سؤال إلى رئيس الوزراء: من المسؤول عن هيبة وحماية وزير القدس؟

نادية حرحش تكتب 

الحقيقة، من الصعب ان يتوجه مواطن عادي بطلب الحماية لوزير، أي من المفترض على الوزراء أن يملكون حصانة لا يملكها المواطن العادي. أفهم أن مواطنة مثلي قد تتعرض للإهانة والعربدة والتهديد والسب والتشكيك، لكن بنهاية الامر، انا مجرد امرأة لا يعجبها العجب وبالتالي كثر من لا اعجبهم، فما أصدره من أفعال واقوال ليس محسوب الا عليّ، فإذا ما تعرض لي أحدهم، كما جرى قبل شهر مثلا في المقابر، افهم انه من العادي الا تحميني منظومة السلطة، وأن أبقى طبعا كمواطنة معلقة بين الأرض والسماء تحت رحمة الله والتي هي بكل تأكيد الأقوى والابقى، لأنه لا يمكن التوجه الى الشرطة الإسرائيلية المتربصة لنا أصلاً، ولا يمكن طلب الحماية ممن تعرف انهم يشكلون منظومة متماسكة في فروع السلطة المتشعبة، ولكن ما الذي يجري مع وزير مكلف من قبل رئيس الوزراء ومعين من قبل الرئيس ؟ نفهم ان السلطة لا تستطيع حماية وزير القدس عندما تطلبه الشرطة الإسرائيلية واستخباراتها للتحقيق، ولا حتى إذا ما تم اعتقاله، لكن من يحمي الوزير من البلطجة والعربدة التي يتعرض لها منذ توليه هذا المنصب؟

اين هيبة السلطة ومجلس الوزراء عندما يسمح بالتعرض لوزير؟

افهم أيضا كمواطنة، ان كثرة المناصب الموزعة وتزاحمها في القدس قد يثير حفيظة كل هؤلاء المسؤولين، فهو سؤال شرعي على ما اعتقد، ان نسأل، إذا ما افترضنا ان الموقع الرسمي الأهم والأول هو موقع الوزير في الهرم السيادي والمسؤولية، يعني على فرض ان القدس لها مركزا اعتباريا، وهناك حاجة للترميز وعليه هناك حاجة لتفعيل دور الوزير، وإعطاء القدس مكانة أكثر من كونها محافظة فقط.

من الجانب الاخر، لو كنت مكان المحافظ ورئيس وحدة القدس في الرئاسة ورئيس وحدة القدس في التنظيم، ورئيس هيئة القدس، ورئيس مجلس القدس في منظمة التحرير، غيرها من رئاسات مهمة للقدس، كيف لكل واحد من هؤلاء الا يرى في نفسه هو الرجل الأول في القدس؟ هل تحتاج القدس الى كل هذا الكم من القادة؟ قد تحتاج القدس بالفعل الى الكثير من العمل، وكذلك هذا الكم من الأشخاص على رأس كل هذه المناصب، ولكن تحت إدارة وتوجيه الوزير المعين وزير شؤون القدس. هنا يبقى السؤال الساذج ربما، هل هناك وصف وظيفي وصلاحيات ومرجعيات لكل هذه المناصب؟ اذا كان الجواب لسؤالي الساذج ان لكل صاحب منصب من هذه المناصب مرجعية مختلفة ومستقلة عن الوزير فهذا يعني ان ما يجري من تعيينات كهذه يصب في مصلحة تتضارب تماما وتتنافى مع ما تحتاج إليه القدس من توحيد للجهود.

ما يجري مع وزير القدس، فادي الهدمي منذ توليه منصب الوزارة، اقل ما يمكن وصفه بأنه مخجل، فالرجل بالكاد يستطيع ان يشم أنفاسه والتركيز امام التصدي المباشر لكل خطوة يتخطاها من قبل أجهزة الاحتلال المباشرة من شرطة واستخبارات، ولكن الهجوم الذي يتعرض له داخليا من جهات تبدو معروفة للكثيرين (يتم التحفظ عن ذكر من هم في كل مرة يتم طرح هذا السؤال) امر محزن ومخجل ومخزي.

كان اخر ما تعرض له من تهديد ليلة الامس عندما توقفت سيارة امام باب منزله بعد منتصف الليل، وقد رصدتها كاميرات المراقبة وألقت كمية ضخمة من المفرقعات على ساحة المنزل وتوالت الأصوات لبعض الدقائق، هذا العمل اقل ما يمكن وصفه بالصبياني وأكبر ما يمكن وصفه بالهمجي.

في النهاية الوزير رجل متزوج واطفاله صغار، وإلقاء مفرقعات هكذا بلا شك اثار الرعب في ساعات الليل والعائلة المستكينة في منزلها. هل نحن في نيويورك زمن تفشي المافيات؟ هل كانت هذه رسالة تهديد تحذيرية قبل القاء قنبلة حقيقية على المنزل؟

الأكيد ان هذا التهديد لم يكن الأول، فقبل شهر حاول أحدهم المس في نزاهة الوزير وبدأ بمراسلات كيدية تافهة ضده، بوقاحة واضحة مخاطبا رئيس الوزراء، لا اعرف كيف يتجرأ موظف ان يخاطب رئيس الوزراء مباشرة بشكوى كهذه كانت مليئة بالأكاذيب التي يستطيع ان يفندها عابر سبيل، تهديدات عبر الهاتف والرسائل النصية وصلت للوزير في محاولات عجيبة لتحييده وتحذيره عن التدخل في أمور يعتبرها هؤلاء من صلاحياتهم واختصاصاتهم.

فادي الهدمي شخصية محترمة، تقلد منصب رئيس الغرفة التجارية لأكثر من خمس سنوات، وعمل من قبل بمؤسسة التعاون، ويشهد له الجميع على نزاهة العمل ورقي الاخلاق، وحاصل على شهادات من جامعات محترمة بالإدارة والاقتصاد، وتعلم بمدارس القدس. “ابن ناس” كما نقول باللغة العامية. لن يقدم له هذا المنصب ما ينقصه من مكانة ولا قيمة، ولكنه بلا شك رجل يحمل راية القدس بين يديه يريد ان يقدم ما يستطيع أي انسان مخلص لبلده ان يقدمه، ويرى نفسه مكلفا لهذا المنصب ويحاول جل ما يستطيع ان يرقى بالمدينة بقدر ما تمكنه الظروف المعقدة بالقدس من قيود احتلال وعراقيل لا تنتهي.

فما الذي يريده منه هؤلاء الذين يهددونه ويضعون له العراقيل في كل يوم على كافة الأصعدة؟

إذا ما كان رئيس الوزراء لا يستطيع ان يحمي وزيرا مكلفا من قبل البلطجية والمحتكمين لبعض موازين وجهات القوة في المجتمع الفلسطيني، فلماذا تم تعيين وزيرا للقدس؟

القدس بها من المصائب التي لا يمكن رصدها بينما ينهشها الاحتلال حجارة وبشرا بين فكيه، فهل تحتاج المدينة لإرهاق داخلي أكبر يتم فيه اجترار ما ينهشه الاحتلال بين مخالب المتنفذين لجهات السلطة المختلفة؟

إذا ما صارت الجهات المسماة بالوطنية هي التي تمارس ضغوطا على جهات الحكم الرسمية الوطنية، فكيف للمواطن ان يأمن نفسه امام كل هذا؟ ما الذي يتركه هؤلاء للاحتلال؟

أتمنى ان يتمكن رئيس الوزراء والرئيس من إيقاف الخارجين عن القانون والمبادئ والأخلاق عند حدهم، فإذا لم تؤمّن رئاسة الوزراء والرئاسة وزيرها، فكيف نؤمّن أنفسنا وقضايانا لوزارة ينهشها اولوا القربى، ومن ثم نصرخ وندد ضد الاحتلال!

Print Friendly, PDF & Email