عفيف صافية: الفلسطينيون دفعوا ثمن قوة الاتحاد السوفياتي ثم ثمن ضعفه

القدس/PNN – عقدت كلية الحقوق في جامعة القدس بالتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي ومعهد جوته الألماني، ندوةً حول أثر سقوط جدار برلين على العواصم العربيّة، افتتحها النائب التنفيذي لرئيس الجامعة أ.د. حسن دويك، بمشاركة نائب القنصل الفرنسي في القدس ريمي بويلاج، وقدّمها إلى جانب الأستاذ في القانون الدولي في جامعة القدس د. موسى دويك، الدبلوماسي المخضرم السفير د. عفيف صافية، والباحثة في معهد العلوم السياسية في باريس سارة داود، والباحثة إينيت نيدهارت.

وتناولت الندوة مقاربةً بين جدار برلين الّذي فصل بين ألمانيا الشرقية والغربيّة في ذكرى انهياره الثلاثين، وجدار الفصل العنصري الذي تقيمه قوات الاحتلال في فلسطين من جهة، وما صاحب الحدث من تغييرات سياسيّة في المشهد العربي والدولي من جهة أخرى.

وشكّل سقوط الجدار نهايةً لسنوات الحرب الباردة وانقسام ألمانيا، كما أدى إلى تراجع دور الاتحاد السوفياتي، وصولا إلى انهياره في بداية التسعينيات.

وفي مداخلته تحدث أ. عفيف صافية عن سقوط الاتحاد السوفياتي وأثره على الوضع الفلسطيني قائلاً “نحن كفلسطينيين دفعنا ثمن قوة الاتحاد السوفياتي ثم ثمن ضعف الاتحاد السوفياتي، فقد كان الأخير ذا ركائز ودعائم مهزوزة..”
واستعرض صافية الوضع التاريخي لأوروبا حتى سقوط الاتحاد السوفياتي، إذ تناول الوضع السياسي الأوروبي آنذاك، وصولاً إلى هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى وما فرض عليها من شروط وتعويضات، ما أدى إلى إعادة تعبئة المجتمع الألماني لحرب أخرى هي الحرب العالمية الثانية.
وأدى سقوط جدار برلين إلى انهيار تدريجي لنظام الحكم في ألمانيا الشرقية، ولاحقا تغيّرت أنظمة دول حلف وارسو التي كانت حينها تتبع لنظام الحزب الواحد، وكان لإصرار الولايات المتحدة الأمريكية على مبادئ التعددية وحقوق الإنسان دورا هاما في زعزعة دعائم هذه الأنظمة.”
وتطرق صافية لموضوع الانتخابات الفلسطينية بقوله “لن يكون هناك انتخابات فلسطينية إذا لم يكن هناك انتخابات في الضفة وغزة والقدس الشرقية، ويجب ألا نترك لنتنياهو إمكانية عرقلة العملية الانتخابية عبر حرماننا من الانتخابات”، مبينا مطالبته السابقة للقنصليات الأجنبية والمؤسسات التابعة لها والمؤسسات الأهلية غير الربحية الكبرى، التعاون من أجل إنجاح العملية الانتخابية في فلسطين.

بدوره، استهل نائب القنصل بويلاج مداخلته بالسؤال حول اقتباس السفير صافية لمقولة الكاتب إلياس خوري عن “الخروج العربي من التاريخ”، طارحاً تساؤله حول كيفية استخدام الفلسطينيين للتاريخ الذي يعدّ مصدرهم الأساسي، وشكر القائمين على الندوة والعمل.

الرأي الاستشاري للعدل: الأقوى حول جدار الفصل
من جانبه، أوصى أ.د. موسى دويك، بضرورة إعادة تفعيل الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة عام 2004، المتعلّق بدراسة آثار جدار الفصل العنصري في فلسطين المحتلّة، باعتباره من أقوى القرارات الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة، وأكثرها إلزاماً وحسما فيما يتعلّق بالقضيّة الفلسطينية، وجدار الفصل غير الشرعي.
وأشار أ.د. موسى دويك في مداخلته حول موقف القانون الدولي من جدار الفصل العنصري، إلى الرأي الاستشاري الّذي شمل عدّة قضايا منها: قرار التقسيم وعودة اللاجئين وقرار 194 وعدم مشروعية الاستيطان، في معرض حديثه عن الوضع القانوني والآثار السلبية والاجتماعية والنفسية للجدار، مؤكّداً أهميّة أن تعد السلطة الفلسطينيّة ملفّات خاصة للمطالبة بالتعويض عن كلّ ما يلحقه وجود الجدار من ضرر مادي ونفسي.

مصر في المشهد
بدورها، تناولت الباحثة الفلسطينية الفرنسية سارة داود الأهمية السياسية لمصر في المشهد العربيّ خلال الحقب المختلفة، وما تمارسه من دور هام للحفاظ على التوازن في المنطقة العربية، خاصة في فترة الحرب الباردة وما تلاها.

المنظمة وألمانيا الشرقية
الباحثة إينيت نيدهارت من جانبها تناولت التطورات السياسية في الثمانينات على الصعيد الفلسطيني خاصّة، إذ كانت منظمة التحرير على علاقة جيدة مع ألمانيا الشرقية.
وأشارت نيدهارت إلى قانون كان قد أقرّ آنذاك، يكون بموجبه متاحا للمنظمة الوصول لأرشيف الأفلام في ألمانيا الشرقية والتعاون التقني والسينمائي، ما يمكنها من رواية القصة الفلسطينية وصناعة المادة السينمائية الخاصة بها.

إن سقوط ألمانيا الشرقية أدى إلى فقدان كثير من المعلومات، كما تشير نيدهارت، إضافة إلى أن كثير من المسؤولين في ألمانيا الشرقية لم يعد لهم أي دور سياسي اليوم، رغم ذلك لم تزل الاتفاقيات قائمة.

يشار إلى أن كلية الحقوق في جامعة القدس تقيم العديد من الفعاليات والأنشطة اللامنهجية التي من شأنها دعم مهارات الطلبة وتزويدهم بالمعلومات اللازمة لتخصصهم، وهي أول كلية أسست في الوطن، و تضم كادر مؤهل ومختص، وساهمت الكلية بشكل كبير في تأسيس النظام القضائي الفلسطيني ومؤسساته المختلفة، ولها عدة علاقات مع مؤسسات المجتمع المحلي والدولي، وتنظم العديد من اللقاءات والمؤتمرات التي تتعلق بالجانب القضائي في فلسطين، وحقوق الإنسان.

Print Friendly, PDF & Email