أخبار عاجلة

جنين: “الاتحاد العام للمرأة” و”الإعلام” يُكرّمان الشهيدة حوراني والرائدتين مرعي وطوقان

جنين/PNN-كرّم الاتحاد العام للمرأة ووزارة الإعلام، ثلاث ملهمات تركن بصمة في تاريخ جنين، على شرف اليوم الوطني للمرأة، بحضور رسمي وشعبي وأهلي وإعلامي ونسوي وطالبات مدارس.

واختار المنظمون سرد سير منتهى حوراني، أول شهيدة في الضفة الغربية بعد النكسة، والراحلة لبنى عبد السلام برقاوي، التي تطوعت وانخرطت في الاتحاد العام للمرأة منذ عقود، والحاجة عدالت طوقان، مؤسسة جمعية جنين الخيرية، بحضور أفراد عائلتهن.

وقالت عضو الهيئة الإدارية للاتحاد، إيمان نزال إن “جنين جراد” تلتفت اليوم لمناضلات جسدن أروع آيات النضال والتضحية، وصنعن من دمائهن جسرًا للحرية، وأثبتن أن النساء هن حارسات نارنا الدائمة.

وأضافت أن تزامن اللقاء التكريم مع سنوية استشهاد حوراني الـ 45، وذكرى القائد الشهيد الرئيس ياسر عرفات تثبت الحرص على إحياء سير العظماء.

ودعت نزال إلى سن قوانين تحمي النساء، وتوفر لهن العدالة الاجتماعية، وتنصفهن في الوظائف والمناصب العليا، وبخاصة أن حجمهن في القوى العاملة لم تتخط 20% فيما تشكل طالبات الجامعات أكثر من 75%.

وأشار محافظ جنين اللواء أكرم الرجوب أن تكريم الملهمات دليل على مشاركة المرأة في النضال والتحرير، ودورها في صمود المجتمع، وبخاصة أن الأم هي التي تربي وتعلم وتضحي وتصمد في وجه الاحتلال.

وشبه الفلسطينيات بالياسمين الناصع، الذي لا يمكن أن تتلطخ صورته، وأكد أن مكانة ودور يجب أن تحظى بهما، ولا يقتصر الأمر على إطلاق شعارات، بل الاعتراف بالحقوق والشراكة.

ودعا الرجوب إلى وأد الكثير من الممارسات المجتمعية، كـ”تسييد” الذكور على الإناث في الأسرة، والقبول بالثقافة المغلوطة، والسماح بنشر الفكر السود، واختطاف الدين والوطن.
إطلاق “كواكب لا تغيب”
بدوره بّين وكيل وزارة الإعلام، يوسف المحمود، أن تسليط الضوء على ثلاثة مؤثرات تتقدمهن الشهيد حوراني، التي فتحت باب النضال بدمها، وفيهن من تركت بصمة في تاريخ جنين، وناضلت لتمكين المرأة ودعمها.

وأعلن عن إطلاق الوزارة والاتحاد برنامج “كواكب لا تغيب” في المحافظة، لإعادة كتابة القصص الإنسانية لشهداء انتفاضة الحجارة.

وأوضح المحمود أن تكريم المرأة استهله العرب منذ أكثر من 6 آلاف عام، فاسم مريم باللغات القديمة يعني السيدة، وهذا دليل على ما حظيت به من مكانة.

وفنّد وكيل الوزارة الربط المغلوط بين ما تتعرض له المرأة من عدوان احتلال، وما يلاحقها من اضطهاد التقاليد العربية. وأوضح ان المرأة قادرة على الدفاع عن ذاتها، وانخرطت في وقت مبكر في مقارعة الاحتلال، ولا يمكن التعميمي الخاطئ الذي يوازي بين عدوان الاحتلال وممارسات مجتمعية خاطئة وفردية، واعتبارها قاعدة.

وأشار إلى أن الفوضى التي اشتيعت في المنطقة العربية قدمت صورة متخلفة للمرأة، استغلت قالبًا دينيًا، وعرضت المرأة باعتبارها سلعة، وهذا ما يخالف الواقع، فالواجب تتويج النساء بالعزة.

وذكر المحمود أن المرأة تتصدر المشهد الإعلامي في فلسطين، فثمة محطات تلفزيونية تديرها نساء باقتدار، وتحظى بحضور كبير.

وعرّفت رئيسة الاتحاد في جنين، وفاء عفيف زكارنة بالاتحاد كتنظيم جماهيري ديمقراطي، وإطار يمثل الفلسطينيات، ويدافع عن حقوقهن، ويناضل لإنجاز الحقوق الوطنية، وينتشر في الوطن والشتاء، وهو من قواعد منظمة التحرير، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا.

وأضافت: تأسس الاتحاد في القدس عام 1965، كقاعدة من قواعد منظمة التحرير، ولتوحيد نضالات المرأة في الاستقلال، ولتحصيل حقوقها ومساواتها.

وذكرت زكارنة أن الاتحاد يؤمن بحقوق المرأة باعتبارها حقوق إنسان ومواطنة، وفق وثيقة إعلان الاستقلال، والقانون الأساسي، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية (سيداو).

واستعرضت أهداف الاتحاد، التي تتقدمها مشاركة المرأة في النضال، والدفاع عن الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتمكين، وتعزيز دور المرأة ومكانتها وتطوير التضامن النسائي الدولي والعربي، وتعزيز مشاركة الفلسطينيات في النضال من أجل مجتمع ديمقراطي.

وشكرت زكارنة مديرية التربية والتعليم، وبلدية جنين، والمحافظة، و”فلسطين مباشر”، على جهودهما في اللقاء التكريمي، الذي عقد في مركز بلدية جنين الشبابي الكوري.
26 أكتوبر: سيرة نضالية
بدورها، أوضحت وزيرة شؤون المرأة د. آمال حمد أن تكريم الملهمات بالتزامن مع سنوية الشهيد القائد ياسر عرفات، يثبت إصرار الفلسطينيات على الشراكة في النضال، وتكريم الرموز الوطنية والمجتمعية.

وتطرقت إلى أن الإعلان عن يوم وطني للمرأة لم يكن اعتباطيًا، فقد جرى اختياره بعناية ليعبر عن دور النساء في النضال الوطني، إذ يتصل بالسادس والعشرين من تشرين الأول 1929، وهو تاريخ عقد أول مؤتمر وطني نسوي في القدس، بحضور أكثر من 300 سيدة.

وقالت حمد: إن المؤتمر خرج بقرارات القوية، مكنت المرأة من الانخراط في مقاومة الاحتلال خلال هبة البراق، ولم يُعد دورها محصورًا بالقضايا الاجتماعية.

ووالت: شهد عام 1929 بداية مشاركة الفلسطينيات الفعلية المنظمة في العمل السياسي، وارتقت 9 نساء في ثورة البراق، وقدمت متيل مغني وطلب عبد الهادي درسًا في التآخي الإسلامي والمسيحي، من خلال قراءة قرارات المؤتمر في المسجد والكنيسة

وأنهت حمد: مقبلون على انتخابات تشريعية ورئاسية كي يختار الشعب ممثليه، ونؤكد أن لا دولة دون غزة ولا دولة فيها بمفردها، ونؤكد على شراكتنا وسعينا لتمكين المرأة.
منتهى: أول الياسمين
وأعادت الطالبة جني مساد، من مدرسة الجلمة، سرد سيرة الشهيد منهى حوراني، التي ارتقت بزيها المدرسي، قبل أن تصل أحلامها مقاعد الثانوية العامة، ودراسة الصيدلة التي شغفت بها منذ الصغر.

وباحت على لسان الشهيدة: خرج أبي إلى العمل في منجرته، وذهبت إلى المدرسة، ولم يمض غير وقت قصير، إلا وعاد والدي مسرعًا على غير العادة، وأخبرنا باندلاع مظاهرة مع جنود الاحتلال وسط مدينة جنين، وقبل أن يكمل إقفال باب منزلنا، سمع أصوات أعيرة نارية، فقال لنا: ‘منتهى راحت’.

واستشهدت حوراني في المواجهات التي دارت صباح 11 تشرين الثاني 1974، على مقربة من دوار مدينة جنين، بعد إصابة بالرأس، وكانت صاحبة الترتيب الخامس من عائلة البنات الثماني والأخوين، فيما كانت أمها تناديها ‘سدرة المنتهى’، ولم تنس ضحكتها، وقامتها، وشعرها الأسود الساحل، وابتسامتها التي لا تغادرها، وطيبة قلبها، وعيونها الواسعة البنية.

واللافت في حكاية منتهى، أن إحدى زميلات الشهيدة على مقاعد الدراسة، واسمها فاطمة العمار، انتقلت لتكون مديرة مدرسة تحمل اسمها، افتتحت حديثًا في جنين. فيما ينقل أهالي من المدينة أن حوراني ارتقت جراء تعرضها للدهس من دبابة إسرائيلية وسط المدينة، خلال قمع جيش الاحتلال لمظاهرة جماهيرية.
أم وفا: مناضلة الصوف
وقدّمت الإعلامية هبة الجزرة تعريفتا بلبنى عبد السلام برقاوي (أم وفا مرعي)، التي تطوعت وانخرطت في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية منذ عقود.

وقالت: ولدت مرعي في جنين عام 1931، وعمل والدها “مأمور نفوس” إبان الحكم العثماني، واستقال بعد الاحتلال البريطاني، وأدخل شبكة المياه إلى جنين، وأسس فيها أول صيدلية، وأيضا منً مؤسسي مدرسة النجاح في نابلس، التي تحولت إلى جامعة فيما بعد. وتلقت أم وفا تعليمها في جنين، وأنهت الصف السابع، ثم لم تعد الصفوف العليا متوفرة في مدينتها.

ووالت: جمعت أم وفا الكثير من الميزات في شخصيتها العائلية، فوالدتها مصرية، وخال أمها محمد حسنين مخلوف مفتي الديار المصرية، ووالدها ارتبط بصداقة مع الرائدة المصرية هدى شعراوي، وخالها المهندس حسن حلمي هو الذي صمم طرقات كثيرة في الناصرة ونابلس وغيرها.

ومما قالته الراحلة قبل وفاتها: “عام 1967 التقيت بإلهام أبو غزالة، واقترحت علينا أن نشكل جمعيات نسوية، ونبدأ بالعمل، وحاولنا. واجتمعت بعصام عبد الهادي التي كانت توفر لنا الصوف لنقوم بحياكته للأسرى في سجون الاحتلال، كان ذلك يومها عملاً سرياً، كنا نوزع الخيوط في الليل، على الرفيقات، ونُخفي ما نحيكه، ثم نعيده من دون أن نشعر أحداً من الغرباء. وظل الحال على هذا النحو كثيراً، إلى أن اعتقلت وأبعدت عصام عبد الهادي، وأخبرتنا لاحقاً، بأن محققي الاحتلال سألوها عن الصوف ورفيقاتها فيه.”
عدالت: أم جنين

وتتبعت الإعلامية عبير الكيلاني، حياة الراحلة الحاجة مطيع الأسير طوقان، التي أبصرت النور في حماه سنة 1913، وتلقت تعليمها الأساسي فيها، ثم تنقلت بين السلط الأردنية وجنين، واستكملت دراستها بدار المعلمات بالقدس، وعملت معلمة في مدارس جنين، ثم في المدرسة العدوية بطولكرم، بعدها انتقلت إلى مدارس وكالة الغوث، واستقر بها الحال مديرة لمدرسة بنات جنين الإعدادية للوكالة، وبقيت على راس عملها حتى تقاعدت سنة 1974، وارتبطت بالقاضي العادل نسيب طوقان.

وبحسب الراوية، فقد عملت طوقان في مجالات الخير المختلفة، وكانت مبادرة لتأسيس جمعية جنين الخيرية سنة 1971، وبدأت بتقديم مساعدات الجامعيين الفقراء والمتميزين. وكانت تتلمس حاجات المجتمع الملحة، لتضيفها لخدمات الجمعية في ميادين العمل الخيري، والخدمة الاجتماعية كمحو الأمية، والتثقيف الصحي، وإنشاء مدرسة الحنان للصم، ثم أضافت خدمة رياض الأطفال، وكانت إدارية ناجحة وعاملة مخلصة تتحلى بالصبر والمثابرة، ما أهلها لتكون رئيسة لجمعية جنين الخيرية منذ انشائها سنة 1972 حتى وفاتها خريف 2000.

Print Friendly, PDF & Email