بتول…

كتب الناطق الاعلامي باسم الشرطة العقيد لؤي ارزيقات

رام الله – بتول طفلة جميلة مرحة لم تتجاوز الثانيه عشر ربيعا من عمرها وهي تعيش مع اشقائها الاربعة في منزلهم المتواضع وتفتخر بوالدها الذي يتفانى في خدمة اسرته ومجتمعه من خلال عمله كضابط في صفوف الشرطة الفللسطينية

..يتغيب عن بيته لايام وليالي ولكنه يعود لهم بمزيد من الشوق و الحنان والحنية والرفق والحب و هي طفلته الوحيدة بينهم احبها واحبته كثيرا . لم يرفض لها طلبا ولم يميزها عن ابنائه رغم حبه الكبير لها.
بتول تعيش في بيت متواضع يخلو من كثير من الاشياء التي تحبها من الالعاب والمراجيح والحدائق والمسابح لكنها راضية بقسمتها . ورغم صغر سنها فهي مقتنعة بان هذه مقدرة والدها … وهو يحرص على رسم الابتسامه والفرح على وجنتيها والاحتفال معها عند ذهابها لمدرستها التي من خلالها ستحقق حلمها بدراسة الطب كما وعدته . وكانت تتحضر ليوم العودة لمقاعد الدراسة وكانت تأمل بعودته قبل تلك اللحظة لمرافقتها ،

ولكن القدر كان اقوى من كل الاشياء …

بتول ذهبت في اليوم الاول من العام الدراسي الجديد والدمعة في عينيها والحزن يخيم على وجنتيها والياس يغمر افكارها والبكاء رفيق دربها …توجهت لمدرستها وحدها دون والدها الذي يرافقها في كل عام وينتظر دخولها للطابور الصباحي ويؤشر لها بيده وابتسامته على شفتاه والفرحة تغمره وهو يشاهد طفلته تكبر شيئا فشيئا وتقترب من تحقيق الحلم .
وقفت بتول امام المدرسة وشاهدت الطلاب والاطفال برفقة آبائهم فتذكرت تلك السنوات التي رافقها والدها اثناء قدومها للمدرسة ..تنظر اليهم فتسيل دمعتها على خدها الوردي وينتابها شعور يدفعها للعودة لمنزلها فهي لا تحتمل غيابه ولكنها تتذكر وعدها لوالدها بان تدرس وتجتهد وتنجح وتتفوق وتتميز في المجتمع

هذا الصباح الذي حل على بتول في اليوم الاول من عامها السادس في المدرسه لم يكن كما الايام والاعوام السابقة فهي توجهت بملابسها القديمه ولم تشتري الحقيبه التي احبتها ولم يتحقق وعد والدها بشرائها لها …

بتول دخلت للطابور الصباحي داخل ملعب المدرسة ونظرت لذاك المكان الذي كان يقف فيه ويلقي عليها التحية منه بفرحة شديدة لم تشعر بصدقها من اي شخص غيره وبوقفة شامخة ..لكنها لم تجده … بحثت عنه في ساحة المدرسه وفي كل زاويه منها ولم تجده …حدقت النظر مرة اخرى واخرى ولم تجده… لكن الامل يحدوها ولم يفارقها وتوقعت بمعجزة ستحدث وتجده بعد قليل امام الصف او بداخله او بغرفة المدير ولكنها لم تجده… كانت لحظات سرحت فيها بتول في عالم الامل والتوقع . قطعها صوت ضربة جرس المدرسة يعلن بدا التحرك للصفوف لتصحو بتول من احلامها وتذكرت بانها لن تجده ولن يحضر ولن يشاركها فرحتها ككل عام …وعدم حضوره القسري لم يكن بسبب ضعف فيه او لعدم قدرته على مواجهة هذا الموقف او بسبب انشغاله في شيء اخر وانما بسبب وجوده في المستشفى يتلقي العلاج ليس لمرض اصابه وانما بسبب جريمة دهس ارتكبها بحقه شخص حاقد مستهتر متهور خارج عن القانون لم يراعي للانسانية ادنى احترام . يماشي ويجاري نزواته بمخالفة القانون ويقود مركبته غير القانونية فيصدمه ويقعده .. موقف ابكى بتول وحرمها الحنان والحب والفرحة

ليس لعداوة بين والدها وهذا الشخص وانما لمنعه من القيام بواجبه ومحاولة قتل الخير الذي بداخله من خلال اغتيال شخصه ولكن رعاية الله اقوى من افكار هذا الحاقد…

بتول لن تنسى تلك اللحظات التي غادر فيها والدها المنزل صباحت متوجها لعمله ولن تتسى تلك القبلة التي قبلها اياها وهو يقف على باب المنزل بكامل قواه ولن تنسى ابتسامته التي تبسم بها عندما طلبت منه بان لا يتاخر عليها لتتوجه معه لشراء الملابس والقرطاسية وحقيبة المدرسة .. ولن تنسى الحلم الذي راته في نومها بعد عودتها لفراشها والذي تركز في لون حقيبتها المدرسية ولون بنطالها وشكل اقلامها ودفاترها ولعبتها التي يشتريها لها كل عام …والدها يذهب لعمله وهي تنتظر عودته ولكنه عاد للمشفى لا للمنزل وبتول تذهب للمدرستها وحدها دون مرافقته …نسال الله له الشفاء العاجل والعودة لعائلته لرسم الفرحة مرة اخرى لبتول لتكمل مشوارها في هذه الحياة.

Print Friendly, PDF & Email