هل نَعتَبِر من ديمقراطية المحتل؟

بقلم/ رامي مهداوي

حفلت مواقع التواصل الإجتماعي ووسائل الإعلام الفلسطينية خلال الاسبوع الماضي بالأخبار والتقارير والتعليقات والمقالات والتحليلات حول الإنتخابات الإسرائيلية. لدرجة أصبحنا كمجتمع فلسطيني متابعيين تفاصيل التفاصيل حول مجريات الإنتخابات من الحملة الإنتخابية حتى فرز الأصوات واعلان النتائج.

أستطيع تبرير هذا الإهتمام العالي بالإنتخابات الإسرائيلية من قبل المجتمع الفلسطيني لأسباب كثيرة أهمها: البحث عن مخرج من صفقة القرن بسقوط نتنياهو، نتخيل بأن الحكومة الإسرائيلية الجديدة ستوقف عملية القرصنة المالية التي تسرقها من الخزينة المالية للسلطة الوطنية الفلسطينية، متابعة القائمة العربية المشتركة، والحقيقة الأهم التي ينبغي عدم إنكارها ظمأ الشعب الفلسطيني للإنتخابات كمخرج لتغيير الواقع الذي نعيشه.

أصبحت انتخابات الإحتلال الإسرائيلي ليس فقط تقرر ظروف حياتنا القاسية، وإنما نتابعها بعين الحسد متمنين أن تكون لنا ديمقراطية المحتل في كيفية إدارة حياته الداخلية؛ التي نتأثر بها أكثر من أي مجتمع آخر لأننا نخضع تحت أظلم احتلال عرفته البشرية، على الرغم من تناقض ديمقراطتيه الداخلية ووجه الإحتلالي البشع.

ففي ذات الوقت الذي كان الجميع ينظر الى الإنتخابات الإسرائيلية لم ينظر العالم يوم الأربعاء الماضي الى الشهيدة نايفة كعابنة كيف قتلها جيش الإحتلال بدماء باردة على حاجز قلنديا الإحتلالي!! لكنه_أي الإحتلال_ نجح وينجح في أدواته الديمقراطية من إجراء الإنتخابات وتجديد الدماء داخل الأحزاب والمساءلة والشفافية والمحاسبة للجميع من رأس الهرم حتى قاعدته.

لقد آن الأوان لمواجهة الحقائق دون الإختباء خلفها. فلنعترف بأننا لم نتعلم كيف نعزز قوتنا ومقدراتنا كشعب، ولنعترف بأننا لم نهتم يوماً بصياغة استراتيجية بعيدة كانت أم قصيرة المدى للنصر تضع مصلحة الكُل الفلسطيني فوق رغبات الفردية ومرضى النفوس، أصبحنا نفقد حيويتنا وفعاليتنا كشعب فلسطيني التي لا يستطيع أي شعب التطور والتقدم بدونهما.

الكُل متفق ومجمع على واقعنا المعتم كشعب مُقسم ومُبعثر في أماكن شتّى؛ من دون استقلال في أي مكان، لكن هذه الرؤية يجب أن يتبعها موقف جدي نقدي بنّاء بشكل جماعي للسياسات الماضية ولكل اللذين أوصلونا الى هذا الوضع حتى نستطيع القفز عن الصعوبات وذلك من خلال معرفة نواقصنا، والإعتراف بمسؤوليتنا عن الكثير مما جنيناه على أنفسنا.

علينا مواجهة ذاتنا بذاتنا بأدوات ديمقراطية قبل فوات الأوان ويقع ما لا يحمد عقباه، مواجهة تعتمد على العقل ونشاهد الحقيقة المرة التي نرفض أن نراها بأننا بعيدن كل البعد عن التحرير وتقرير المصير والإستقلال، أعتقد الآن علينا أن نقرر بماذا بالضبط علينا أن نؤمن وبماذا يجب أن نتمسك. وليس هناك سوى ذلك الطريق طريق البدء بتغيير أنفسنا بأنفسنا قبل أن نقتل أنفسنا بأنفسنا وهذا ما حدث ويحدث بعد إنقلاب حركة “حماس” في قطاع غزة فهل نَعتَبِر من ديمقراطية المحتل؟!

Print Friendly, PDF & Email