الطلبة بين طموح التخصص الأكاديمي وحاجات سوق العمل بقلم وسام زغبر

يقف الطلبة الحاصلون على شهادة الثانوية العامة والراغبون في استكمال دراستهم الجامعية، حائرين في اختيار تخصصهم الجامعي الملائم لطموحاتهم وبما يتناسب مع معدلاتهم.

توجهات الطلبة واختيار تخصصاتهم الجامعية تحكمها أسباب كثيرة، فبعضهم حصل على معدلات عالية في الثانوية العامة ولكن قرعة التخصصات حسمت قرارهم، أو رأي الأهل وتخصصات المقربين منهم، أو ملائمة هذا التخصص أو ذلك للطالب سواء كان شاباً أو فتاةً .

ويضطر عدد كبير من الطلبة إلى اختيار تخصصات جديدة تتناسب مع احتياجات سوق العمل، فيما آخرون في اختيار تخصصات لا تتناسب مع معدلاتهم وميولهم الشخصي نظراً لظروفهم الاقتصادية الصعبة.

فيما يتجه عدد ليس بالكثير نحو التعليم المهني أو التعليم التقني، الذي بات أحد أوجه توجهات سوق العمل لمواجهة شبح البطالة في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة وخصوصاً في صفوف الخريجين.

حيث أن التعليم التقني هو توجه لتناول تخصصات تقع في حيز بين التعليم الأكاديمي والعملي، فتتوجه الكليات العاملة بهذا المجال لضمان ساعات علمية تشكل ثلث المساقات، فيما تولي اهتماماً أكبر للجانب التدريبي الذي يشكل ثلثي الساعات التعليمية للطلبة، الأمر الذي يجعلهم مؤهلين للاندماج في سوق العمل بشكل أقوى.

تكدس التخصصات الجامعية وارتفاع الرسوم الدراسية وندرة فرص العمل في فلسطين يضع المسؤولية أمام وزارة التربية والتعليم العالي لوضع خطة وطنية تنموية لمواجهة شبح البطالة الذي بات يؤرق حياة الفلسطينيين وخاصة خريجي الجامعات والمعاهد.

وأعلن رئيس حكومة السلطة الفلسطينية، الدكتور محمد اشتية إنهم بصدد إنشاء جامعة للتدريب المهني في فلسطين كي تتناغم مخرجات العملية التربوية مع سوق العمل.وأضاف اشتية في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك بمناسبة يوم الشباب العالمي، «الشباب الفلسطيني يعيش في ظروف صعبة هناك بطالة مرتفعة جدا بين الفئة العمرية من 19- 29».

وتابع قائلا: «نعمل أن تكون مخرجات العملية التربوية تتناغم مع سوق العمل، وسنقوم بإنشاء جامعة للتدريب المهني وتوفير قروض ميسرة لتنفيذ الأفكار الإبداعية للشباب وإحياء الفرص الكاملة لهم بما نستطيع لتحقيق أحلامهم».

وحسب تقرير الجهاز المركزي للإحصاء، أشار إلى أن معدل البطالة بين الخريجين من حملة الدبلوم المتوسط فأعلى وصل إلى 58% خلال العام 2018. حيث أن نصف الشباب ليسوا في دائرة العمل أو التعليم أو التدريب بواقع 41% في الضفة مقابل 63% في القطاع.

40 ألف خريج وخريجة سنوياً

ووفق الإحصاء المركزي، فقد استوعب السوق المحلي حوالي ألفي فرصة عمل في العام 2018 للأفراد الحاصلين على شهادة دبلوم متوسط أو بكالوريوس. ويبلغ عدد خريجي مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية بمعدل 40 ألف خريج وخريجة سنوياً، فيما بلغ عدد المتقدمين لامتحان شهادة الثانوية العامة «الانجاز» في العام الدراسي 2018/2019 نحو 76 ألف طالباً وطالبة.

من ناحيتها، عبرت الطالبة فاطمة الزهراء صالحة الحاصلة على معدل (95%) في الفرع العلمي، عن تخوفها من ضياع السنة الدراسية عليها، وهي تنتظر حصولها على المنحة الجامعية لدراسة طب الأسنان، إلا أن القلق لاحقها في اختيار تخصصها بما يتلائم مع قدراتها والأوفر حظاً لسوق العمل.

وأضاف الخريج الجامعي محمد البدرساوي: «تخرجت من الجامعة تخصص خدمة اجتماعية في العام 2012 وتنقلت بين العمل التطوعي ومشاريع التشغيل المؤقتة ولم أحصل على فرصة عمل دائمة، لو عادت بي الأيام لدرست تخصصاً مهنياً يتوافق مع سوق العمل».

في فلسطين عموماً، وقطاع غزة على وجه الخصوص الذي يلاحق خريجيه شبح البطالة، لا يتلائم سوق العمل مع التخصصات الجامعية. جامعات ومعاهد وطنية تفتقد للتخطيط الإستراتيجي للربط بين التخصصات وحاجة السوق، بعضاً منها لا يهمه سوى الربح الوفير رغم محدودية فرص العمل.

التعليم المهني لا يتعدى 3%

وتعزو مديرة دائرة إحصاءات العمل في الجهاز المركزي للإحصاء سهى كنعان في تصريحات صحفية، هذه الفجوة إلى التركيز على الجانب النظري عوضاً عن العملي في الجامعات، إضافة إلى صغر حجم السوق وقلة فرص العمل.

من جانبها، أوضحت مديرة عام التعليم المهني والتقني في وزارة التربية والتعليم المهندسة وسام نخلة، أن الوزارة تشجع التعليم المهني لزيادة عدد الملتحقين بالتخصصات المهنية للحد من نسبة البطالة المرتفعة.

ويشهد التعليم الجامعي إقبالاً بصورة كبيرة مقارنة بالتعليم المهني الذي لا يتعدى ما نسبته 3% جراء نظرة المجتمع إليه بأنه أقل شأناً من التعليم الأكاديمي.

ويرى مراقبون أن الضغط المجتمعي الكبير على التعليم الأكاديمي أولاً وعلى التحاق أبناءهم ببعض التخصصات العالية كالطب والهندسة يشكل عبئاً على سوق العمل بعد التخرج. مبينين أن الاحتلال الإسرائيلي يعتبر عائقاً رئيسياً أمام إحداث أية تنمية مستدامة.

وأوضح المحلل الاقتصادي عمر شعبان وجود فجوة كبيرة بين التخصصات الجامعية وسوق العمل، مؤكداً أن الأسواق الفلسطينية غير قادرة على استيعاب العدد الكبير من الخريجين الجامعيين نظراً لهشاشة الاقتصاد في غزة وعدم قدرته على إيجاد فرص عمل، مما يدفع بالخريجين نحو المجهول. وشدد على أن الحصار الإسرائيلي الخانق على القطاع شل كافة مناحي الحياة وقضى على أحلام المواطنين.

من ناحيته، أوضح رئيس جامعة القدس الدكتور عماد أبو كشك في حوار تلفزيوني، أن التخصصات في الجامعات الفلسطينية لم تعد تتلائم مع سوق العمل ومتطلباته. منوهاً إلى أن الحكومة أوقفت توظيف الخريجين منذ خمس سنوات، وأن الجامعات معظمها يفتقر للمختبرات وأدوات البحث العلمي، ولم يحصل معظمها على جوائز دولية علمية، بل هي مدارس بشكل مختلف تجمع الطلبة في صفوف أوسع.

فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق

وأكد وكيل وزارة العمل، سامر سلامة، على اتساع الفجوة ما بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل الفلسطيني، غير أن قدرة الاقتصاد الوطني على النمو كي يوفر فرص عمل للخريجين الجدد «محدودة جداً». كما أن سوق العمل الفلسطيني «بأمس الحاجة وعلى مدار 10 سنوات قادمة إلى أصحاب المهن والحرف».

وأوضح سلامة في برنامج تلفزيوني أن البطالة ناجمة عن هشاشة الاقتصاد الوطني الذي يعتمد على المشاريع الصغيرة والعائلية، معللاً هشاشة الاقتصاد ليس بسبب ضعف السياسات الوطنية بل بفعل الاحتلال الإسرائيلي. داعياً لتحسين مدخلات التعليم وسوق العمل وليس فقط على المخرجات، حيث أن سوق العمل الفلسطيني يحتاج ما نسبته 90% من المهنيين مقابل 10% فقط من الأكاديميين.■

Print Friendly, PDF & Email