدقة دون تعريض المدنيين منهم لخطورة الصواريخ التقليدية غير الدقيقة . في خطابه الاخير ، خطاب الخارطة ، وجه مداعبته للشعب اللبناني الذي سيقول ردا على التهديدات الاسرائيلية اعادته للوراء 50 سنة : يا ريت ، كان لدينا مياه وكهرباء وخدمات نظافة افضل مما لدينا اليوم . لكنه اردف بنفس السخرية الصادمة : كيف يمكن لنا نحن ان نعيد اسرائيل الى ما قبل 1948 ، وهي اصلا لم تكن موجودة ؟  ويطلق ضحكته الماكرة.

                                 ************

يا سيدي حسن ..  في جُبّتك الخوف أمان / يتلفّع “نصر الله” إذا جاء
بآيات القرآن / هذا الفتح الـ  من عند الله ومن “مارون الراس ”
لا من عند الأمريكان /  “فسبح بحمد ربك واستغفره” / لن تبقى حيفا هادئة بعد الآن …
من قصيدة كهرمان ، آخر ما كتبه الشاعر العراقي  الكبير مظفر النواب .

Print Friendly, PDF & Email