أخبار عاجلة

لماذا هذا التراجع الهولندي

بقلم/ سمير عباهرة 

على ما يبدو ان التاريخ يعود بنا الى حقبة الستينات ومنتصف السبعينات عندما كانت القضية الفلسطينية مغيبة تماما في الوعي السياسي الدولي وغائبة عن المحافل العالمية وتحديدا الاوروبية منها حيث كانت اوروبا انذاك تتبنى الرواية الاسرائيلية فيما يتعلق بجزئيات الصراع وكانت تقف الى جانب اسرائيل في صراعها مع العرب وتوفر لها كل وسائل الدعم بما فيها تنكرها للحقوق الوطنية الفلسطينية بل رفضها الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية.

واستمرت هذه السياسة حنى طرأ بعض التحول في المواقف الاوروبية من خلال مبادرة طرحتها فرنسا وايدتها الدول الاوروبية في بيان صدر عام 1976 طالبت فيه اوروبا بانسحاب اسرائيل من الاراضي العربية المحتلة والعودة الى حدود عام 1967 . وفي تطور لاحق اطلقت اوروبا بيانها المعروف بــ “اعلان البندقية” واكد على مساندة اوروبا لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني بما فيه اقامة دولته المستقلة الى ان دعت الدول الاوروبية عام 1987 من خلال “بيان بروكسل” الى انعقاد مؤتمر دولي برعاية الامم المتحدة لايجاد تسوية للصراع العربي الاسرائيلي. ثم اصدرت المجموعة الاوروبية “بيان فلورنسا” عام 1996 تطالب باقامة دولة فلسطينية طبقا لحدود 1967.

ورغم ذلك فقد ساد في فترة الثمانينات تنسيق مشترك بين السياسة الامريكية والاوروبية ازاء قضايا الشرق الاوسط وتحديدا تجاه القضية الفلسطينية فتبنت اوروبا الموقف الامريكي تجاه الصراع وعندما تراجعت الولايات المتحدة عن وعودها التي قطعتها للفلسطينيين على اساس حل الدولتين بدأ التراجع لبعض الدول الاوروبية التي عادت لتتبنى الموقف الامريكي من الصراع الا ان سياسة الاتحاد الاوروبي تجاه المستوطنات بقيت صلبة واكدت على عدم شرعية الاستيطان لمخالفته قواعد القانون الدولي. وكان وزير الخارجية البريطاني روبن كوك اطلق” مبادرة” عام 1998أعلن فيها أن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية غير شرعي ومخالف للقانون الدولي لتكون المرة الأولى التي تظهر فيها أوروبا موقف ضاغط إزاء إسرائيل لحثها على وقف التوسع الاستيطاني ودعم حقوق الفلسطينيين المشروعة.وشهدت التطورات الاخيرة المتعلقة بالاستيطان تأكيد الاتحاد الاوروبي على موقفه الرافض لانشطة الاستيطان الاسرائيلية ويعتبر ان جميع المستوطنات غير قانونية في اعقاب اعلان واشنطن انها لا تعتبر المستطونات مخالفة للقانون الدولي.

لكن على ما يبدو ان الاعلام الاسرائيلي احدث تحولا على مواقف بعض الدول الاوروبية والتي كانت تطور موقفها بخصوص القضية الفلسطينية وطالبت بانسحاب اسرائيل الكامل من الاراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967 واقامة الدولة الفلسطينية، كما اكدت في مواقف كثيرة رفضها للاستيطان واعتباره مخالفا للقانون الدولي وطالبت اسرائيل بوقف زحفها الاستيطاني الذي يدمر حل الدولتين.

ففي تطور مفاجئ انقلبت هولندا على الموقف الاوروبي واستجابت للضغوط الاسرائيلية واعلنت عن وقف مساعداتها للسلطة الفلسطينية بحجة ان هذه المساعدات تذهب لــ “جماعات ارهابية” متبنية الرواية الاسرائيلية فيما اعلن البرلمان الهولندي رفضه الالتزام بقرار محكمة العدل الاوروبية وسم مننجات المستوطنات الاسرائيلية في خطوة تؤكد على وقوف هولندا الى جانب الاستيطان وتشجيعه.

لماذا هذا التقلب والتراجع في مواقف بعض الدول وخاصة عندما يتعلق الامر في مسألة تتعلق بتطبيق قرارات الشرعية الدولية واحترام القانون الدولي لنجد ان بعض هذه الدول تقف الى جانب من يخرق ويحرق قرارات الشرعية الدولية.

التراجع الاوروبي جاء في زمن التراجع العربي والتراجع الاقليمي وفي زمن اصبحت فيه سياسات الدول مرهونة لمصالحها الخاصة وربما يكون الموقف الهولندي بداية لمواقف اخرى اذا لم يكون هناك تحركا لاجهاض هذا المشروع فالفلسطينيون لا زالون يتطلعون على ان يكون لاوروبا دورا محوريا في تسوية الصراع والمساعدة في انتصار الحق الدولي.

Print Friendly, PDF & Email