هبة شعب وانتفاضة وطن لا ينتهي

بقلم/ سالي علاوي

لم تكن انتفاضة الأقصى أولى الانتفاضات الفلسطينية ولن تكون الأخيرة، فطالما استمر الاحتلال وتداعياته، فإن مسيرة رفض هذا الاحتلال والتصدي له ومقاومته ستظل متواصلة وإن تخللها فترات من الهدوء أو الاستعداد للمعركة القادمة.

لا يمكن التعامل مع الانتفاضة الثانية إلا بوصفها امتداداً لتاريخ طويل من المقاومة التي مارسها الشعب الفلسطيني على مدار أكثر من مائة عام في مواجهة المشاريع الاستعمارية على أرضه، إذ ورثت المقاومة التي خاضها الفلسطينيون في هذه الانتفاضة عدداً من أساليب العمل عن الثورات السابقة، وطوّرتها بشكلٍ يتلاءم مع التحديات التي فرضتها المعادلات العسكرية والميدانية الجديدة.

بالمقابل، بقيت الخطوط العريضة للتفكير السياسي في الانتفاضة الثانية قريبةً من البرنامج الذي طرحه الشعب الفلسطيني خلال سنوات مقاومته السابقة.

لقد واجه الفلسطينيين بصدورهم العارية رصاص الموت الغادر، في منازلة غير متكافئة بين دولة بكامل أجهزة وعناصر قمعها وقناصيها وبين مواطنين عزل، إلا مما ملكت أيديهم من حجارة، منازلة مع دولة أقامت كيانها على أنقاض وطنهم، وما زالت تواصل احتلال البقية الباقية من بلادهم وانتهاك حرمات مقدساتهم وعلى رأسها الأقصى الشريف، وقتل المتظاهرين العزل حتى لو حملوا مواطنتها فقط لأنهم فلسطينيون.

خلال انتفاضة الأقصى دمر الاحتلال البنى التحتية الفلسطينية في الضفة الغربية، فيما حظي هو الآخر بخسائر فادحة، كان أبرزها ضرب قطاع السياحة واقتصاد المستوطنات لسنوات، وسقوط فلسفة الجيش الذي لا يقهر، وانعدام الأمن والاستقرار في مناطق الأرض الفلسطينية كافة، وهو ما استمدته لاحقاً انتفاضة القدس الأخيرة؛ حيث استفاد المقاومون خلالها من تجربة المقاومة في سنوات الانتفاضة الثانية، ليصبح أمن الاحتلال ومستوطنيه في مهب الريح، وأصبح الفلسطيني لا يهاب الاحتلال ولا جيشه.

اتسمت الانتفاضة باغتيال الاحتلال العديد من القادة الفلسطينيين البارزين، على رأسهم أمين عام الجبهة الشعبية أبو علي مصطفى، ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ أحمد ياسين، والقيادي بالحركة عبد العزيز الرنتيسي، إضافة إلى قائد الجناح المسلح لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) رائد الكرمي.

وتبقى جذوة الثورة التي أشعلتها الانتفاضة متجددة، فشعبنا مستمر في مقارعة العدو ومواجهة اعتداءاته وانتهاكاته في القدس والضفة وغزة والـ 48، معبراً عن ذلك بأشكال مختلفة تتقدمها مسيرة العودة الكبرى.

Print Friendly, PDF & Email