مرحلة جديدة بدأت…

بقلم/ رامي مهداوي

دون مقدمات لندخل الى الموضوع مباشرة، الإحتلال يخطو خطواته الأخيرة لإدخالنا الى مشروع جديد بدأت ملامحه واضحه، وعدم وجود فعل مضاد من طرفنا يُسرع من تحقيق أهدافهم. ما تقوم به الماكنة الإحتلالية وتغيير أدوات الصراع من خلال فتح علاقة مباشرة مع كل مواطن فلسطيني بشتى الأنواع:

عُمال فلسطينيون يعملون في داخل الخط الأخضر والمستوطنات أصبح عددهم يتجاوز عدد موظفي القطاع الحكومي الفلسطيني، رجال أعمال فلسطينيين وكُلاء لشركات إسرائيلية، تسهيلات على الحواجز التي أصبحت على شكل معابر دولية من خلال بوابات الكترونية، تسهيل السفر من خلال مطار ” بن غوريون”، تقديم المئات من بطاقات BMC و VIP 1 و VIP2، حل مشاكل الآلاف من المواطنين المتنوعة بواسطة التواصل المباشر مع “المنسق” من خلال صفحته على “الفيسبوك”، إقامة المدن الصناعية والمشاريع المختلفة على أراضي ال67 وداخل المستوطنات برأس مال فلسطيني وأيدي عاملة فلسطينية، فتح القنوات التوظيفية لآلاف من الشباب خصوصاً بقطاع التكنولوجيا والتصاميم وربطها مع شركات إسرائيلية بواسطة العمل عن بعد.

أستطيع أن أسرد الكثير من الأمثلة الأخرى التي تبرهن بأننا دخلنا مرحلة مختلفة كلياً عن مرحلة اتفاق أوسلو، بحيث أتاح أوسلو ربط وتقييد المؤسسة الفلسطينية بالمؤسسة الإسرائيلية، أما هذه المرحلة الجديدة التي بدأت معالمها تظهر _أي ما بعد أوسلو_ فقد تم ربط المواطن الفلسطيني بالمؤسسة الإسرائيلية بتخطي وتجاوز المؤسسة الفلسطينية.

وحتى نشاهد الحقيقة كما هي؛ يجب أن نجرد أنفسنا من الرومانسية الوطنية والشعارات الرنانة التي يطلقها البعض بالمناسبات والمهرجانات ونعترف بأننا أخذنا أنفسنا بأنفسنا لهذا الواقع الذي نحن به الآن دون أي فعل مهما كان يتلاءم مع الهجمة الصهيونية على مشروعنا الوطني الذي قارب على مفارقة الحياة.

نعم مشروعنا الوطني قارب على نهايته، ومن يريد أن يقلب الحقائق والوقائع والدخول في دوامة المزايدات تستطيع أن تشبعني كلمات وشعارات وطخ في الهواء لكن على أرض الواقع الأمور مختلفة بشكل عكسي، ولمن لا يعلم عليه أن يتواصل مع الشارع الفلسطيني ويستمع مباشرة لتمنياته وسعادته اذا ما أراد الإحتلال إدخالنا الى مشروعه الجديد.

برأيي الإحتلال أنهى سيطرته على الأرض ومواردها بشكل كامل، وعندما يتحدث عن ضم فهو يقصد ضم المواطن الفلسطيني بإدخاله منظومة جديدة يصبح تابع لها بكل أريحية وإنسيابية تخدم دولة الإحتلال، بحيث يصبح مواطني الضفة الغربية الذين لهم إدارة خاصة بهم مع تحكم الإحتلال الكامل بكل مكونات حياتنا مواطن درجة رابعة لا يقييم بدولة الإحتلال لكن له حق التنقل بها والتعاون بشتى المجالات مع مواطني الدرجة الأولى في دولة الإحتلال.

لمن لا يشاهد ما كتبته في هذا المقال أتمنى عليه بعيداً عن الكلمات الفضفاضة أن يقول لي ماذا يشاهد هو؟ المرحلة الجديدة بدأت وعلينا أن نتعامل بطرق مختلفة وأن لا نعيد ذات الأخطاء والأهم أن نعترف بأننا أوصلنا أنفسنا نحن الى هنا دون أن يكون هناك منهجية واضحة للتحرر بل على العكس كلياً أطلقنا النار بأيدينا على مشروعنا الوطني لتصفيته!!

Print Friendly, PDF & Email