احذروا يا عرب

كتب: رياض سيف*

(ويمكرون وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ… صَدَقَ اللَّهُ العَظِيم)

ما لم تستطعه دولة الكيان الصهيوني ومن هم في فلكها، النيل بالتهديد والوعيد من مواقف الاردن الثابتة تجاه الحق العربي، (والذي كلف الاردن كثيرا من المعاناة والمتاعب حتى من ذوي القربى)، تحاول من قناة خلفية ان تعبث بأمن الاردن اعلاميا عن طريق مغريات لفئات – ربما عن وعي او غير وعي – لاشراكهم في خطة خبيثة ومغرضة، الهدف منها زعزعة النسيج الاجتماعي من جهة، واختراق النسيج الوطني من جهة اخرى.

الاختراق الاجتماعي :

وتمثل في انتاج شركة نتفليكس لمسلسل باللغة العربية (مسلسل جن)، وهو الاول الذي تنتجه تلك الشركة بمشاركة مجموعة من الشباب الاردني المراهق.

وأحداث المسلسل، الذي يتكون من خمس حلقات، تدور في مدرسة ثانوية أردنية، من نسج الخيال، يخالط فيها طلاب كائنات خارقة من الجن في منطقة البتراء الاردنية، حيث أثار عرض المسلسل لمشاهد يشرب فيها مراهقون الخمر ويدخنون ماريجوانا ويتبادلون القبلات ويستخدمون ألفاظا “نابية”، إدانة واسعة النطاق من جانب الأردنيين الذين انتقل كثير منهم لوسائل التواصل الاجتماعي لانتقاده والدفاع عن أخلاقيات المجتمع.

وصرح نقيب الفنانين الأردنيين حسين الخطيب  “بأن هذا العمل  يتنافى مع قيم وعادات وتقاليد الناس، هذا يعني مس قاعدة كبيرة جدا من البناء الاجتماعي، وهذا المجتمع يتمسك دائماً بتفاصيله الحياتية وتفاصيله الاجتماعية، أعتقد أنه أثار حفيظة كثير من الناس”.

وشدد على التزام نقابة الفنانين الأردنيين بحرية التعبير، وأوضح الخطيب أن الحرية في الثوابث  يجب أن تكون محددة.

وأثار المسلسل رد فعل رسمي، وقال مكتب المدعي العام في عمان إنه بدأ تحقيقا بشأن المسلسل، كما أصدر مفتي الأردن بيانا استنكر فيه ما ورد بالمسلسل.

الاختراق الوطني :

فوجئنا قبل أيام قليلة بانسحاب عدد من الفنانين الاردنيين من التزامهم بالمشاركة في فلم لمخرج اردني بعنوان جابر والصخرة، بعد ان تبين لهم الفخ والغرض من انتاج هذا العمل، وتفاعل المغردون على التواصل الاجتماعي مع هذا الحدث، مما القى الضوء على مجريات الفلم، ودرءا للشك،

قامت نقابة الفنانين بتشكيل لجنة من المختصين لقراءة السيناريو، واصدرت بيانها التالي:
ايمانا من نقابة الفنانين الأردنيين بالدور المهني والفني الذي تضطلع به في الساحة الأردنية وتأكيدا من النقابة على هذا الدور وامتداده ليشمل جميع المستويات الاجتماعية والإنسانية، السياسية والوطنية، وما لذلك من أهمية في صياغة وجدان الإنسان على ثرى هذا الوطن واستنادا للمسؤولية القانونية النقابية الملقاة على عاتقها فقد بادرت النقابة بتشكيل لجنة لقراءة السيناريو الخاص بفيلم “جابر”، من إنتاج وإخراج وكتابة محي الدين قندور والمزمع تنفيذه في الأردن، وقد ضمت اللجنة المذكورة الكاتب الأردني الأستاذ محمود الزيودي، والمخرج الأردني الأستاذ محمد عزيزية والكاتب الصحفي الأردني الأستاذ مصطفى صالح.

تسلمت النقابة الرد من الزملاء المختصين بحرفية وتمعن وتركيز حيث خلُص الزملاء إلى النتائج التالية:

أولاً : الفيلم المذكور يمرر بطريقة ذكية ومباشرة فكرة أن الأردن جزء من إسرائيل، وأن اليهود قد سكنوا الأردن منذ القرن الأول الميلادي وخصوصا البتراء ووادي موسى، ويخلص إلى أنها جزء من الأرض المقدسة حسب ادعاءات الفكر الصهيوني. .
ثانياً : يطرح الفيلم فكرة خطيرة وهي أن المسيحية نشأت وبدأت من الأردن وليس فلسطين وهذا مسوغ فيما بعد إلى أن المسيحيين ليس لهم أحقية في فلسطين وهذه دعوة مخالفة للتاريخ الديني للمنطقة ومنها تزوير لكل ما ورد في الكتب السماوية الثلاث وما توصل إليه علماء الآثار والتاريخ.

ثالثاً : يؤكد الفيلم على أن الإسرائيليين لا يهمهم المال وهم يسعون لاستعمال بعض الأردنيين المطروحين كأبطال في العمل لإغرائهم بالأموال، لتأكيد ما يسمى بوجود دلائل وآثار خاصة باليهود في الأردن وتأكيد فكرة أن شرق الأردن هو جزء من إسرائيل.

رابعاً: الفيلم يظهر الأردن بلداً لا يخضع لأية سلطة قانونية ويتسم بانفلات أمني مما يتيح دخول الأسلحة وتهريبها ودخول العصابات الأجنبية وفعل ما تريد دون حسيب أو رقيب وذلك بمساعدة من أبناء الأردن.

بناء على ما سبق :
يخلص أعضاء اللجنة بالإجماع إلى أن الفيلم يساهم في وضع أرضية افتراضية خيالية تدعم الفكرة الصهيونية في أن شرق الأردن هو أرض إسرائيلية، ويؤكد في حواراته أن التواجد اليهودي المزعوم في الأردن حقيقة تاريخية .

إننا في نقابة الفنانين نؤمن أن منطقتنا تشكل محوراً مركزيا في توازن الجغرافيا، لأنها كانت مركزا لرسائل السماء إلى الأرض.. فيها اجتمعت كلمات الله العليا التي تؤسس لمجموع قيم التوحيد و الحب و السلام  والجمال .

هنا على هذه الأرض، كان موسى وعيسى ومحمد عليهم جميعا أفضل الصلاة وأتم التسليم .

نحن نعرف هذا ونؤمن به ونعترف به، لا نخشى من حقائق التاريخ ولا نعيد تشكيل الجغرافيا من أجل رواية مزورة، أهدافها توسعية تعمل على نفي الآخر وتغتصب حقه في الوجود.

وعليه..
فإن نقابة الفنانين الأردنيين تؤكد على أنها لا تقف في وجه حرية التعبير والانفتاح وخلق  حالة من التقدم والتطور في الحراك الفني والسياسي والاجتماعي على أرض الأردن الحبيب، وأنها تحرص على تشجيع الاستثمار في الأعمال الفنية، سواءً كانت سينمائية أو تلفزيونية، لكنها في نفس الوقت تؤكد على تمسكها بالثوابت التاريخية والاخلاقية والوطنية، وأن بلدنا الأردن عصي على الاختراق الفكري والثقافي الصهيوني ومن يحمل فكرهم…
وتدين وترفض كل محاولة لتحريف التاريخ الأصيل، للجغرافيا وللبلد.

وتعلن نقابة الفنانين الأردنيين إدانتها لتنفيذ هذا الفيلم بصيغته الحالية، مؤكدين في نقابة الفنانين الأردنيين على تعاونها مع كافة الجهات الإنتاجية العالمية والعربية والمحلية التي تعمل على استخدام الفضاء الأردني كمواقع للتصوير واستثمار التنوع الجغرافي  لصالح تقديم الأردن كوجهة سياحية عالمية، مع الحفاظ على القيم وثوابت الدولة الأردنية.

العبث الصهيوني :

وحسب ما جاء في تقرير ( رأي اليوم )
قرّر وزير الأوقاف الأردني الدكتور عبد الناصر أبو البصل، إغلاق موقع ديني وهوعبارة عن مقام قديم في جنوبي البلاد، بعد إقامة مجموعة سيّاح يهود لشعائر دينية بالقرب منه بصورةٍ أنتجت قلقًا كبيرًا في المجتمع.

وصدر قرار فوري من الوزير أبو البصل بإغلاق مقام “النبي هارون” بعدما رصدت مجموعة من السيّاح اليهود من المجتمع المحلي وهم يؤدّون الشعائر والطقوس اليهودية في الموقع.

وصدر تعميم مباشر من الوزير بإغلاق الموقع.

ولاحقًا صُدمت الحكومة الأردنيّة على نحوٍ كبيرٍ بسبب تسرّب مجموعة من المُتشدّدين الإسرائيليين ضمن مجموعات سياحيّة وصلت مدينة البترا بغرض الزيارة..

وعدد أفراد المجموعة نحو 500 سائح يهودي سُمح لهم ورافقتهم حراسة كالمُعتاد على أساس زيارة سريعة للمدينة الأثرية.

لكن العشرات من الإسرائيليين هنا غافلوا السلطات الأردنية وتوجّهوا نحو مقر مقام النبي هارون ثم أقاموا ترانيم وطقوس يهودية، الأمر الذي أثار جدلًا عاصفًا خصوصًا بعد ترويج صور لهم وهم يؤدّون الطقوس..

وبدأت كما علمت “رأي اليوم” محاولات التحقيق فيما جرى خصوصًا عبر الوكلاء السياحيون وتقرّر أن تجري وزارة الأوقاف مسحًا للمواقع المُماثلة حتى لا يتكرّر المشهد ولم تُعلن بعد خطوات رسميّة على المستوى السياسي.

ثلاث وقائع في مدة قصيرة وممنهجه استهدفت عنوان الاردن واتخذت من البتراء جنوب الاردن هدفا لادعاءات صهيون , بعد ان اتخذت من الهيكل المزعوم زريعة لاغتصاب فلسطين . ومع ايماننا الراسخ بأن الاردن سيكون عصيا على مكرهم وخبثهم . فلا نستبعد ولن نستبعد ان يكون هدف صهيون ارض يثرب في الحجاز.

واذا لم يعِ العرب الذين يمدون ايديهم لهذا السرطان الى ما تهدف إليه الصهيونية من وراء افعالها، اذن فعلى الارض السلام.

*كاتب سينمائي

Print Friendly, PDF & Email