كلمة رثاء لشيخ المحاميين الفلسطينيين فؤاد شحادة

بقلم/ الدكتور حنا عيسى 

أستاذ القانون الدولي

يستحق شيخ المحاميين فؤاد شحادة “كلمة رثاء ووداع”، هذا حق الراحل على الحي المقيم، وواجب الحي المقيم ازاء الراحل، خاصة إذا نشأت بين الإثنين صلة من نوع ما. وقد نشأت بيني وبين أبي الوليد صلة الأخوة والمحبة.

رحل عميد المحاميين الفلسطينيين قائلاً نعم لن نموت.. نعم سوف نحيا .. هذه الثنائية الموت والحياة، بل أحادية الحياة والانعتاق والتحرر بكل مضامينها الوطنية هي اختيار أبو الوليد وهذاالاختيار ممتد ومتواصل كما ترجمه استشهاد شاعرنا الكبير عبد الرحيم محمود في الأربعينيات من القرن المنصرم:

سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى فإما حياة تسر الصديق وإمــا ممات يغيـظ الــعــدا عشرات السنين وأبو الوليد في لهيب المعركة وهو مع الأمل …مع النهار ومع قطرات المطر وجذور الصخر والحجر ..مع الحياة .. مضى وكل الأشياء في دمه وبين كفيه حتى آخر لحظة احتفظ بندى الفجر الآتي المشع بشراسة الموقف المنحاز إلى الوطن والمنساب بين ذرات رمل الوطن..رحلت وأنت تبتسم للحياة ..تبتسم لأصدقائك ومحبيك ..رحلت وأنت تقول : انا لا احبك يا موت – لكني لا اخافك .. ابا الوليد .. رحمك الله .. قلنا لك في حياتك ونقول لك في مماتك في القلب انت كخفق القلب نحمله يسامر القلب يمحو الحزن بالمرح بوركت وبورك من أعطاك منزلة تبقى كتاج على الأمجاد والمنح رام الله تتيه بفخر حينا نذكرها كالورد فاض على الاغصان بالملح نعم رحلت أيها المحامي الأمين رحلت وتركت من ورائك ابناءك وأحفادك وأصدقاءك ومحبيك .. وتركت فينا الحنان والفرح و المرح .. تركت فينا الأمل والتفاؤل والحياة .. تركت فينا الحب والاحترام .. تركت فينا لغة الاستمرار والبقاء .. تركت فينا اليقظة والنهوض إلى الأمام .. تركت فينا أن نبقى على العهد من اجل وطننا فلسطين. نعم، سوف نبكيك .. لأنك تستحق البكاء الذي يذرف من اعيننا حزنا على رحيلك أيها المحامي العظيم .. كبير في حياتك وكبير في مماتك. اعلم أيها المحامي القدير ابا الوليد بأنك كنت ولا زلت وستبقى في أعلى المراتب من قلوبنا. لكل هذه الاسباب، يمثل رحيل عميد المحاميين الفلسطينيين ابوالوليد خسارة ليس لذويه ومحبيه وإخوانه فحسب وهم كثر ، بل وللفلسطينيين والعرب ايضا ، فان الدرس الذي يستمد من سيرة شخص كأبي الوليد يختزل بجملة واحدة : اذا تعارضت الايديولوجيا مع الوطنية ، فان الوطني يختار فلسطين. وهذا ما كان.

Print Friendly, PDF & Email