الحرب التجارية: الصين تتوعد ترامب بـ “تدابير مضادة” والأخير يربط المفاوضات بأزمة هونغ كونغ

وعدت السلطات الصينية، اليوم الخميس، باتخاذ “تدابير مضادة” ضد واشنطن في حال مضيها قدمًا بفرض رسوم جمركية إضافية على بضائعها، من المقرر أن تبدأ اعتبارًا من الأول من أيلول/ سبتمبر المقبل، في حين ربطت الإدارة الأميركية، المفاوضات التجارية مع الصين بالأزمة في هونغ كونغ.

ونقلت وكالة “أسوشييتد برس” عن مجلس الدولة الصيني قوله إن بكين ستتخذ “تدابير مضادة لازمة”، دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وفي مطلع الشهر الجاري، أعلن دونالد ترامب، أن بلاده ستفرض رسوما إضافية بنسبة 10 بالمئة على بضائع صينية بقيمة 300 مليار دولار، اعتبارا من أيلول: سبتمبر المقبل.

إلا أن ترامب تراجع عن جزء من القرار، أمس الأربعاء، وقال إنه أجل تطبيق فرض الرسوم الجمركية على 60% (أكثر من 150 مليار دولار) من تلك البضائع حتى كانون الأول/ ديسمبر المقبل.

وكانت وزارة التجارة الصينية قالت في بيان، في وقت سابق الشهر الجاري، إن إعلان ترامب يعد خرقا لاتفاقه مع الرئيس شي جين بينغ، في حزيران/ يونيو الماضي، على إحياء المفاوضات بهدف إنهاء حربه بزعم الفائض التجاري لبكين، وطموحاتها التكنولوجية.

يشار إلى أن ترامب، سبق أن فرض رسوما جمركية بنسبة 25 بالمئة على بضائع مستوردة من الصين بقيمة 250 مليار دولار، لترد الصين برفع رسوم الاستيراد على 110 مليارات دولار من البضائع الأميركية.

وفي حال دخلت إجراءات ترامب التي أعلنها هذا الشهر، حيز التنفيذ في أيلول/ سبتمبر المقبل، ستكون جميع البضائع القادمة من الصين البالغة قيمتها نحو 550 مليار دولار، خاضعة للزيادة الجمركية.

ترامب يربط المفاوضات التجارية مع الصين بالأزمة في هونغ كونغ

في المقابل، ربط ترامب المفاوضات التجارية بين واشنطن وبكين بتسوية الأزمة التي تشهدها هونغ كونغ منذ أكثر من شهرين، معبرا عن أمله في أن تتصرف الصين تصرفًا “إنسانيًا”، على حد تعبيره.

وكتب ترامب في تغريدة “في الصين تزول ملايين الوظائف لتذهب إلى دول لا تخضع لرسوم جمركية وآلاف الشركات تغادر هذا البلد”. وأضاف “بالتأكيد تريد الصين إبرام اتفاق (مع الولايات المتحدة) لكن ليتصرفوا بإنسانية مع هونغ كونغ أولا”.

وبعيد ذلك، كتب ترامب تغريدة أخرى لهجتها مختلفة، أكد فيها إن بإمكان الرئيس الصيني حل الأزمة الناتجة عن المواجهة بين الحكومة والمتظاهرين في هونغ كونغ بطريقة “إنسانية”، واقترح عقد لقاء مع الزعيم الصيني.

وقال ترامب “أعرف الرئيس الصيني شي جين بينغ جيدا. إنه زعيم كبير يحظى بكل الاحترام من شعبه. وهو جيد أيضا ‘في القضايا الشاقة‘”، مؤكدا “ليس لدي أي شك في أن الرئيس شي يريد تسوية مشكلة هونغ كونغ بسرعة وبطريقة إنسانية، وهو قادر على القيام بذلك”.

وأضاف عبارة “لقاء شخصي؟” في نهاية تغريدته، في ما بدا وكأنه يتوجه بشكل مباشر إلى الرئيس الصيني.

ويواجه الرئيس الأميركي انتقادات من كل الأطراف في الولايات المتحدة بسبب موقفه من التظاهرات المؤيدة للديموقراطية في هونغ كونغ وتجنبه انتقاد بكين في إطار هذه الأزمة غير المسبوقة في المدينة.

وحتى الآن، أبدت إدارة ترامب حذرًا في موقفها من الأزمة في هونغ كونغ، على الرغم من أنها تخوض منذ أشهر مواجهة مباشرة مع الصين في مجال التجارة ومنافسة دبلوماسية عسكرية معها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وخلافات على مستوى حقوق الإنسان.

ودفع هذا التكتم الأميركي بعض المراقبين إلى التساؤل من دون الاستناد إلى معطيات محددة، حول ما إذا كان الملياردير الجمهوري مستعد إلى تجاهل قمع صيني محتمل لتظاهرات هونغ كونغ مقابل تحقيق تقدم في المفاوضات التجارية.

وينظم المحتجون في هونغ كونغ منذ عشرة أسابيع، تظاهرات مستمرة للمطالبة بمزيد من الحريات، بما في ذلك اعتصامات شلت مطار المدينة الذي يعد أحد أكثر المطارات ازدحاما في العالم.

وأعربت الولايات المتحدة، أمس، الأربعاء، عن قلقها من تحركات القوات الصينية على الحدود مع هونغ كونغ، ودعت بكين إلى احترام التزاماتها في الإعلان الصيني البريطاني المشترك للسماح لهونغ كونغ بممارسة “أعلى درجات الحكم الذاتي”.

وبموجب اتفاق عام 1997 الذي شهد عودة هونغ كونغ من الحكم الاستعماري البريطاني إلى الصين، فإن المدينة تهدف إلى التمتع بحريات أوسع من تلك المسموح بها في البر الصيني.

Print Friendly, PDF & Email