غادر بيت لحم وعمره عام: محمد حميدة ابن المبعد نادر احد مبعدي كنيسة المهد لغزة يروي ل PNN معاناة حياة الابعاد والعودة

بيت لحم /PNN/ وصل الشاب محمد حميدة وهو نجل المبعد الى قطاع غزة نادر عبد العزيز حميدة الى مدينة بيت جالا قادما من جحيم الحياة التي عاشها في قطاع غزة بعد ان غادر مع والدته بعمر السنة مسقط راسه مدينة بيت جالا ومخيم عايدة بمحافظة بيت لحم ليعشوا الابعاد مع والده الذي ابعد الى قطاع غزة مع مبعدي كنيسة المهد عقب حصارها اربعين يوما عام 2004 .

وقد استقبلت عائلة وانسباء المبعد نادر عبد العزيز حميدة احد كوادر ونشطاء حركة فتح في الانتفاضة الثانية ابنهم محمد الذي غادرهم وهو بعمر السنة بعد ان اجبرت العائلة على الالتحاق برب البيت نادر الذي ابعدته سلطات الاحتلال لقطاع غزة مع 26 كادرا وناشطا فلسطينيا في اطار اتفاق لم توضح تفاصيله حتى يومنا هذا وبقي المبعدون منذ ذلك الحين طي النسيان والمماطلة والتاجيل خصوصا فيما يتعلق بعودتهم الى مدينتهم بيت لحم.

وروى الشاب محمد نادر عبد العزيز لمراسل شبكة فلسطين الاخبارية PNN تفاصيل الحياة الصعبة في قطاع غزة حيث تربى وغلبت اللهجة الغزاوية عليه حيث تاثر بواقع الحياة الصعبة والمريرة التي تعايشها عائلات المبعدين بفعل الانقسام والابعاد والحصار الذي يعيشه قطاع غزة.

ويقول الشاب محمد ان الحياة في قطاع غزة كانت صعبة للغاية مشيرا الى ان العائلة تشعر بالوحدة بشكل كبير خصوصا في المناسبات مثل هذه الايام الاستعداد لعيد الاضحى او خلال شهر رمضان وعيد الفطر السعيد حيث تنشغل عائلات القطاع بالاعداد والترتيب والزيارات بينما تبقى عائلته وحيدة دون قريب من العائلة خصوصا في الايام الاولى.

 

ويضيف الشاب محمد ان اهالي قطاع غزة اناس طيبون واناس معطائين لكن ظروف الحياة الصعبة تحت الحصار والضغط تجعلهم ينشغلون بتفاضصيل حياتهم التي تحولت لجحيم لكنهم سرعان ما كانوا يدركون اهمية التواصل مع عائلات المبعدين واحتضانهم لكن لا يوجد شيئ يغطي نقص الشعور بالوحدة بعيدا عن الاهل والاقارب والاحبة في مسقط الراس .

كما اشار الشاب محمد عبد العزيز الى وجود معاناة له ولعائلته التي غادرها في قطاع غزة نتيجة الحصار الاسرائيلي حيث تعاني العائلات من نقص في المياه والكهرباء والمواد الغذائية كما انها تعاني من انعدام حرية الحركة والسفر الى الخارج وبالتالي لا يمكن وصف الحياة في قطاع غزة بانها جحيم صعب.

واكد ابن المبعد لقطاع غزة نادر عبد العزيز ان مغادرته لعائلته وتركه لوالده و والدته واشقاءه لم يكن بالامر الهين والسهل حيث شعر بالم الفراق ومعاناته منذ اللحظة الاولى لمغادرته المنزل في قطاع غزة مشيرا الى ان رحلة السفر كلفته عناء مضاعف حيث عايش ازمة الرغبة بمغادرة غزة ومن ثم الرحلة الصعبة.

وقال الشاب محمد الذي لجات عائلته من بلدة بيت نتيف عام 1948 انه يعود لمسقط راسه في بيت جالا بمحافظة بيت لحم لانه يرغب بالدراسة في جامعة بيت لحم او احدى الجامعات الفلسطينية حيث كان يرغب بدراسة الطب الا ان المعدل في امتحان الثانوية العامة لم يساعده مشيرا الى ان ظروف العيش بالقطاع تؤثر كثيرا على الشباب والاطفال وكبار السن حيث يشعر المواطن في القطاع انه تحت تهديد متواصل.

واشار الى انه يامل اليوم بدراسة التمريض اقرب المهن للطب الذي كان يامل بدراسته معربا عن امله بان يلتحق بالجامعات الفلسطينية خصوصا جامعة بيت لحم ليستطيع اكمال حياته وفق ما يريد ويرغب وان لا تقوم الجامعات باجباره على الابتعاد رغبته وطموحه بالدراسة والعمل وقال انه يامل ان تتفهم جامعة بيت لحم الظروف التي عايشها مبعدا رغما عنه عن اهله وذويه ومدينته ومخيمه مخيم عايدة.

وعبر الشاب محمد نادر عبد العزيز انه يشعر بالسعادة وحفاوة الاستقبال من عائلته واقربائه واصدقاء والده مشيرا الى انه وعلى الرغم لم يترعرع هنا الا انه يشعر انه ببيته الان لكنه يامل بان تستطيع عائلته الاولى والده و والدته واشقائه العودة لبيت لحم .

واضاف ان رحلة العودة من قطاع غزة استمرت خمسة ايام حيث انه واجه صعوبة بمغادرة غزة الى مصر عبر معبر رفح كما ان اجراءات الامن المشددة عند الانتقال من رفح المصرية الى المطار للسفر للاردن كانت في غاية الشدة والصعوبة اضافة حيث وصل الاردن وبعدها وبشكل فوري الى الحدود حيث تعرض للمعاناة وصولا لبيت لحم لكن هذه المعاناة انتهت بمجرد لقاءه جده واعمامه واخواله.

عائلته تعبر عن سعادتها باستقباله 

من جهته قال الاسير المحرر عماد عبد العزيز عم المبعد لقطاع غزة نادر عبد العزيز ان معاناة المبعدين وعائلاتهم سواء العائلات التي تعيش في غزة او تلك التي تعيش ببيت لحم بالضفة الغربية تعتبر جرح نازف يحتاج لمن يضمده مشيرا الى ان العائلات والمبعدين في القطاع يعيشون ظروف صعبة جراء حالة الابعاد القسر والقهر من جهة وحالة الاوضاع الصعبة في غزة من حصار وقهر واعتداءات متواصلة اما العائلات في بيت لحم فهي تعاني الم البعد وحالة الاشتياق والخوف على ابناءها المبعدين.

واضاف الاسير المحرر عماد عبد العزيز ان عودة الشاب محمد عبد العزيز ابن المبعد نادر تمثل بداية الفرح الذي تامل عائلته باكتماله بعد عودة نادر وباقي افراد اسرته ليعيشوا بين اهلهم وذويهم.

ودعا عبد العزيز العم كافة الجهات المسؤولة الى ايلاء المبعدين مزيدا من الاهتمام في ظل حالة النيسان التي يعاني منها ملف المبعدين مشددا على ان هناك مسؤولية وطنية ورسمية واخلاقية اتجاههم كما دعا مؤسسات حقوق الانسان المحلية والدولية لاخذ دورها لانهاء هذا الملف الذي يعاني فيه اهالي وابناء واقارب المبعدين معاناة انسانية لا يعرفون متى ستنتهي.

واشار الى ان العائلة سعيدة اليوم باستقبال ابن نادر لانه غادر المنزل وهو طفل لكنه يعود اليوم وهو شاب طموح وثوي ويرغب بمواصلة الحياة رغم كافة اشكال الحياة التي عاشها بالابعاد القسر نتيجة ممارسات الاحتلال التي تمثلت بابعاد والده مؤكدا على دعم وحب العائلة للشاب محمد واحتضانها له يشكل بداية الامل بعودة باقي افراد العائلة على وجه الخصوص وكل المبعدين بشكل عام.

من جهته يروي مصطفى عقل دار الحاج خال الشاب محمد سعادته الكبيرة بعودة ابن شقيقته زوجة صديقه المبعد للقطاع نادر احد مبعدي كنيسة المهد تفاصيل ومشاعر فرحة الاستقبال بعد اكثر من سبعة عشر عاما من الغياب للطفل محمد الذي كان ابن عام تقريبا عندما ابعد الاحتلال والده واضطرت زوجته لمغادرة بيت لحم واللحاق بزوجها ليعيشا حياة الابعاد والغربة رغم انهم يعيشون في قطاع غزة وهو الجزء الاصيل من فلسطين .

واضاف الخال مصطفى ان العائلة الكبيرة وهي عائلة نادر سواء عائلة حميدة ام انسبائه كانت وما زالت تشعر بالخوف على ابناءها المبعدين في ظل الظروف الصعبة التي يعايشها قطاع غزة جراء الاعتداءات الاسرائيلية والحصار القاتل او الانقسام البغيض مشيرا الى انه يامل بعودة شقيقته وزوجها وجميع ابناءها.

كما اضاف مصطفى انه يشعر بالفراق لشقيقته وعائلتها في معظم الاحيان لكن مشاعر الالم والفراق تتعاظم خلال فترات رمضان والاعياد حيث يشعرون جميعا بحالة من القهر لعدم استطاعتهم الوصول لشقيقتهم وزيارتها وزيارة ابناءها موضحا ان عودة احد افراد العائلة قد يخفف هذه المعاناة لكنه يبقى متاملا بان يعود جميع الافراد.

بدوره قال الحاج عقل دار الحاج جد الشاب محمد نادر انه يشعر بفرح كبير بعودة محمد مضيفا ان دموعه سقطت قبل نحو سبعة عشر عاما عندما اضطرت ابنته وطفلها محمد للمغادرة للقطاع للاتحاق بزوجها الذي ابعدته سلطات الاحتلال الاسرائيلي وها هي دموعه تسقط مجددا فرحة بعودة الطفل وهو شاب كبير يحلم بالدراسة والعمل بين اهله وذويه.

Print Friendly, PDF & Email