طبخة القرن

بقلم/ سيما ق

تبا لك نعم تبا والف تبا يا من اسموكي ورشة البحرين، بحر لا يستطيع السمك العيش به و بحر اخر اذا خرج منه السمك يموت، و هذا ما ينطبق على شعبي الفلسطيني شعب المقاومة و الصمود، خياران، طريقان يؤديان الى الانهيار او الثوران و الموت. و على الشط ما بين البحرين بني المطبخ العالمي الشهير بألذ المأكولات و الحلويات و المشروبات و لكن لا نعلم ما هي المكونات التي يستخدمونها لتبدو الطبخة بهذه اللذة. بالنسبة للمأكولات، دونالد ترامب يشتري اغراض المطبخ و كوشنير يطبخ، ملينيا ترامب تملك اسرار الطبخ الامريكي و بكتابها المشهور تجدون سر الوصفات اللذيذة و أما ايفانكا استخدموها كطعم يضاف الى الطبخة مثلما تضاف الصلصلة اللذيذة الى السلطة عندما اخذوها معهم بزيارة مطبوخة الى السعودية. و ملوك السعودية يرشون البهارات كما دفعوا تكاليف باقي الطبخة، و المتذوقون هم اصحاب السيادة و الوزراء محتارون أي أكلة يختارون فالاطباق مليئة و هناك اجماع لبوفيه مفتوح يقطر السم من طاولته. و بالطبع أصحاب المصالح الشخصية جائعون يسكب لهم في كل صحن أمولاً طائلة لتبقى بطونهم تكبر امامهم الى ان يصابوا بالانفجار اما الفقراء اثروا الموت على طبقا يخدعونهم فيه، فهم أحرار شبعوا من طبق الحرية والعزة.

أنها ليست صفقة القرن بل انها طبخة القرن التي تم اعدادها على ارواحاً هادئة، و كيف لرجال الاعمال و السياسيين أن يصبحوا طباخيين مهرة؟! أنه أكبر مطبخ يجمع محبي الاكل بالوطن العربي و كلما زاد السم بالطبخة زاد الطلب عليها بشكل كبير و جنوني و كأنه تغييب عن الوعي. انه المطبخ الذي يقدم الوجبات مجاناً و لكن يبقى السؤال هل فعلاً تقدم مجاناً؟! بالطبع لا، فالظاهر للعيان شيء و وراء الكواليس داخل المطبخ لا يعرف اسراره الا طباخيه، كم من طبق يحتوي على اللحم الفاسد التالف وضع لنا في تلك الوجبات و كم عقل تالف غير نظيف يستخرجونه متى ما ارادوا من الفريز و يخللونه بسم الأفكار الفاسدة و يفرضون علينا تشبعه! و اما الثابتون على موقفهم و مبادئهم تقطع اياديهم يداً تلو الاخرى و توضع بالمطبخ حتى تطهى مع الطبخة عقاباً لهم لأنهم قلبوا أطباقهم أرضاً! انه مطبخ فنونه تفوقت على الشيف بوراك، تتطبخ الطبخة على نار هادئة جداً ليسكبها الطباخ مغشوشة بجميع انواع البهارات اللذيذة، يبدو منظرها رائع جداً و طعمها لذيذ يغرك بطلب المزيد منه، تستمتع بها بداية لطالما تكتشف أن جسدك يتسمم بعد كل هذا الاكل وانك تمرض و تمرض و تمرض جسداً و فكراً و روحاً.. و تمضي نصف عمرك تبحث عن العلاج الذي احتكره الطباخ، الذي يحلم بأرضك مزرعة له تغدق عليه المال الكثير.

السياسة و الاقتصاد لا يختلفان عن السكر و الملح بالمطبخ، كثرة السكرو ادمانه تزيد اصابتك بداء السكر و تدمر خلايا جسمك و كثرة الملح ترفع ضغطك الا أن تجد نفسك فقاعة تنفجر كفقاعات القرن .. و ماذا تعتقد لو وضعنا الملح بكأس الشاي و رششنا السكر فوق الطبخة؟! 50 مليار دولار تعطى لمن يقبل بالطبخة المسمومة و ما نلبث ان نأكلها الا و قد حرمنا منها و دفعنا فوقها الماً و مالاً.. عن اي وليمة او مكسب تتحدثون ؟! يريدون أن نطهوا لحم بعضنا ليتغذى علينا بعضنا الاخر؟! كنا شعب، وفرقونا و الان يطهو ما يحلو لهم بدم شهدائنا. بداية تم تسميم سندويشة فلسطينية و شوربة مصرية و طبخة اردنية ، سندويشة الفلافل الفلسطينية عن طريق وقف الدقيق الامريكي عن منظمة الاونروا و كيف سنأكل ساندويشات الفلافل من دون دقيق دعم منظمة الاونروا ؟؟ من سيستطيع ان يشتري ساندويشة الفلافل بعد وقف الدعم، انه التخدير الاول و السم الاول الذي ضرب شعبنا به! و من جهة اخرى تم تجميد الضرائب الفلسطينية من قبل الاحتلال و كيف تجمد الضرائب و هي مخلوطة بالطبخة التى تحرك فوق النار؟! .. أيضاً، الثورات التي حصلت بمصر بعد الربيع العربي و ضعف قيمة الجنيه المصري و قفز سعر صرفه مقابل الدولار من 6 الى 20 جنيه زاد حالة التضخم الاقتصادي و غلاء الاسعار بمصر ليعيشوا على شوربة العدس! الأردن و مناسفها تتحول الى الاردن و مناسفها، تم نسف المناسف جميعها بالحرب المفتعلة على سوريا و العراق مما ادى الى سيطرة الللاجئيين على مرافق الدولة و موارد المواطن الاردني و نسف المنسف بأكمله، و على الاردن ان يتكفل بثلاثة مليون لاجىء اليه مما ادى الى بدء اقتصادها بالانهيار و من سيستطيع أن يطبخ المنسف الاردني بعد كل هذا الدمار ؟! وبعد كل تلك الأزمات الأقتصادية التي حلت بالبلدان الثلاثة تم الأعلان عن اليانصيب الأقتصادي لصفقة القرن، وذلك لتنبيه الدول الثلاثة أن لم تتم الموافقة على الصفقة فقد اصدرتم حكم الأعدام بحق انفسكم، لا مزيد من الفلافل و العدس و المناسف و موتوا بجوعكم!! و لغاية ما، سوريا و العراق تم استبعادهما من المطبخ و هما أحد الاطراف الاكثر اهمية لنجاح الطبخة و لكن لا يوضع العسل على الطبيخ فالطبيخ طبيخ و العسل عسل!

هنالك تبعات أخرى لصفقة القرن الأقتصادية التي من الممكن أن تشعل حرب اهلية بالمنطقة ، فمصر باعت جزيرتي تيران وسنافير للسعودية مقابل سد العجز وأصبحت أكثر تقبلا لفكرة صفقة القرن واخذ حصتها من الوليمة و سكبتها لكل الناهمين الجشعين، وستقوم بدورها بالضغط على كل من فلسطين والأردن للموافقة على الصفقة و تذوق الوليمة، واللتان سيشكلا عائق بالنسبة للمصالح المصرية اذا رفضوا الأكل من هذه الوليمة.

غير ذلك ، اعادة أعمار المنطقة ومنح الأستثمارات سيتم عن طريق شركات اجنبية غربية مما سيربط أقتصادات تلك الدول بدول الغرب ليصبح أقتصاد منفتح يتأثر بالحاله الأقتصادية العالمية و ستصبح أقتصادات تلك الدول تحت رحمة الرأسمالية الغربية والاوروبية فسوف تتأثر البنوك بتلك الدول بأسعار الفائدة العالمية فمن كان يمتلك منزلا يطبخ فيه قد يخسره بأي لحظة وسيؤثر هذا على سوق العقارات والأتصالات والتكنولوجيا بسبب مضاعفة قيمة الفائدة على القرض الذي تم منحه اياه

و ماذا عن حلويات المطبخ؟! تحليل اقتصادي بقالب الكيك الفكاهي !

نظريتي في الثغرة الاقتصادية للكعكة الأمريكية الناتجة عن انعدام الرصيد الموازي للدولار و ارتباطه معنوياً بالبترول تعتبر كالثقب الاسود الذي يمتص الاخضر و اليابس لأن بالنهاية المال الاكثر هو مجرد ارقام على حواسيب في ذاكرات الغيم. أن الولايات المتحدة الامريكية بحاجة الى تعديل ديكور المطبخ الامريكي، لتعويض خسائرها بسبب الانفاق على الحروب البعيده عن ارضها في البشر و المعدات و التكاليف. استثمار الولايات المتحدة بمطبخ العالم العربي يحرم الداخل الامريكي من التطور الداخلي و صيانة البنية التحتية و هذه الثغرة منعت امريكا من تسديد ديون او ايداعات ليبيا فاقتلعوا ثورة الكعك للاطاحة بالنظام الدائن و رفض ارجاع ايداعات المانيا الضخمة بحجة الاحتفاظ بها بالفريزر لضمان عدم ارتداد السياسة الألمانية عن نهج الكعك الامريكي. هذه الثغره سوف تبتلع معظم اقتصاد البلدان القاصيه و الدانيه ثم تنفجر في ارضها و تلحق الضرر بجميع بلدان الارض بنسب متفاوته، تسعى الدول المتقدمه لعزل اقتصادها عن الاقتصاد العام لضمان الحد الادنى من احتياط الموارد لبقاء و راحة مواطنيها.

و سوف نلغي من قاموس حياتنا الأمثال، مثلما قالوا و مثلما يقولون و مثلما سوف يقولون ” صمنا صمنا صمنا و لو أمضينا عمرنا كله نبحث، لن نجد لا البصلة ولا قشرتها لكي نفكر بالافطار عليها “، سوف نبقى صائمون حتى يفنى العمر لأن الطبخة التي تذلنا أثرنا الموت عليها فهنيئاً لنا جوعنا و نحن صامدون في أرضنا!

Print Friendly, PDF & Email