لنكسر الصمت :مؤتمر وطني اول حول حقوق الإناث ذوات الإعاقة 

بيت لحم /PNN/حسن عبد الجواد – عقدت مؤسسة قادر للتنمية المجتمعية المؤتمر الوطني الأول حول حقوق الاناث ذوات الاعاقة في الحماية من العنف، تحت عنوان “لنكسر الصمت”، بالشراكة مع الائتلاف الفلسطيني للإعاقة ومنتدى المنظمات الأهلية لمناهضة العنف ضد النساء، بحضور وزير التنمية الاجتماعي الدكتور أحمد مجدلاني، و وزيرة شؤون المرأة الدكتورة آمال حمد وممثلين عن المؤسسات الرسمية والمؤسسات الأهلية الحقوقية والنسوية والأكاديمية والدولية من مختلف القطاعات.

استهل زياد عمرو رئيس مجلس مؤسسة قادر للتنمية المجتمعية، مرحبا بالضيوف والمشاركين والمشاركات من مختلف مناطق الضفة الغربية وبالترحيب بالمشاركين من قطاع غزة عبر الفيديو كونفرنس. موضحا ان هذا المؤتمر جاء ليشرك جميع الاطراف التي تعمل مع المرأة ومع الاناث ذوات الاعاقة، من اجل تحليل واقع حياتها والوقوف عند اهم التحديات التي من شأنها ان تضعف مشاركتها، وتسهم في عزلتها وتهميشها. واكد على دور منظمات المجتمع المدني، والائتلافات والشبكات في الشراكة الحقيقية مع القطاع الرسمي ممثلا بالوزارات المختلفة والدوائر والقطاعات الشرطية والقانوينة والتشريعية التي يجب ان تبذل جهودا حثيثة في حماية الاناث ذوات الاعاقة ضمن منظور شمولي وفي بيئة تشريعية حاضنة وداعمة لهن.

بدورها سلطت لنا بندك المدير العام لمؤسسة قادر، وفي كلمتها بالنيابة عن منظمي المؤتمر سلطت الضوء على أهمية هذا المؤتمر وضرورة وضع ملف العنف ضد الاناث ذوات الاعاقة على الطاولة وأمام صناع القرار من اجل نقاشه، مؤكدة على أهمية الشمول لحقوق الاناث ذوات الاعاقة في الحماية من العنف على جميع المستويات التشريعية والسياساتية والاجرائية مما يستدعي ضرورة تعزيز البيئة القانونية والتشريعية وآليات الرصد والمسائلة والمتابعة والرقابة التي تحد من العنف على الإناث وتحديدا تجاه الإناث ذوات الاعاقة.

كما واكدت على ضرورة بناء خطط وطنية عبر قطاعية شاملة وحامية تسهم في توعية وبناء المجتمع الفلسطيني، وتعزيز وتطوير أدوار ومسؤوليات مقدمي خدمات الحماية والتحويل ضمن منظومة الحماية الاجتماعية.

وفي كلمته فقد عبّر وزير التنمية الاجتماعية د. أحمد مجدلاني عن الدور الريادي الذي تلعبه وزارة التنمية الاجتماعية في حماية الاناث من العنف، وخاصة الاناث ذوات الاعاقة،والجهود المبذولة في سبيل الحد من تعرضهن لأي شكل من اشكال العنف. اضافة إلى البرامج التي تنفذها الوزارة سعيا إلى دمج الاناث ذوات الاعاقة في كافة قطاعات المجتمع، مؤكدا على ان رؤية الوزارة ورسالتها تتماشى مع ما التزمت فيه دولة فلسطين وحكومتها نحو الحفاظ على حقوق المواطنين، وعلى كرامتهم وكل ما من شأنه ان يؤدي إلى العدالة الاجتماعية والمساواة.

وأكدت الوزيرة حمد في كلمتها، على ان موضوع المؤتمر لو من المواضيع الحساسة والتي يجب ان نوليها الاهتمام الكافي، خاصة ان الاحصائيات والارقام الموجودة هي لا تعكس حقيقة وحجم ما يتعرض له النساء من انتهاك وتهميش وعنف بكافة اشكاله، ومن ثم تم مباشرة اعمال المؤتمر.

النساء ذوات الإعاقة هن في خطر أعلى لأن يصبحن ضحايا للعنف مقارنة مع النساء الأخريات

وقد افتتحت الجلسة الأولى في المؤتمر مديرة الجلسة د. عبير مصلح عضو مجلس ادارة مؤسسة قادر. من خلال استعراض الباحثة شذا ابو سرور وهي ناشطة وباحثة حقوقية في قضايا حقوق الانسان والاعاقة. وعرضت نتائج دراسة العنف القائم على أساس نوع الجنس والإعاقة التي نفذتها مؤسسة قادر للتنمية المجتمعية في العام 2019، وكانت ابرز نتائج الدراسة الكيفية ومن خلال المقابلات المعمقة مع اناث ذوات اعاقة تعرضن للعنف، ومع مقدمي خدمات الرعاية و التأهيل ومن خلال المجموعات البؤرية بان هنالك فجوات قانونية وتحديات اجتماعية ومحدودية لخدمات التأهيل لدى مؤسسات وبرامج الحماية من العنف الموجودة في فلسطين. اضافة إلى افتقار هذه الجهات إلى للموارد المالية اللازمة لتطوير جهود حماية الاناث ذوات الاعاقة من العنف وضعف اليات الرصد والتوثيق والوصول للحالات التي يمكن ان تكون معنفة وعرضة لأشكال متعددة من العنف.

وفي مداخلتها فقد عرضت امل صيام – مديرة مركز شؤون المرأة في قطاع غزة – عبر الفيديو كونفرنس من غزة ورقة بعنوان العنف القائم على أساس الجنس والإعاقة اتصالاً بالواقع الاجتماعي والسياسي في قطاع غزة. وأشارات في مداخلتها إلى ان الاناث ذوات الاعاقة يتعرضن للعنف في سياقات كثيرة في منازلهن وفي المؤسسات وعلى أيدي أفراد أسرهن المباشرة أو مقدمي الرعاية أو غرباء وفي المجتمع المحلي وفي المدارس وغير ذلك من المؤسسات العامة والخاصة لأشكال مختلفة من العنف، كالاساءة الجنسية والجسدية والنفسية وإلى تزويج قسري، اضافة إلى انهن يحرمن من الوصول للخدمات والفرص في فلسطين والعالم.

وتلا هذه الاوراق مداخلات مهمة وتعقيبات من مختصين في موضوع حماية الاناث ذوات الاعاقة من العنف، ووضع اهم التوصيات والمخرجات امام صناع القرار للعمل على ادراجها ضمن استراتيجيات وبرامج عملية تسهم في تحسين واقع الاناث ذوات الاعاقة في فلسطين. كما قام بالتعقيب على أوراق الجلسة خبراء ومتخصصين من ذوي العلاقة.

البيئة القانونية والتشريعية هي صمام الامان

في الجلسة الثانية قامت مديرة الجلسة الاستاذة رندا سنيورة المديرة العامة لمركز المرأة للارشاد القانوني والاجتماعي ببط اهمية التشريعات المحلية والسياسات والاجراءات ذات العلاقة بحماية الاناث ذوات الاعاقة من العنف من خلال الاوراق المقدمة. واستعرض المحامي أشرف أبو حية من مؤسسة الحق حول الإطار السياساتي التشريعي والقانوني المحلي لحقوق الإناث ذوات الإعاقة. وقدم وصف البيئة التشريعية التي تحيط بواقع الاشخاص ذوي الاعاقة بشكل عام وفي ما تواجهه النساء ذوات الاعاقة بشكل خاص. اضافة إلى التحديات المختلفة التي تتعلق بسن قوانين وانظمة وتشريعات من شانها ان تحمي الاناث ذوت الاعاقة وخاصة القوانين الحامية للمرأة وآليات اعمالها.

وتناول أبو حية موضوع أهمية مراجعة التشريعات العقابية السارية في فلسطين، وبخاصة قانون العقوبات الأردني لسنة 1960 المطبق في الضفة الغربية، وقانون العقوبات الانتدابي لسنة 1936 المطبق في قطاع غزة، والذي علق عليه قائلا انها لم تأخذ بعين الاعتبار حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل عام وحقوق النساء والفتيات ذوات الإعاقة بشكل خاص، وان تلك التشريعات لم تتضمن أية إشارة إلى مفهوم التمييز بكافة اشكاله.

ومن جهتها فقد تحدثت روان عبيد من مركز المرأة للارشاد القانوني والاجتماعي عن الاجراءات والسياسات الشاملة لحماية الاناث ذوات الاعاقة من العنف في فلسطين. وقد تطرقت للحديث عن قلة الاهتمام فيرصد العنف الممارس ضد الاناث ذوات الاعاقة في فلسطين. وأن المسوح التي تم تنفيذها مؤخرا كمسح العنف ومسح الاعاقة قد اغفل بيانات مهمة تتعلق بواقع العنف الذي يتعرض له الأشخاص ذوي الإعاقة فيفلسطين.

كما تحدثت عن طبيعة المجتمع العربي والفلسطيني وكيفية تكريس النظرة الدونية لذوي الاعاقة وللمرأة تحديدا. وشاركت الحضور بعدد من التوصيات بخصوص هذا الموضوع. وتلا تلك الأوراق تعقيب هام من مقدمي خدمات الحماية الرئيسية في منظومة الحماية من وزارة المرأة والتنمية الاجتماعية والصحة والنيابة العامة.

اضافة إلى مداخلات من الحضور سواءا على المستوى التشريعي والحقوقي أو على مستوى الحماية من العنف والمتعلق بضرورة تعاون كافة الجهات من اجل خلق ارضية مهنية منسجمة مع الاتفاقيات الدولية والقوانين والتشريعات المحلية التي يجب ان تسهم في حماية الاناث ذوات الاعاقة من العنف، وتحقيق مستويات أعلى من الحماية والوصول للخدمات المختلفة والمتعلقة بالاشخاص ذوي الاعاقة.

افتتح الجلسة الثالثة عوض عبيات عن الائتلاف الفلسطيني للاعاقة، وفي الورقة الأولى تناول د. عصام عابدين من مؤسسة الحق موضوع الآليات والادوات الدولية لمناصرة حقوق الإناث ذوات الاعاقة في الحماية من العنف، مشددا على ان حملات المناصرة يجب ان تحمل بعدا تشاركيا ما بين الاطراف المختلفة مع ضرورة وجود هدف موحد وواضح لامر الذي قد يؤثر وبشكل كبير على امكانية تعزيز البيئة القانونية والتشريعية، إضافة إلى ضرورة التخطيط المشترك للمناصرة والبناء على الجهود التي قامت مختلف الجهات بتنفيذها، ومن ثم الانطلاق بحملات الضغط والتأثير سواءا على المستوى المحلي او الاقليمي. خاصة عندما تستهدف هذه الحملات صناع القرار والمؤثرين على وضع السياات والقوانين.

وختم قولة بأن هناك جهات يمكن الاستناد اليها كفرص متاحة من اجل التأثير دوليا على واقع الاشخاص ذوي الاعاقة كمكتب المفوض السامي وما ينتج عنه من تقارير وقضايا تعنى بموضوع الاعاقة، اضافة إلى الاستناد للقوانين الدولية كالاتفاقية الدولية لحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة والبروتوكولات الخاصة، اضافة إلى ما يصدر عن مكتب المقرر الخاص للقضايا المختلفة واهمها الاعاقة والحماية.

من جانبها فقد تحدثت كفاح أبو غوش من جمعية نجوم الامل لتمكين النساء ذوات الاعاقة عن أهمية النظر لقضايا النساء والفتيات ذوات الاعاقة كقضايا حقوق الانسان المستندة إلى الكرامة الانسانية المتأصلة.

واستطردت في الحديث عن أدوات المناصرة الوطنية والمحلية المستخدمة لمحاربة العنف ضد الاناث ذوات الاعاقة في فلسطين، ومن خلال مأسسة العمل على قضايا العنف، والعمل الجدي المشترك والتشبيك والتوعية ومن ثم فرض العقوبات الرادعة لمن يمارس العنف على النساء وعلى الاناث ذوات الاعاقة.

و ركزت في ورقتها على أن بعض أشكال العنف ضد النساء ذوات الإعاقة لا تظهر على أنها أعمال عنف، لأنها في الواقع قد تكون مقبولة داخل المجتمع أو حتى لها شكل قانوني في مجتمعات أخرى،مستشهدة بالادخالات النفسية القسرية والإحالة القسرية إلى المؤسسات أو قضية استئصال الأرحام للنساء ذوات الإعاقة الذهنية.

واكدت على اهم ادوات المناصرة التي يمكن ان تجسر الفجوة في الادوار الختلفة لعناصر حماية النساء والفتيات ذوات الاعاقة سواءا الاط رالرسمية أو الأهلية او غيرها. ومن اهم الادوات كان التحليل الجيد للقضايا وتشكيل الشبكات والائتلافات لخلق استجابات اكثر شمولية لحالات العنف التي قد تتعرض لها الاناث ذوات الاعاقة في فلسطين.

وعقب على ورقتي الجلسة خبراء من مكتب الأمم المتحدة لحقوق الانسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، وقدموا مقترحات غنية وعملية حول الآليات الدولية للمناصرة والتي سوف يتم العمل عليها ضمن مخرجات هذا المؤتمر.

هذا وقد رافق المداخلات عدد من التساءلات حول مدى جدوى حملات المناصرة في فلسطين، وأهمية عمل مؤسسات المجتمع المدني في المناصرة ومدى قدرتهم على عمل تغيير سياساتي وتشريعيعلى الصعيد الوطني والدولي.

وتحدث المعقبون والمشاركين عن ضرورة مراجعة نظام التحويل الوطني، والتعرف على مدى ملائمته وشموليته للاناث ذوات الاعاقة ارتباطا بقدرة هذه الدلائل والخطط على حماية الاناث ذوات الاعاقة من العنف. بالاضافة الى ضرورة تحليل السياق الفلسطيني في التعامل مع قضاياالعنف بشكل عام ومع الاناث ذوات الاعاقة بشكل خاص وما ينبثق عن ذلك من نتائج، ومدى اشراك اصحاب العلاقة (الاناث ذوات الاعاقة) من اجل تحقيق تقدم تجاهالحد من العنف ضد الاناث ذوات الاعاقة. خاصة حين يكون هناك تداخل في المفاهيم واختلافات في كيفية نظر افراد المجتمع للعنف سواءا الموجه ضد الاناث بشكل عام او ضد الاناث ذوات الاعاقة بشكل خاص.

Print Friendly, PDF & Email