شرطة الاحتلال في القدس: تلفيق ثم اعتذار

القدس/PNN – دست شرطة الاحتلال الإسرائيلي، سلاحًا في منزل أحد سكان بلدة العيساوية في القدس، ووثقوا عملية ملفقة لضبط السلاح، تم عرضها في السلسلة الوثائقية “محوز يروشاليم” (لواء القدس)، على هيئة البث الإسرائيلي “كان”، بحسب ما كشف الموقع الإلكتروني لصحيفة “هآرتس”.

وكانت شرطة الاحتلال قد اقتحمت منزل المقدسي سامر سليمان في تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، في بلدة العيساوية، بادعاء تنفيذ أمر تفتيش، وبعد انتهاء إجراءات التفتيش قيل لسليمان إن الشرطة لم تعثر على شيء خلال عملية التفتيش.

وأكد موقع “هآرتس” أن سليمان لم يفهم حتى اللحظة سبب تعرض منزله للتفتيش، ولم يتم اعتقاله في أية مناسبة بتهمة حيازة الأسلحة كما لم يخضع لتحقيق أجهزة الاحتلال الأمنية بهذا الخصوص.

وفي مشهد تمثيلي تم إعداده مسبقًا، أضافت الشرطة في نهاية عرض لقطات عملية التفتيش في بيت سليمان (التي انتهت من حيث بدأت، دون العثور على أسلحة) في الحلقة التاسعة من السلسلة الوثائقية التي تعرض على قناة “كان”، مشهدًا ادعت فيه ضبط بندقية “إم 16” تابعة للجيش الإسرائيلي.

وزعمت الشرطة في السلسلة الوثائقية أنها عثرت على البندقية داخل “أحد الأنفاق الخجولة مقارنة بعمليات الحفر في غزة” على حد تعبير عنصر الشرطة الذي ظهر في المشهد، فيما يظهر عناصر الشرطة في مشهد آخر يتبادلون التهاني على “إنجاز” مهمة “التفتيش”، والعثور على السلاح المزعوم، فيما يغادرون البلدة وعلامات الرضى واضحة عليهم.

ودفع نشر “هآرتس” شرطة الاحتلال لتقديم اعتذار لعائلة سليمان، وقالت الشرطة: “نعتذر عن أي ضرر لحق بالمواطن نتيجة بث المقطع. القضية قيد التحقيق وسيتم تعلم الدروس اللازمة واستخلاص العبر”، فيما دعت وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة “ماحاش”، عائلة سليمان، إلى تقديم شكوى ضد ضباط الشرطة المتورطين في القضية.

وأكد سليمان، أنه في ختام عملية التفتيش غير المبررة في بيته، أخبره رجال الشرطة أنهم لم يعثروا على أي شيء في بيته ولم يتم استجوابه أو سؤاله عن أي سلاح، ولكنه تفاجأ باللقطات المعروضة ضمن مسلسل الدراما الوثائقية الذي تستعرض الشرطة خلالها عملياتها في القدس المحتلة.

وعند متابعة عرض المسلسل تنبه جيران سليمان إلى التفتيش الموثق الذي تم في منزل جارهم بالعيساوية، وتعرفوا على شخصيته، وتعرض سليمان منذ عرض الحلقة، إلى سلسلة من المضايقات، وعبّر خلال حديثه لـ”هآرتس” عن أن الشرطة قامت بذلك متعمدة، حتى تصوره لأهالي الحي، على أنه مجرم أو متعاون من أجهزة أمن الاحتلال بهدف الإساءة له ودفعه لمغادرة البلدة المقدسية.

وعلى نحو استعراضي، عرضت الحلقة اقتحام قوة شرطة الاحتلال لبلدة العيساوية، وفي تمام الساعة الثالثة فجرًا اقتحمت منزل عائلة سليمان وسط الواقع وسط البلدة، وفي مشهد درامي، طوقت عناصر وحدة “حرس الحدود” التابعة لشرطة الاحتلال منزل سليمان، فيما اقتحم عناصر الشرطة المزودين بمطارق وكلاب بوليسية.

واستمرت عملية البحث “المصطنعة” والملفقة في منزل العائلة الصغير، لمدة تجاوز الساعتين، فيما عبثت الكلاب البوليسية بالأدوية التي يتلقاها ابن سليمان، صالح، الذي أصيب منذ 5 أشهر برصاصة معدنية مغلفة في المطاط أطلقها نحوه جنود الاحتلال وتسببت باستئصال رئته.

وأكد سليمان أن وحدة الشرطة التي لفقت عملية ضبط المسلسل لم توضح له سبب التصوير، وقالت له إنها تقوم بالتصوير لمنع “المشتبهين” بتقديم شكاوى حول تخريب الأثاث والمقتنيات خلال عمليات البحث والتفتيش.

وقال سليمان إنه كان يربي الحمام في القبو المذكور بالتقرير، والذي تزعم شرطة الاحتلال العثور على سلاح فيه خلال تفتيشها.

ونقلت “هآرتس” عن محامي سليمان، إيتاي ماك، أنه توجه لهيئة البث الإسرائيلي مطالبا التحقيق في الحادثة، مؤكدًا أن جنود الاحتلال بفعلتهم هذه “حولّوا موكلي في غضون لحظة إلى متهم وعرضوه كمن يتاجر بالسلاح غير القانوني ويتسخدمه وحتى هناك من زعم أنه متعاون مع الشرطة”.

وأضاف أن القصة “تتلخص بالوباء الآخذ بالانتشار في جهاز الشرطة في منطقة القدس والذي يتمثل بالعنصرية”.

وتتعرض بلدة العيساوية بشكل مستمر للاعتداءات على يد سلطات الاحتلال، مثل الاقتحامات شبه اليومية والاعتقالات الجماعية وتحرير مخالفات سير تعسفية وتوزيع أوامر الهدم وإخضاع الشبان للتفتيش الاستفزازي بعد توقيفهم.

Print Friendly, PDF & Email