الجزائر: مطالبات متجدّدة باعتراف فرنسا بجرائم الاستعمار.. ورفض مستمر

الجزائر/PNN- تجدّدت المطالبات الجزائرية لفرنسا بـ”الاعتراف والاعتذار والتعويض” عن جرائمها الاستعمارية”، مع حلول الذّكرى الخامسة والسّتّين لانطلاق ثورة التّحرير (1954 حتّى 1962) مطلع تشرين الثّاني/ نوفمبر، في ظل رفض رسمي فرنسي للاعتراف بعمليات طمس للهوية ونهب وتعذيب وقتل وتجارب نووية قامت بها في سنوات الاستعمار (1830 حتّى 1962).

وسنويًّا ترتفع الأصوات المطالبة بالاعتراف مع حلول الذّكرى، إلّا أنّ ما استجد على تلك المعادلة هذا العام هو الحراك الشعبي المتواصل في الجزائر، منذ 22 شباط/ فبراير الماضي، والذي أجبر عبد العزيز بوتفليقة، في 2 نيسان/ أبريل الماضي، على الاستقالة من الرئاسة (1999: 2019).

ويطالب المحتجون، في مسيرات كل جمعة، بإحداث قطيعة ثقافية وسياسية مع فرنسا، والتراجع عن مكانة اللغة الفرنسية في أجهزة الدولة والمعاهد والجامعات، بل ويحملون فرنسا مسؤولية الوضع السياسي والاقتصادي الراهن في الجزائر.

وكانت هذه أبرز جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر:

أوّلًا، طمس للهوية:

منذ احتلالها الجزائر، في 5 تموز/ يوليو 1830، عملت فرنسا على طمس مقومات الهوية الجزائرية، وباشرت حربًا شرسة على المساجد والمدارس القرآنية، وشيدت أول مدرسة للتبشير بالمسيحية، عام 1836. كما سنّت قوانين للفصل العنصري وصفت الجزائريين بالأهالي والمسلمين والعرب، وسخرتهم كخدم عند المستعمرين، بعدما سلبت أراضيهم؛

ثانيًا، جماجم المقاومين:

في مختلف مناطق الجزائر، واجهت الحملة الاستعمارية الفرنسية مقاومة شعبية لم تنجح في الظفر بالاستقلال. وأرسلت فرنسا جماجم قادة تلك الثورات، بعدما أعدمتهم، إلى متحف الإنسان في العاصمة باريس عامي 1880 و1881. ومنذ عام 2011، تطالب الجزائر فرنسا بإعادة تلك الجماجم، الّتي تم التعرف على هويات 31 منها، وهو ما ترفضه باريس؛

ثالثًا، مجزرة 8 أيّار/ مايو:

كانت أكبر وأبشع مجزرة ترتكبها فرنسا في يوم واحد، حيث خرج مئات الآلاف من الجزائريين، في 8 أيار/ مايو 1945، للاحتفال بنهاية الحرب العالمية الثانية (1939 حتّى 1945)، ولمطالبة فرنسا بالوفاء بوعدها بمنحهم الاستقلال. لكن قوات الاستعمار استخدمت الرصاص الحي، وقتلت 45 ألف من المتظاهرين العزل، في جريمة ضد الإنسانية؛

رابعًا، 1.5 مليون شهيد:

اندلعت الثورة التحريرية الجزائرية سنة 1954، وانتهت بالاستقلال عن فرنسا عام 1962، وخلال تلك الفترة قُتل أكثر من مليون ونصف المليون جزائري، حتى باتت الجزائر تُلقب بـ”بلد المليون شهيد”. وأعلنت الجزائر، في 2015، عن الشروع في إحصاء شامل لجرائم الاستعمار. كما استخدمت فرنسا المدنيين كرهائن ودروع بشرية في حربها ضد جيش التحرير الوطني الجزائري.

وكشفت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان (خاصة)، في تقرير لها عام 2017، أن عدد ضحايا الاستعمار الفرنسي فاق عشرة ملايين شخص؛

خامسًا، جريمة نهر السين:

في 17 تشرين الأول/ أكتوبر 1957، خرج حوالي 60 ألف جزائري في فرنسا؛ للتظاهر ضد استعمار بلدهم. وواجهت السلطات الفرنسية المحتجين بالرصاص الحي وألقت الكثير منهم في نهر السين، وبلغت الحصيلة 1500 قتيل، و800 مفقود، إضافة إلى آلاف المعتقلين؛

سادسًا، تجارب نووية:

أجرت السلطات الاستعمارية الفرنسية سلسلة تجارب نووية تحت وفوق الصحراء الجزائرية بين 1960 و1966. وأجرت خلال هذه الفترة 17 تجربة نووية، بحسب مسؤولين فرنسيين، بينما يقول مؤرخون جزائريون إن العدد أكبر.

وأُطلق على التجربة الأولى اسم “اليربوع الأزرق”، وأُجريت عام 1960 في منطقة رقان بمحافظة بشار جنوب غربي الجزائر. وتسببت التجارب النووية بمقتل 42 ألف جزائري وإحداث عاهات مستدامة؛ بسبب الإشعاعات النووية التي لا تزال تلوث المكان حتى اليوم؛

سابعًا، إبادة جماعية:

مارس الاستعمار الفرنسي أبشع أنواع التنكيل والتعذيب ضد الجزائريين، بحسب ضحايا جزائريين ومؤرخين. واعتمد الاستعمار أسلوب الصعق الكهربائي، واستخدم الآبار المائية كسجون، وألقى معتقلين من مروحيات.

ومن بين الملفات الأخرى العالقة بين البلدين، الأرشيف الوطني الجزائري، ويضم ملايين الوثائق والتحف، حيث نهبته فرنسا وترفض إعادته للجزائر. وكذلك ملف المفقودين خلال الثورة، وعددهم 2200 شخص، حسب السلطات الجزائرية.

ووفق ما نقلته وكالة أنباء “الأناضول” عن أستاذ التاريخ الجزائري، محمد الأمين بلغيث، فإنه “سيكون على فرنسا الاعتراف بجرائم إبادة جماعية لسكان الجزائر منذ 1830″، وأن “المستعمر نهب حزينة الدولة الجزائرية، وأرقام نهب الأموال والكنوز مدونة في الأرشيف الفرنسي، وهي عبارة عن خمس سفن فرنسية كاملة الحمولة في الأشهر الأولى للاحتلال”.

Print Friendly, PDF & Email